
حسن بص بعيد، كأنه قرر إن اللحظة دي مش بتاعته.
أما آسر، ففضل ساكت.
مريم ابتسمت رغم خوفها.
— سكوتك معناه إيه؟
قال ببطء:
— معناه إني مش هكذب عليكي.
— يعني؟
اقترب منها، لكن المرة دي وقف على مسافة.
— كنت غيران.
قلب مريم خبط.
بصت له كأنها أول مرة تشوفه.
— إنت… غيران؟
— جدًا.
وشها احمر.
لكن قبل ما تقول حاجة، حسن قطع الصمت:
— آسر، لازم نخرج من هنا.
آسر هز راسه.
— صح.
وبعدين بص لمريم.
— هتيجي معايا.
— فين؟
— مكان آمن.
— لأ.
— مريم.
— أنا مش هسيب محلي.
— المحل ده بقى هدف.
— وده شغلي.
آسر قرب منها، وصوته بقى هادي جدًا.
— وأنا مش هسمح إن شغلك يقتلك.
— وإنت مالك؟
الكلمة خرجت منها بعصبية.
آسر ثبت عينيه عليها.
— مالي؟
سكت لحظة.
ثم قال:
— أكتر مما تتخيلي.
مريم ما عرفت ترد.
آسر لف لحسن.
— خد مريم من الباب الخلفي.
— وإنت؟
— وراكم.
حسن هز راسه.
لكن فجأة، صوت هاتف آسر رن.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد.
— مين؟
جاله صوت رجل من الطرف التاني.
صوت هادي بشكل مرعب.
— لسه فاكر إنك تقدر تحميها؟
آسر ملامحه اسودت.
— إنت مين؟
ضحكة قصيرة.
— الشخص اللي كان المفروض يموت من سنين.
آسر اتجمد.
مريم لاحظت التغير.
الرجل كمل:
— فاكر ليلة الحادثة يا آسر؟
إيد آسر قبضت على الهاتف.
— إنت…
— أنا لسه فاكر كل حاجة.
ثم انقطع الخط.
سكت آسر.
حسن قرب منه.
— مين؟
آسر بص له.
— سامح.
حسن اتراجع خطوة.
— مستحيل.
مريم بصت بينهم.
— مين سامح؟
ولا واحد رد.
مريم صرخت:
— مين سامح؟!
آسر أخيرًا بص لها.
ولأول مرة، ظهر في عينيه شيء أعمق من الخوف.
ذنب.
— سامح كان أخويا.
مريم اتجمدت.
— كان؟
— مات من سبع سنين.
حسن قال بصوت منخفض:
— أو كنا فاكرينه مات.
مريم بصت لآسر.
— يعني إيه؟
آسر قرب منها.
— يعني إن كل اللي حصل النهارده…
بص ناحية الباب.
— مجرد بداية.
وفجأة، وصل صوت رسالة جديدة على هاتفه.
فتحها.
صورة.
مريم واقفة قدام محل الخياطة من الصبح.
تحت الصورة جملة واحدة:
“المرة الجاية، مش هتصيب الحيطة.”
آسر قفل الهاتف.
ثم قال بصوت حاسم:
— من اللحظة دي، مريم هتعيش معايا.
مريم شهقت.
— إيه؟!
حسن بص لآسر، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.
— دي مش غيرة بقى.
آسر تجاهله.
ومريم قالت بغضب:
— أنا مش هعيش في بيتك!
آسر بص لها بثبات.
— يبقى عيشي في مكان تاني.
— هعيش في بيتي.
— بيتك أول مكان هييجوا عليه.
— وأبويا؟
— هجيبه معانا.
مريم سكتت.
آسر مد إيده لها.
— قدامك اختيارين يا مريم.
— إيه هما؟
— تثقي فيا…
ثم نظر إليها بجدية.
— أو تخاطري بحياتك وحياة أبوكي.
مريم بصت لإيده.
ثم بصت لعينيه.
وكانت عارفة إن من اللحظة دي…
حياتها القديمة انتهت.
لكنها ما كانتش تعرف إن دخولها بيت آسر المنشاوي…
مش هيكون مجرد حماية.
هيكون بداية سر أخطر بكتير.
سر متعلق بماضي آسر نفسه.
وسر يخلي أخوه الميت…
يرجع من قبره علشان ينتقم منه.
حكايات شروق خالد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



