روايات وقصص

مدبرة منزله أخفت سر أخيه 3 سنوات… حكايات شروق خالد

الساعة كانت 11:40 مساءً في ليلة عيد الميلاد، لما اتصلت بيا الست اللي كانت بتعتني ببيتي في هدوء لمدة 3 سنين، من سرير في المستشفى، وإيدها مكسورة ووشها مليان كدمات.

كانت فاكرة إنها بتتصل عشان تعتذر عن إنها مش هتقدر تحضر فطار عيد الميلاد، لكن صوتها كان كفاية يخلي أبرد وأخطر راجل في القاهرة يدخل غرفة الطوارئ لوحده.

كانت غرفة الطوارئ في مستشفى كبير في القاهرة مليانة بناس مالهمش مكان تاني يروحوه الليلة دي. شجرة عيد ميلاد بلاستيك صغيرة كانت بتلمع جنب ماكينات المشروبات، وفيلم قديم عن الكريسماس شغال من غير صوت على شاشة التلفزيون، والممرضين المرهقين بيتحركوا تحت نور اللمبات الأبيض القاسي.

وفجأة، طلبت مدبرة بيتي، مريم الدسوقي، إنها تستعير موبايل.

ما اتصلتش بأهلها.

وما اتصلتش بضابط الشرطة اللي كان أخد أقوالها.

اتصلت برقمي الخاص.

الرقم اللي تقريبًا محدش في القاهرة يعرفه.

— أستاذ آدم… أنا آسفة جدًا إني أزعجتك.

سكت.

قالت بصوت واطي:

— أنا خايفة أتأخر بكرة الصبح.

الكلام ده خلاني أركز.

— الملاعق والشوك لسه محتاجة تلميع، وأنا ما غيرتش الورد بتاع السفرة. أنا كاتبة كل حاجة، بس…

قاطعتها لأول مرة من 3 سنين:

— إنتِ فين؟

سكتت.

وبعدين قالت:

— مستشفى في القاهرة يا فندم.

الكلمات وقعت عليّ تقيلة.

أسرعت تقول:

— أنا كويسة. مجرد إيدي، بس. أنا بس حبيت أبلغ حضرتك لأن فطار عيد الميلاد الساعة 8، ومكنتش عايزة…

المكالمة اتقطعت قبل ما تكمل.

بعد عشرين دقيقة، أبواب المستشفى اتفتحت.

دخلت لوحدي.

وده كان أول شيء كل الناس لاحظته.

رجالة زيي ما بيروحوش في أي مكان لوحدهم.

عندي 38 سنة، وكنت مسيطر على شركات شحن، ومخازن، ومشاريع مقاولات، وحصص كبيرة في شركات مرتبطة بالميناء. اسمي كان بيتكرر في الصحف باعتباري رجل أعمال نافذ، لكن الناس اللي تعرف الحقيقة عمرها ما احتاجت تقرأ الجرائد.

اسمي آدم المنصوري.

ومعظم الناس في القاهرة كانوا فاهمين كويس الاسم ده معناه إيه.

لكن الليلة دي، ما كانش معايا سواق.

ولا حارس شخصي.

ولا محامي.

كان معايا بس معطف أسود فوق قميص أبيض، وصمت أتقل من الغضب.

وقفت عند مكتب التمريض وقلت اسم واحد:

— مريم الدسوقي.

الممرضة رفعت عينيها.

— أهلها بس مسموح لهم يدخلوا بعد الباب ده.

حطيت بطاقة هويتي السوداء على المكتب.

ملامحها اتغيرت فورًا.

— الأوضة رقم 6.

دخلت من غير كلمة.

بقالها 3 سنين، مريم كانت بتشتغل في قصري في القاهرة. كانت بتلمع السلم اللي بنزل منه كل صباح، وتحط شاي إيرل جراي على الناحية اليمين من مكتبي لأنها لاحظت إني بكتب بإيدي الشمال، وكانت كل يوم خميس تغيّر الورد الموجود في أوضة أخويا الراحل من غير ما حد يطلب منها.

هي كانت عارفة كل تفصيلة في بيتي.

وأنا كنت تقريبًا ما أعرفش أي حاجة عن حياتها.

لحد الليلة دي.

بعد مكالمتها، مشيت في القصر الفاضي، ووقفت قدام لوحة الموظفين في الممر الغربي.

كانت حروف اسمها موجودة في كل مكان.

م. د.

تجهيزات العيد.

جرد المخزن.

الممر الغربي.

التأكد النهائي من غلق الأبواب.

أنا كنت أمرت كل الموظفين يمشوا بدري في اليوم ده. واديتهم مكافآتهم، وشوفت عربياتهم وهي بتخرج من بوابة القصر.

كان المفروض مريم تكون في بيتها.

فليه كانت في الشارع في الوقت المتأخر ده؟

وإزاي انتهى بيها الحال في المستشفى؟

وليه اتصلت بيا أنا؟

طوال 3 سنين، مريم عمرها ما طلبت مني حاجة.

لا زيادة في المرتب.

ولا يوم إجازة.

ولا حتى مساعدة وقت أسوأ موجة برد مرت على القاهرة.

لما وصلت للأوضة رقم 6، وقفت بره الستارة.

كان فيه ضابط شرطة واقف جنب سريرها.

سألها:

— يعني هما أخدوا شنطتك؟

— لأ.

— المحفظة؟

— لأ.

— الموبايل؟

— لأ.

— الدهب؟

مريم بصت لإيدها.

— دبلة أمي كانت لسه في إيدي.

الضابط عقد حواجبه.

— بس هما رموا محتويات شنطتك في الشارع؟

هزت راسها.

— أيوه.

وقفت في هدوء ورا الستارة، بسمع كل كلمة.

لأن دي كانت أول مرة من سنين حد يمد إيده على إنسانة تحت حمايتي.

واللي عمل كده…

ما كانش عنده أي فكرة هو بدأ إيه بالضبط.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى