روايات وقصص

الدمية القديمة التي أنقذت توائم زعيم المافيا ج1 حكايات شروق خالد

— بعد موت أبوك، كل الناس كانت فاكرة إنك هتكتب أملاكك باسم أولادك. وأنا لو فضلت مراتك، هاخد نصيب كبير. لكن لو حصل لهم حاجة…

ياسين فهم.

— هتبقى الوريثة.

دينا ابتسمت.

— بالضبط.

محمود قبض إيده.

— يا باشا، دي كانت بتحاول تقتلهم.

دينا ردت:

— أنا ما قتلتش حد.

ياسين بص لها بحدة.

— كنتِ بتعذبيهم لحد ما أجسامهم تنهار.

— كنت مستنية يحصل لهم فشل قلبي من الخوف. وبعدها أقول إنهم ماتوا بسبب مرض مفاجئ.

سعاد شهقت.

ياسين كان ساكت.

الغضب داخله كان مرعبًا، لكن وسط كل ده، سمع صوت صغير.

ملك.

— عمو ياسين…

بص لها.

كانت ماسكة العروسة.

— في حاجة تانية.

دينا لأول مرة اتوترت.

— ملك، سيبي العروسة.

لكن ملك قربت من ياسين.

— ماما قالتلي ماقولش، بس أنا شفت الست دي قبل كده.

ياسين بص لدينا.

— فين؟

ملك أشارت للسلم.

— تحت.

دينا اتغير لون وشها.

ياسين قال:

— محمود، انزل.

محمود نزل بسرعة ومعاه اتنين من الحراس.

بعد أقل من دقيقة، سمعوا صوته من تحت:

— يا باشا! تعالى بسرعة!

ياسين نزل.

كان في مخزن قديم تحت الفيلا.

فتح محمود صندوق خشب كبير.

جواه أجهزة تسجيل، أسلاك، أدوية، وملفات.

ياسين مسك أحد الملفات.

فتح أول صفحة.

كانت صور لأولاده من يوم ولادتهم.

وتحت كل صورة ملاحظات دقيقة عن نومهم، وأكلهم، وصحتهم.

لكن آخر ورقة جعلت ياسين يتجمد.

كان عليها اسم طبيب الأطفال الخاص به.

الدكتور سامح.

رجع ياسين بسرعة للدور العلوي.

الدكتور سامح كان واقف جنب الأطفال.

أول ما شاف ياسين، ابتسم.

— طمنتني عليهم يا ياسين؟

ياسين ما ردش.

حط الملف قدامه.

الدكتور سامح بص للملف.

وشه اتغير.

— إنت لقيت ده فين؟

— في المخزن.

سكت الطبيب.

ياسين قرب منه.

— إنت كنت معاها؟

الدكتور سامح ما ردش.

محمود رفع سلاحه.

— جاوب.

الدكتور أخيرًا قال:

— أيوه.

ياسين حس إنه اتخنق.

— من إمتى؟

— من قبل ما الأطفال يتولدوا.

دينا بصت للطبيب بغضب.

— إنت قلت إنك هتخلص الموضوع!

الدكتور رد:

— أنا عملت اللي عليّ.

ياسين بص لهم الاتنين.

— كنتوا ناويين تعملوا إيه؟

الدكتور قال:

— بعد أسبوع، كان المفروض أكتب تقرير إن الأطفال عندهم مرض وراثي خطير. وبعدها تبدأ إجراءات نقل الوصاية.

ياسين ضحك ضحكة قصيرة مليانة غضب.

— يعني كنتوا هتقتلوا أولادي من غير ما تلمسوهم.

الدكتور سكت.

ياسين بص ناحية أطفاله.

الثلاثة كانوا متجمعين جنب بعض، وملك قاعدة على الأرض جنبهم.

وفجأة، نورا مدت إيدها ناحية ملك.

ملك مسكت إيدها.

ياسين حس لأول مرة إن الطفلة الصغيرة دي أنقذت أولاده فعلًا.

لكن كان فيه سؤال واحد لسه ما اتجاوبش.

— ليه العروسة؟

ملك رفعت العروسة.

الدكتور بص لها.

— لأنها كانت جزء من الخطة.

ياسين قال:

— إزاي؟

الدكتور أشار للجهاز.

— الجهاز كان بيصدر الصوت في أوقات محددة. العروسة كانت بتتحرك أحيانًا بسبب جهاز صغير داخلها. الأطفال كانوا بيسمعوا الصوت ويخافوا. ومع الوقت، كانوا هيربطوا الصوت بالعروسة، وبعدها يبدأوا يخافوا منها حتى لو الجهاز مش شغال.

ياسين بص لملك.

— وإنتِ عرفتي كل ده إزاي؟

ملك هزت كتفها.

— العروسة كانت بتعمل صوت لما ألمسها.

ثم قالت:

— وأنا سمعت الست بتقول للدكتور إن الأطفال لازم يفضلوا خايفين.

ياسين سأل:

— إمتى؟

ملك أشارت لدينا.

— وهي كانت معاها.

دينا بدأت تتراجع.

لكن الحراس أمسكوا بها.

ياسين وقف قدامها.

كان ممكن ينتقم.

كان ممكن ينهي كل شيء بطريقته.

لكن لأول مرة في حياته، بص لأولاده قبل ما ياخد قرار.

آدم كان ماسك طرف بطانيته.

عمر كان بيبص له.

وليان كانت بدأت تهدى.

ياسين قال:

— خدوا الاتنين.

محمود سأل:

— على القسم؟

ياسين هز راسه.

— أيوه.

دينا صرخت:

— ياسين! أنا مراتك!

رد عليها بهدوء:

— وكنتِ أم ولادي.

سكت لحظة.

— ودي كانت أكبر فرصة اديتهالك في حياتك.

خرجت دينا وهي بتصرخ، وحاتم والدكتور سامح معاها.

وبعد ما الهدوء رجع للفيلا، جلس ياسين على الأرض وسط أولاده.

آدم قرب منه.

عمر حط رأسه على صدره.

وليان مسكت إصبعه.

ياسين ضمهم كلهم.

وبص لملك.

— تعالي هنا.

ملك قربت.

ياسين قال:

— إنتِ أنقذتي ولادي.

ابتسمت بخجل.

— أنا بس سمعت الصوت.

سعاد كانت بتبكي من بعيد.

ياسين بص لها.

— بنتك مش هتفضل خادمة بعد النهارده.

سعاد هزت راسها بسرعة.

— يا باشا، إحنا مش عايزين حاجة.

— أنا مش بديكم صدقة.

بص لملك.

— أنا برد لها الجميل.

بعدها بأيام، اتغيرت الفيلا بالكامل.

كل الأجهزة اتشالت.

اتركبت كاميرات جديدة.

واتغير طاقم الحراسة.

والأهم من كل ده، ياسين بدأ يقضي وقت حقيقي مع أولاده.

أما ملك، فأصبحت تدخل غرفة الأطفال كل يوم.

وفي كل مرة كانت تحمل عروستها القديمة.

لكن المرة دي…

ماكانش فيها أي جهاز.

ولا أسرار.

ولا خوف.

كانت مجرد عروسة قماش صغيرة.

عروسة أنقذت ثلاثة أطفال، وكشفت خيانة كانت مخفية تحت سقف واحد.

وفي ليلة هادئة، كان ياسين واقف عند باب غرفة أولاده، بيبص عليهم وهم نايمين.

ملك كانت قاعدة جنب السرير بتلعب بالعروسة.

وفجأة…

طَق.

ياسين اتجمد.

ملك بصت للعروسة.

ثم رفعت رأسها ببطء.

— عمو ياسين…

— إيه؟

ملك همست:

— أنا شلت الجهاز القديم.

ياسين قرب منها.

— أمال الصوت ده جه منين؟

في نفس اللحظة، سمعوا:

طَق… طَق… طَق.

الصوت كان جاي من داخل الحائط.

ياسين بص لمحمود.

محمود قرب من الحائط.

وبعد ثواني، لقى فتحة صغيرة خلف لوحة معلقة.

فتحها.

وسحب منها جهازًا آخر.

لكن الجهاز ده كان مختلف.

كان عليه تاريخ قديم.

قبل ولادة التوائم بأشهر.

وتحت التاريخ كانت جملة مكتوبة بخط اليد:

“لو فشلت الخطة الأولى… ابدأ الخطة الثانية.”

ياسين رفع عينه.

ولأول مرة فهم إن دينا وحاتم والدكتور سامح…

ربما ماكانوش أصحاب الخطة الأصلية.

كانوا مجرد أدوات.

وكان هناك شخص آخر…

شخص أقرب إليه مما يتخيل.

وشخص ظل يراقبه من البداية.

النهاية الحقيقية لم تبدأ بعد.

حكايات شروق خالد

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى