
نقطة الضعف مريم ما ردتش فورًا. فضلت واقفة قدامه، شريط القياس بين صوابعها، وهي بتحاول تفهم هو عايز يوصل لإيه. وبعدين قالت بهدوء: — واحد محترم. آسر رفع حاجبه. — اسمه؟ — هو أنا لما أحب حد لازم أقدملك تقرير عنه؟ لأول مرة، حسن بص لمريم كأنه شايفها مجنونة رسمي. أما آسر، فابتسم ابتسامة صغيرة ماوصلتش لعينيه.
— يعني فيه حد؟
مريم حطت شريط القياس على الترابيزة.
— حتى لو فيه… إيه دخلك؟
سكت.
ثواني طويلة عدّت، لحد ما آسر قال بصوت هادي بشكل مخيف:
— مفيش حد.
مريم عقدت حواجبها.
— نعم؟
— مفيش حد هيقرب منك.
— آسر!
— أنا مش بهزر.
قرب خطوة، لكن مريم ما رجعتش.
قال:
— إنتِ مش فاهمة إن وجودك هنا بقى خطر؟
ضحكت بسخرية.
— خطر عليّا من مين؟ منك؟
للحظة، ملامحه اتغيرت.
ثم قال:
— مني… ومن ناس أسوأ مني بكتير.
مريم سكتت.
آسر مد إيده وحط ظرف أسود قدامها.
— افتحيه.
مريم بصت للظرف، وبعدين له.
— إيه ده؟
— السبب الحقيقي اللي خلاني أجيبك تشتغلي معايا.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
وأول ما شافت الصورة اللي جواه، وشها اتجمد.
كانت صورة ليها.
لكن الصورة ما كانتش في محل الخياطة.
كانت متصورة وهي خارجة من بيتها.
وصورة تانية لوالدتها.
وصورة تالتة لطفل صغير واقف قدام المدرسة.
مريم رفعت عينيها ببطء.
— إنت… بتراقبني؟
آسر رد من غير تردد:
— لأ.
— أمال الصور دي إيه؟
اقترب منها وقال:
— دي مش مراقبة.
— أمال إيه؟
نظر للصورة الأخيرة طويلًا، ثم قال:
— دي حماية.
مريم ضحكت رغم خوفها.
— حماية؟! إنت عايز تقنعني إنك بتحميني من ناس أنا أصلًا معرفهاش؟
آسر رفع عينيه ليها.
— لأنك شوفتي حاجة ماكانش المفروض تشوفيها.
قلبها دق بعنف.
— إيه؟
سكت لحظة.
ثم قال:
— ليلة الحادث.
مريم شهقت.
— إنت عرفت؟
— عرفت إنك كنتِ هناك.
— أنا ما شفتش حاجة!
— دي المشكلة.
اتحرك ناحية الباب، ثم وقف من غير ما يبصلها.
— إنتِ فاكرة إنك ما شوفتيش حاجة.
استدار لها.
— لكن حد تاني متأكد إنك شوفتي كل حاجة.
مريم حسّت ببرودة تسري في جسمها.
— ومين الحد ده؟
آسر قال:
— الشخص اللي قتل أبويا.
وسابها واقفة مكانها.
لكن قبل ما يخرج، سمع صوتها:
— استنى.
وقف.
مريم قربت منه وقالت:
— لو أنا فعلًا نقطة ضعفي… ليه بتحاول تحميني؟
آسر بص في عينيها طويلًا.
ثم قال بصوت خافت:
— لأنك الوحيدة اللي عرفت تخليني أخاف.
— تخاف من إيه؟
اقترب أكثر، وهمس:
— أخاف أخسرك.
وسابها ومشي.
أما مريم، ففضلت واقفة مكانها، لأول مرة مش عارفة تخاف من الرجل اللي قدامها…
ولا من إحساسها ناحيته.
حكايات شروق خالد
حسن فضل ساكت ثواني، وبعدين قال ببرود:
— هو أنا سألتك عن اسمه عشان أعمل له بطاقة دعوة؟
مريم عقدت حواجبها.
— أمال سألت ليه؟
آسر كان واقف جنب الشباك، لكن أول ما سمع السؤال، لف ناحيتهم.
حسن بص له للحظة، وبعدها رجّع عينه لمريم.
— فضول.
ضحكت بسخرية.
— فضولك غريب أوي.
— وإنتِ فضولك أكتر.
— أنا مالي؟
حسن قرب خطوة.
— مالك إنك من ساعة ما دخلتي المكان ده وإنتِ بتبصي للناس كأنك بتدوري على مخرج.
مريم سكتت.
الجملة لمست حاجة جواها.
هو لاحظ.
طبعًا لاحظ.
حسن كان من النوع اللي يلاحظ أصغر حركة، حتى لو صاحبه حاول يخبيها.
قال بهدوء:
— خايفة؟
مريم رفعت عينيها له.
— من إيه؟
— مني.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، رغم إن قلبها كان بيدق أسرع.
— لو كنت بخاف منك، مكنتش وقفت قدامك بالشكل ده.
حسن ضحك لأول مرة.
ضحكة قصيرة، لكنها كانت كفاية تخلي آسر يبص له باستغراب.
— دي أول مرة أشوف حد يكلمه كده.
مريم بصت لآسر.
— هو مش إله يعني.
آسر كتم ضحكته.
لكن حسن ما ضحكش المرة دي.
فضل مركز مع مريم.
— إنتِ دايمًا جريئة كده؟
— لأ.
— أمال؟
مريم حطت شريط القياس على الترابيزة.
— بس مش بحب حد يحاول يتحكم فيا.
حسن قرب منها أكتر، وصوته بقى أوطى.
— وأنا مش بحاول أتحكم فيكي.
— أمال إيه؟
سكت.
لأول مرة، حسن نفسه ما لاقاش إجابة جاهزة.
لأن الحقيقة كانت أبسط وأخطر من إنه يعترف بيها.
هو مش مهتم تعرف مين حبيبها.
هو كان مهتم تعرف مين ممكن يقرب منها.
ومين ممكن يلمس إيدها.
ومين ممكن يخليها تضحك بالطريقة اللي ضحكت بيها قبل كده قدامه.
وده كان شيء مش منطقي.
مريم بالنسبة له مجرد خياطة.
مجرد واحدة دخلت حياته بسبب شغل.
فليه كان صدره بيضيق كل ما يتخيل راجل تاني واقف مكانه؟
مريم لاحظت سكوته، فقالت:
— خلاص؟ خلصت التحقيق؟
حسن رفع عينه ليها.
— لأ.
— لسه؟
— لسه سؤال واحد.
— اتفضل.
— إنتِ بتحبيه؟



