
عدت السنين، وليلى كبرت وبقت مالية علينا البيت شقاوة وضحك. بقت الصورة الحية من عمتها “نور” الله يرحمها، مش بس في الوحمة الصغيرة اللي تحت ودنها، لا دي أخدت منها كمان نفس الضحكة ونفس الهداوة.
طارق اتغير تماماً.. حِمْل الذنب والهروب اللي كان كاتم على نفسه وطافي ضحكته طول السنين دي انزاح من على قلبه. بقى ينام وهو مرتاح، وشغله تحسن جداً بعد ما واجه خوفه وقفل كل ديونه القديمة قرش بقرش بمساعدة سليم.
سليم بقى فرد من العيلة، بقى بالنسبة لليلى “عمه سليم” اللي بيجيب لها اللعب وبيحضر معانا كل مناسبة.
وفي يوم، وأنا واقفة في البلكونة وبشرب الشاي بالنعناع، شفت طارق بيلعب مع ليلى في الجنينة تحت، بيجري وراها وهي بتضحك بصوت عالي.. قرب منها وشالها وحضنها جامد، وبعدين بصلي فوق وابتسملي ابتسامة صافية طالعة من القلب.
في اللحظة دي حمدت ربنا.. عرفت إن البيبي الصغيرة اللي شيلتها في حضني في أوضة المستشفى مكانتش مجرد طفلة اتولدت، دي كانت طوق نجاة ربنا بعته عشان ينقذ طارق من الماضي، ويرجع الشمل، ويبدأ بيتنا على مية بيضا ومن غير أي أسرار.
#حكايات_شروق_خالد
وفي يوم ميلاد ليلى السادس، عملنا لها حفلة صغيرة في البيت لمينا فيها العيلة القريبة وسليم. البيت كان مليان زينة وبلالين وضحك طالع من القلب.
طارق جهز لليلى مفاجأة كبيرة، نزل على ركبه قدامها وإداها علبة صغيرة. لما فتحتها، لقيت جواها سلسلة دهب رقيقة فيها قلادة على شكل وردة، وفي ظهرها من جوة حفر اسم “نور”.
طارق بص لليلى والدموع في عينيه بس المرة دي كانت دموع فرح وراحة، وقالها: “دي يا ليلى من أختي الله يرحمها.. كنت فاكر إن الماضي مات، بس أنتي جيتي ينور دنيتي وتفكريني إن الخير والرحمة ما بيموتوش أبداً.”
ليلى حضنت باباها جامد وقالتله ببراءة الأطفال: “أنا بحبك أوي يا بابا، ومبسوطة إن اسم عمتو معايا.”
أنا واقفة بتفرج عليهم والدموع نازلة من عينيا، بس المرة دي دي دموع حمد وشكر. بصيت لطارق ولقيته بيبصلي بنظرة كلها امتنان، كأنه ببيقولي “شكراً إنك استحملتيني ووقفتي جنبي لحد ما وصلنا للبر ده.”
القصة اللي بدأت بخوف وسر وتقلت على قلوبنا سنين، انتهت بأجمل عوض من ربنا.. بيت مليان بالصراحة، والحب، والأمان اللي مفيش حاجة تقدر تهزه تاني.



