روايات وقصص

«بعد خمس سنين من الطلاق رجعت له ومعايا تلات أولاد ج2 حكايات شروق خالد

العربية فضلت ماشية في الشوارع، وكمال ساكت تمامًا، كأنه دخل جواه في حرب محدش شايفها غيره. وأنا كنت قاعدة جنبه، عيني على ولادي اللي كانوا في الكنبة اللي ورا. التلاتة كانوا قربوا من بعض وناموا من التعب والخوف. بصيت لهم، وبعدين رجعت بصيت لكمال. «إنت ناوي تعمل إيه؟» ما ردش. «كمال.» قال من غير ما يبص لي:

 

«هقابل أبويا.»

«ولو كانت دي خدعة؟»

«غالبًا خدعة.»

«ومع ذلك هتروح؟»

«أيوه.»

«ليه؟»

بص لي أخيرًا.

«لأنه لو فعلًا هو ورا كل اللي حصل، لازم أعرف ليه.»

سكت شوية وبعدين قال:

«ولازم أعرف إنتِ ليه كنتِ الهدف من البداية.»

الكلمة دي خلتني أسكت.

كنت طول السنين اللي فاتت فاكرة إن كمال طلّقني عشان واحدة تانية.

دلوقتي اكتشفت إن الحكاية أكبر من كده.

بكتير.

وصلنا لبيت قديم في أطراف البلد.

مش قصر.

ولا فيلا.

بيت كبير مبني من الحجر، حواليه أرض واسعة وسور عالي.

كمال نزل من العربية.

رجالته نزلوا وراه.

أنا نزلت معاه.

مسك إيدي.

«إنتِ هتفضلي هنا.»

سحبت إيدي.

«لأ.»

«سلمى، ده مش مكان آمن.»

«وأنا طول عمري مشيت ورا كلامك، وشوف وصلت لفين.»

سكت.

قربت منه.

«أنا جاية معاك.»

بص لي ثواني.

وبعدين قال:

«خليكي جنبي.»

دخلنا البيت.

المكان كان هادي بشكل مرعب.

مفيش ولا صوت.

كمال رفع إيده لرجالته.

«انتشروا.»

رجاله اتحركوا.

وأنا فضلت لازقة فيه.

دخلنا صالة كبيرة.

وفي آخرها…

كان فيه راجل قاعد على كرسي خشب.

ظهره لينا.

شعره أبيض.

وإيده ماسكة عصاية.

كمال وقف.

نفسي اتقطع.

الراجل قال من غير ما يلف:

«اتأخرت يا ابني.»

كمال قبض إيده.

«كنت عايز تتأكد إني هاجي؟»

الراجل ضحك.

وبعدين لف.

أنا أول ما شوفته، عرفت.

هو فعلًا والد كمال.

كان أكبر سنًا، لكن ملامحه واضحة.

كمال قال:

«إنت عايش.»

«زي ما شايف.»

«خمس سنين.»

«إيه؟»

«خمس سنين وأنا فاكر إنك مت.»

أبوه هز راسه.

«كان لازم تفتكر كده.»

«ليه؟»

«عشان كنت بحميك.»

كمال ضحك بسخرية.

«بتحميني؟»

«أيوه.»

«من مين؟»

أبوه بص لي.

نظرة باردة.

«منها.»

حسيت بقلبي بيضرب.

كمال وقف قدامي.

«إنت كنت خايف منها؟»

«كنت خايف عليك منها.»

أنا اتعصبت.

«أنا عملت لك إيه؟»

أبوه بص لي.

«إنتِ ماعملتيش حاجة.»

«أمال ليه؟»

«لأنك دخلتي عيلة الديب في الوقت الغلط.»

كمال صرخ:

«كفاية ألغاز! اتكلم واضح!»

أبوه حرك عصايته.

«قبل ما تتجوزها، كان في اتفاق.»

كمال عقد حواجبه.

«اتفاق إيه؟»

«أمك عارفة.»

بصيت ناحية والدة كمال اللي كانت واقفة بعيد.

وشها كان مليان خوف.

كمال بص لها.

«إنتِ كنتِ عارفة؟»

هي ما ردتش.

«ماما!»

قالت وهي بتبكي:

«أبوك كان عايز يحميك.»

«كل مرة تقولوا حماية! حد يفهمني أنا من إيه؟!»

أبوه قال:

«من الحرب اللي كانت هتحصل لو عرفت الحقيقة.»

«أي حقيقة؟»

الراجل أشار ناحيتي.

«اسألها.»

أنا اتصدمت.

«أنا؟»

كمال بص لي.

«إنتِ تعرفي حاجة؟»

هزيت راسي.

«والله ما أعرف.»

أبوه ابتسم.

«هي ما تعرفش.»

كمال بص له.

«أمال؟»

«أمها تعرف.»

الكلمة دي وقعت عليا كالصاعقة.

«أمي؟»

أمي كانت ماتت من أربع سنين.

أنا عمري ما سمعت منها عن عيلة الديب.

ولا عن أي سر.

أبوه قال:

«أمك كانت عارفة أبوك الحقيقي مين.»

سكت.

حسيت إن رجلي مش شايلاني.

«أبويا؟»

«أيوه.»

«أبويا مات وأنا صغيرة.»

«ده اللي اتقال لك.»

بصيت لكمال.

وبعدين لأبوه.

«يعني إيه؟»

كمال نفسه كان مصدوم.

«بابا، بلاش لعب.»

أبوه قال:

«أبوها كان شريك جدك.»

كمال اتجمد.

«شريك جدي؟»

«وأقرب واحد ليه.»

بدأت أفتكر حاجات قديمة.

صور أمي.

رجل كنت فاكرة إنه قريب بعيد.

رجل كان بيزورنا زمان وأنا طفلة.

لكن أمي كانت دايمًا بتقول لي:

«ده صاحب أبوكي.»

قلت:

«الراجل ده… اسمه إيه؟»

أبوه رد:

«حسن الديب.»

وقعت الكلمة عليا كأنها ضربة.

كمال قرب مني.

«سلمى…»

أنا بصيت له.

«إنت اسم عيلتك الديب.»

هز راسه.

«أيوه.»

«والراجل اللي بتقول عليه أبويا… اسمه الديب؟»

أبوه قال:

«كان أخو أبو كمال.»

سكت المكان.

أنا ماقدرتش أتنفس.

«يعني…»

كمال بص لأبوه.

«يعني إيه الكلام ده؟»

أبوه قال:

«يعني سلمى بنت عمي.»

كمال اتراجع خطوة.

«إيه؟!»

أنا حسيت الدنيا بتلف بيا.

أبوه كمل:

«وعشان كده جوازكم كان مصيبة.»

صرخت:

«بس إحنا مش إخوات!»

«عارف.»

«أمال؟»

«إنتِ من فرع تاني من العيلة.»

كمال حط إيده على راسه.

«ليه ماحدش قالنا؟»

أبوه رد:

«لأن أبوك الحقيقي كان عايز ياخد مكانه في العيلة.»

أنا بصيت له.

«أنا مش فاهمة.»

«ولا أنا.»

أبوه قال:

«أبوك الحقيقي ماكانش مات.»

سكت.

«كان هارب.»

«من مين؟»

«من عيلة الديب.»

وفجأة سمعنا صوت عربية برا.

رجالة كمال دخلوا بسرعة.

«يا كبير! في عربيات جاية.»

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى