
الرجل كان واقف قدامي، في إيده ثابت ناحيتي. أما سيف، فكان واقف بيني وبينه، كأنه حائط. قال بصوت بارد: «آخر فرصة… ابعد عن البنت.» سيف ابتسم ابتسامة صغيرة. «وأنت فاكر إني هعمل كده؟» الراجل رفع أكتر. «إنت مش فاهم الموقف.»
سيف رد:
«لا، أنا فاهمه كويس.»
وفي أقل من ثانية، حصل كل شيء.
سيف مسك إيدي وشدني ناحية الحيطة، وفي نفس اللحظة اندفع ناحية الراجل.
دوّى صوت طلقة.
الطلقة خبطت في الحديد.
وقعت على الأرض وأنا بصرخ.
سمعت خناقة وصوت ضرب، وبعد ثواني ساد الصمت.
رفعت راسي.
سيف كان واقف، بيتنفس بسرعة، والراجلين كانوا واقعين على الأرض.
مد إيده ليا.
«قومي.»
مسكت إيده.
«إنت اتصبت؟»
«مش مهم.»
«إنت بتنزف!»
بص على كتفه.
كان فيه جرح بسيط.
قال:
«لسه عندنا وقت قليل.»
جرينا ناحية العربية اللي كانت مستخبية خلف سور قديم.
ركبت جنبه، وهو شغل العربية وانطلق بسرعة.
فضلت ساكتة كام دقيقة.
لكن دماغي كانت بتصرخ بأسئلة.
أخيرًا قلت:
«على فين؟»
«القاهرة.»
«ليه؟»
«المخزن اللي في الخريطة.»
«إنت عارف مكانه؟»
«أيوه.»
بصيتله.
«من إمتى؟»
«من سنين.»
«وليه ما رحتش له؟»
قال:
«لأني كنت مستنيكي.»
اتعصبت.
«كل حاجة عندك مستنياني! أبويا مستنيني، وإنت مستنيني، والناس دي مستنياني! أنا الوحيدة اللي ماكنتش عارفة أي حاجة!»
سكت.
وبعدين قال:
«وده كان هدف أبوكي.»
«هدفه إنه يكدب عليا؟»
«هدفه إنك تعيشي.»
بصيت من الشباك.
الليل كان نازل على الطريق، والأنوار بتعدي قدامي بسرعة.
بعد فترة، سيف قال:
«في حاجة لازم تعرفيها قبل ما نوصل.»
«إيه؟»
«المخزن مش مجرد مخزن.»
«أمال إيه؟»
«مكان كان أبوكي بيخبي فيه الملفات الأصلية لكل العمليات اللي حصلت على مدار سنين.»
«يعني أدلة؟»
«أيوه.»
«طب ليه سابهولي؟»
سيف سكت.
وبعدين قال:
«لأنه ماكانش واثق في حد غيرك.»
بصيتله.
«بس ليه أنا؟»
رد:
«لأن فيه حاجة محدش غيرك يقدر يفتحها.»
وصلنا القاهرة بعد ساعات.
دخلنا شارع جانبي قديم، وبعدين وقفنا قدام مبنى مهجور.
بصيتله باستغراب.
«ده هو؟»
«أيوه.»
نزل من العربية.
دخلنا المبنى.
المكان كان ضلمة وريحتُه تراب ورطوبة.
سيف طلع المفتاح اللي كان في الصندوق.
دخلناه في باب حديد صغير.
الباب فتح.
جوه كانت فيه غرفة مليانة خزائن.
ملفات.
صور.
أسماء.
وتسجيلات.
حسيت إن رجلي مش شيلاني.
قربت من أول ملف.
كان عليه اسم أبويا.
فتحته.
جواه صور قديمة.
وأوراق.
وتقرير عن حادثة عربية.
الحادثة اللي ماتت فيها أمي.
إيدي بدأت تترعش.
قرأت أول سطر.
وبعدين التاني.
وساعتها حسيت إني مش قادرة أتنفس.
«سيف…»
قرب مني.
«إيه؟»
مديتله الورقة.
«الحادثة… ماكانتْش حادثة.»
وشه اتغير.
«كنت عارف؟»
«كنت شاكك.»
«لأ.»
هزيت راسي.
«اقرأ.»
قرأ الورقة.
وكان مكتوب إن العربية اتعرضت للتلاعب قبل الحادث بيومين.
وإن الشخص اللي نفذ العملية كان واحد من أقرب رجال أبويا.
رفعت عيني.
«مين؟»
سيف كان ساكت.
قلت:
«مين عمل كده؟»
أشار إلى اسم في أسفل الصفحة.
نظرت.
وتجمدت.
الاسم كان:
«كمال الجوهري.»
بصيت لسيف.
«ده اسمك؟»
هز راسه.
«أبويا.»



