
فكانت دبلة جواز من البلاتين بتلمع في صباعي، وهو بيبصلي وبيقول بمنتهى الهدوء: شمس الصبح كانت داخلة من الشبابيك الضخمة، وبتكشف منظر القاهرة من فوق، والمدينة تحتينا بدأت تصحى واحدة واحدةومن بعيد، كان صوت الملاعق والأطباق جاي من ترابيزة الفطار.
لفيت راسي ببطء.
وهناك كان واقف آدم الشرقاوي.
مديري.
رئيس مجلس إدارة واحدة من أكبر شركات المقاولات والاستثمار في مصر.
الراجل اللي كل الموظفين في الشركة كانوا بيسموه في السر…
الملك البارد.
كان لابس روب فندق رمادي غامق، وبيصب لنفسه قهوة وكأنه في صباح عادي جدًا.
بصلي.
ولا كأنه شايف واحدة صحت من النوم في جناحه وهي مش فاهمة أي حاجة.
وقال:
“كويس… صحيتي.”
بصيت حواليا.
فستاني الأسود بتاع الحفلة كان مرمي جنب الكنبة.
قميصه كان واقع على الأرض جنب السرير.
جزمة من بتوع السهرة كانت داخلة تحت الترابيزة.
ورابطة عنقه كانت متعلقة في أباجورة!
شدّيت الملاية حوالين جسمي.
وقلت بصوت مهزوز:
“أنا… إيه اللي جابني هنا؟”
قال بمنتهى الهدوء:
“قبل ما تبدأي تصرخي، اشربي مية.”
حدقت فيه.
“قبل ما أبدأ “إيه؟”
“ولما اكتشفت الموضوع، أخدتك عندي.”
“ليه؟”
“لأن دما بقتش آمنة.”
فضلت باصة له.
“وطب أنا…”
ما قدرتش أكمل.
عينيه اتحركت بعيد عني بسرعة، وكأنه فهم السؤال قبل ما أسأله.
قال:
“آه… قبل ما تفكري في أي حاجة.”
سكت.
وبعدين قال:
“إحنا ما عملناش حاجة.”
نفسي خرج مرة واحدة.
“الحمد لله.”
رفع حاجبه.
“الحمد لله؟”
“أصل أنا كنت هفقد عقلي.”
قال:
“البسي الروب وتعالي.”
“فين؟”
“نتكلم قبل ما حد تاني يتكلم.”
دخلت الحمام وقفلت الباب ورايا.
وقفت قدام المراية.
وشي كان أحمر.
شعري منكوش.
وعيني مليانة خوف.
وبعدين…
شفت حاجة خلتني أنسى كل اللي قاله.
إيدي الشمال.
كانت فيها دبلة.
دبلة بلاتين.
بصيتلها.
وبعدين قربت إيدي من وشي.
“لأ.”
لفيت الدبلة بإصبعي.
“لأ… مستحيل.”
بدأت أفتكر اللي حصل امبارح.
عشا عمل مهم.
حفلة كبيرة على النيل.
صفقة ضخمة الشركة كانت بتحاول تقفلها بقالها تمن شهور.
وكان آدم مرهق بشكل واضح.
الناس كانت بترفع كاسات المشروبات وبتحتفل.
وأنا كنت واقفة جنبه.
قلتله وأنا بضحك:
“خلاص يا آدم، سيبها عليا. إنت كفاية عليك كده.”
مسكت الكوباية.
وبعدين كوباية تانية.
وبعدها…
الذاكرة بقت قطع صغيرة.
أسانسير خاص.
آدم ماسك دراعي عشان ما أقعش.
ممر الفندق.
وبعدين آدم كان بياخدني لجناحه.
ناولني مية.
وكان وشه لأول مرة مش بارد.
كان غاضب.
غضبان بشكل يخوف.
وبعدها…
ولا فاكرة حاجة.
خبط خفيف على باب الحمام رجعني للواقع.
“ندى.”
صوته.
اسمي.
“إيه؟”
“افتحي.”
فتحت الباب.
لقيته واقف.
بص على إيدي.
الدبلة كانت واضحة.
وقال:
“أيوه.”
قلت:
“أيوه إيه؟”
“الدبلة حقيقية.”
اتسعت عيني.
“إنت اتجوزتني؟!”
قال:
“أيوه.”
“إنت مجنون؟!”
“اسمعيني.”
“أنا مش هسمع حاجة! إنت مديري!”
“عارف.”
“وإنت أكبر مني، ومديري، وأنا موظفة عندك!”
“عارف.”
“وإنت بتقول إننا اتجوزنا كأنك بتقول إنك شربت قهوة!”
قرب خطوة.
“لأن الموضوع ما كانش باختيارنا.”
سكت.
“يعني إيه؟”
قال:
“فيه بند في اتفاق قديم لعيلتي.”
“بند إيه؟”
“لو حصل تسريب للسيطرة على الشركة، لازم الوريث القانوني يثبت زواجه قبل الفجر.”
حدقت فيه.
“ده كلام أفلام.”
“كنت أتمنى.”
“وأنا مالي؟”
سكت.
وبعدين قال:
“إنتِ دخلتي في الموضوع لأنك شوفتي حاجة ما كانش المفروض تشوفيها.”
قلبى بدأ يخبط.
“إيه؟”
قبل ما يرد، سمعنا صوت خطوات برا.
آدم بص ناحية الباب.
ملامحه اتغيرت.
راح ناحية الباب وقفله بالمفتاح.
بصيتله.
“في إيه؟”
قال:
“حد بيدور علينا.”
“مين؟”
“مش عارف.”
“طب نعمل إيه؟”
بصلي.
“إنتِ هتفضلي هنا.”
ضحكت بتوتر.
“وأنت؟”
“هطلع.”
“لوحدك؟”
“أيوه.”
“وليه؟”
قرب مني.
“عشان لو حصل لي حاجة، ما يعرفوش إنك معايا.”
سكت.
وبعدين قلت:
“آدم.”
“نعم؟”
“أنا مش فاهمة.”
قرب أكتر.
وقال بصوت منخفض:
“لو خرجتي من الجناح ده قبل شروق الشمس… عيلتي ممكن تخسر الشركة كلها.”
بلعت ريقي.
“وليه أنا؟”
بص لإيدي.
للدبلة.
وبعدين قال:
“إيه؟”
“ملف.”
“ملف إيه؟”
“ملف يقدر يوقع إمبراطورية الشرقاوي كلها.”
اتجمدت.
وقلت:
“وأنا أعرف الملف ده فين؟”
هز راسه.
“لأ.”
سكت.
“بس الشخص اللي سرقه… فاكر إنك تعرفي.”
وقبل ما أستوعب كلامه…
تليفوني رن.
بصيت للشاشة.
رقم مجهول.
رديت.
مافيش صوت.
وبعدين جالي تسجيل صوتي.
ضغطت عليه.
وصوت راجل قال:
“يا ندى… لو عايزة تعرفي مين جوزك الحقيقي، بصي تحت السرير.”
قلبي وقف.
بصيت لآدم.
وببطء شديد…
نزلت عيني ناحية السرير.
آدم قال:
“ما تقربيش.”
لكن كنت قربت.



