روايات وقصص

الدمية القديمة التي أنقذت توائم زعيم المافيا ج1 حكايات شروق خالد

ملك قلبت العروسة على ظهرها، وبدأت تتحسس رأسها.

ثم قالت:

— في حاجة تانية هنا.

محمود قرب بسرعة.

ومع أول لمسة في رأس العروسة…

صدر صوت آخر.

طَق.

لكن المرة دي، الصوت ماجاش من الجهاز الموجود تحت المرتبة.

جاء من داخل العروسة نفسها.

ياسين بص لمحمود.

ومحمود بص له.

ملك رفعت عينيها وقالت:

— هي كانت بتخبي حاجة جواها.

ياسين أخذ العروسة منها.

وبإيده، فتح الجزء المخيط في رأسها.

سقطت ورقة صغيرة ملفوفة على الأرض.

انحنى والتقطها.

فتحها.

وفي اللحظة التي قرأ فيها أول سطر…

اختفى الدم من وجهه.

كانت مكتوب عليها جملة واحدة:

“لو عايز تعرف مين بيحاول يقتل أولادك، دور على الشخص اللي بتثق فيه أكتر واحد.”

ياسين رفع عينيه ببطء.

وبص لكل الموجودين في الغرفة.

وفجأة فهم إن الخطر ماكانش جاي من بره الفيلا.

الخطر كان بالفعل جوه بيته.

حكايات شروق خالد

فضل ياسين واقف مكانه، والورقة بين صوابعه.

الجملة كانت بسيطة، لكن وقعها كان أخطر من أي تهديد وصله قبل كده.

«دور على الشخص اللي بتثق فيه أكتر واحد.»

رفع عينه ببطء.

بص لمحمود.

وبعدين للدكتور.

وبعدين للمربيات.

وأخيرًا وقعت عينه على سعاد.

سعاد كانت واقفة جنب بنتها، ووشها أصفر من الخوف.

قال ياسين بهدوء مخيف:

— محدش يتحرك.

الكل اتجمد.

— محمود، اقفل كل أبواب الفيلا. وخلي الرجالة يفتشوا كل أوضة، وكل ممر، وكل عربية موجودة هنا.

— حاضر يا باشا.

— ومحدش يعرف إننا لقينا الجهاز ده.

محمود هز راسه.

— أمرك.

ياسين حط الورقة في جيبه، وبص للدكتور.

— عايز أعرف حاجة واحدة. الأجهزة دي ممكن تأذي الأطفال؟

الدكتور فحص الجهاز اللي كان تحت المرتبة.

— الصوت نفسه مش مؤذي، لكن لو اتكرر بالساعات وبنفس التردد ممكن يسبب خوف شديد، واضطراب في النوم، وتسارع في ضربات القلب.

ياسين قبض إيده.

— يعني حد كان بيعذبهم نفسيًا؟

الدكتور سكت لحظة.

— غالبًا آه.

عيني ياسين راحت لأولاده.

ولأول مرة من سنين، حس إن غضبه مش كفاية.

كان عايز يعرف مين عمل كده.

وكان مستعد يعمل أي حاجة عشان يعرف.

فجأة، ملك قربت من ياسين وقالت:

— عمو ياسين…

انحنى لمستواها.

— نعم يا ملك؟

أشارت للعروسة.

— أنا شفتها قبل كده.

ياسين اتفاجئ.

— فين؟

ملك فكرت شوية.

— في أوضة تحت.

سعاد شهقت.

— ملك!

لكن ياسين رفع إيده.

— سيبيها تتكلم.

ملك كملت:

— كنت بدور على ماما مرة، ولقيت الراجل اللي بيشتغل عندكم حاطط العروسة دي في صندوق.

ياسين عقد حاجبيه.

— راجل مين؟

ملك هزت راسها.

— معرفش اسمه.

— شكله؟

الطفلة سكتت لحظة، وبعدين قالت:

— كان لابس بدلة سودا… وفي إيده علامة حمرا.

محمود بص لياسين فورًا.

— يا باشا…

ياسين بص له.

— إيه؟

محمود قال:

— أنا أعرف واحد بالوصف ده.

— مين؟

— حاتم.

الصمت نزل على الأوضة.

حاتم كان واحد من أقدم رجال ياسين.

الرجل اللي اشتغل معاه أكتر من عشر سنين.

والشخص الوحيد اللي كان بيدخل جناح الأطفال من غير تفتيش.

لأن ياسين كان بيثق فيه ثقة عمياء.

ياسين قال:

— هاتوه.

بعد أقل من عشر دقايق، دخل حاتم.

كان هادي بشكل غريب.

— طلبتني يا باشا؟

ياسين ما ردش.

كان واقف قدامه، وفي إيده العروسة.

حاتم بص لها.

وللحظة قصيرة جدًا، تغيرت ملامحه.

لحظة صغيرة.

لكن ياسين شافها.

قال:

— إنت تعرف العروسة دي؟

حاتم ابتسم ابتسامة متوترة.

— لا يا باشا.

— متأكد؟

— أيوه.

ياسين قرب منه.

— طب ليه وشك اتغير أول ما شفتها؟

حاتم سكت.

محمود قرب منه.

— جاوب.

حاتم بص لياسين.

— يمكن عشان الموضوع غريب.

ياسين مد إيده وفتح كفّه.

كان فيها الجهاز الأسود الصغير.

— تعرف ده؟

حاتم ما ردش.

وهنا، لأول مرة، ظهرت نقطة عرق على جبينه.

ياسين ابتسم ابتسامة باردة.

— أنا سألتك تعرفه ولا لأ.

حاتم قال:

— لأ.

في اللحظة نفسها، صرخ آدم من داخل السرير.

ثم بدأ عمر وليان في البكاء.

لكن ملك ماخافتش.

بصت لحاتم وقالت فجأة:

— هو.

الجميع التفت إليها.

ياسين سألها:

— هو مين؟

ملك أشارت لحاتم.

— هو اللي كان ماسك العروسة.

حاتم اتراجع خطوة.

— الطفلة دي بتكدب!

سعاد شهقت.

لكن ياسين رفع إيده.

— ملك مش بتكدب.

حاتم بدأ يتوتر.

— يا باشا، أنا عمري ما أذيت أولادك.

ياسين قرب منه حتى بقى بينهم أقل من خطوة.

— أنا لسه ما قلتش إنك أذيتهم.

حاتم سكت.

— إنت اللي قلتها.

حاتم أدرك غلطته.

وفي اللحظة دي، محمود مسكه من ذراعه.

لكن حاتم دفعه فجأة وحاول يجري ناحية الباب.

رجال الحراسة دخلوا فورًا.

وقع حاتم على الأرض واتمسك.

ياسين ما اتحركش.

بس قال:

— فتشوه.

محمود بدأ يفتشه.

وبعد ثواني، طلع من جيبه مفتاح صغير.

ياسين أخده.

بص له.

كان مفتاح أوضة التخزين القديمة الموجودة تحت الفيلا.

المكان اللي ملك قالت إنها شافت فيه العروسة.

ياسين بص لحاتم.

— كنت فاكر إني مش هعرف؟

حاتم سكت.

ثم ضحك ضحكة قصيرة.

— إنت لسه ما فهمتش حاجة.

ياسين قرب.

— فهمني.

حاتم رفع عينه وقال:

— أنا مجرد واحد بينفذ.

الكلمة وقعت كالصاعقة.

ياسين قبض على قميصه.

— مين؟

حاتم ابتسم.

— الشخص اللي عمره ما خطر في بالك تشك فيه.

قبل ما يكمل، انطفأت أنوار الفيلا كلها.

صرخ أحد الحراس من الخارج.

وبعدها سمعوا صوت ارتطام قوي.

ثم صوت طلقة واحدة.

ياسين التفت ناحية أولاده فورًا.

— محمود! خد الأطفال!

لكن محمود ما اتحركش.

كان واقف عند الباب وعينه على الممر.

ثم قال بصوت منخفض:

— يا باشا…

— إيه؟

محمود أشار ناحية آخر الممر.

كان فيه ظل شخص واقف في الضلمة.

والشخص ده كان ماسك شيئًا صغيرًا في إيده.

ثم سمعوا الصوت نفسه.

طَق.

آدم بدأ يصرخ.

عمر وليان بكوا.

أما ملك، ففضلت ساكتة.

وبصت ناحية الظل.

ثم قالت بصوت طفولي هادي:

— دي مش العروسة.

ياسين بص لها.

— إيه؟

ملك قربت منه وهمست:

— دي الست اللي كانت بتكلم العروسة.

وقبل ما ياسين يستوعب كلامها، خرجت المرأة من الظلام.

وكانت آخر شخصية في الدنيا يتوقع ياسين إنها تكون وراء كل اللي حصل.

زوجته، والدة الأطفال.

حكايات شروق خالد

ياسين حس إن الأرض نفسها اتحركت تحت رجليه.

مراته، دينا، كانت واقفة في آخر الممر.

لابسة إسدال خفيف فوق هدومها، وشعرها مربوط، ووشها هادي بشكل يخوف.

ماكانش في إيدها سلاح.

لكنها كانت ماسكة جهاز صغير.

نفس الجهاز اللي كان بيطلع صوت «طَق».

ياسين بص لها، وبعدها بص للجهاز اللي في إيدها.

— إنتِ؟

دينا ما ردتش.

محمود رفع سلاحه، لكن ياسين أشار له ينزله.

— محدش يتحرك.

دينا ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— أخيرًا فهمت.

ياسين قرب منها خطوة.

— فهمت إيه؟

— إن أولادك ماكانوش مرضى.

بص ناحية التلاتة.

— كانوا خايفين.

— وإنتِ اللي خوفتِهم؟

دينا سكتت.

ياسين صوته بقى أهدى، لكن أخطر.

— ليه؟

دينا بصت ناحية حاتم، اللي كان لسه متثبت من الحراس.

— لأنه فشل.

حاتم صرخ:

— أنا عملت اللي طلبتيه!

دينا بصت له ببرود.

— اسكت.

ياسين بص بينهم.

— طلبتي منه يعمل إيه؟

دينا ضحكت.

— كنت عايزة الأطفال يختفوا من حياتي.

الجملة كانت كأنها سكينة دخلت في صدره.

— إنتِ أمهم.

— وده بالضبط اللي كان بيخليني مضطرة أستحملهم.

ياسين قرب أكتر.

— عشان إيه؟

دينا رفعت الجهاز.

— عشان الفلوس.

سكتت لحظة، وبعدين قالت:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى