«بعد خمس سنين من الطلاق رجعت له ومعايا تلات أولاد ج3 حكايات شروق خالد

سلمى فضلت باصة لنجلاء كأنها مش فاهمة الكلام اللي سمعته. — «أمي؟! أمي ماتت من سبع سنين!» نجلاء هزت راسها وهي بتعيط. — «أنا عارفة إنك مصدقة إنها ماتت… بس اللي حصل كان تمثيلية.» كمال قرب من نجلاء ومسك دراعها. — «إنتِ شوفتي أم سلمى إمتى؟» — «ليلة قتل عادل.» — «وكانت فين؟» نجلاء بلعت ريقها.
— «في مخزن الديب القديم.»
سلمى صرخت:
— «كذابة!»
الضابط بص لها.
— «اهدي يا مدام.»
سلمى قربت من نجلاء.
— «إنتِ عمرك ما شفتي أمي! إنتِ حتى ماكنتيش تعرفيها!»
نجلاء قالت:
— «كنت أعرفها أكتر مما تتخيلي.»
كمال بص لنجلاء.
— «قولي كل اللي تعرفيه.»
نجلاء أخدت نفس طويل.
— «قبل ما أتجوزك يا كمال، فؤاد هو اللي قرب مني. قال لي إنك بتحب السيطرة وإنك هتفضل شايفني مجرد لعبة… وقال لي لو قدرت أوقعك وأبعدك عن سلمى، هيديني فلوس.»
كمال بص لفؤاد.
فؤاد كان مكبل بإيديه.
— «كملي.»
— «بعد الطلاق، فؤاد طلب مني أراقبك. وفي يوم… سمعت إنه رايح المخزن.»
سلمى سألت:
— «راح ليه؟»
نجلاء بصت لها.
— «كان رايح يقابل عادل.»
كمال قال:
— «وعادل كان معاه مستندات؟»
— «أيوه.»
الضابط فتح دفتره.
— «وإيه اللي حصل بعد كده؟»
نجلاء قالت:
— «أنا دخلت من باب جانبي. سمعت خناقة. عادل كان بيصرخ وبيقول لفؤاد: “لو قتلتني، المستندات هتظهر.”»
كمال قبض إيده.
— «وبعدين؟»
— «سمعت طلقة.»
سلمى غمضت عينيها.
نجلاء كملت:
— «دخلت لقيت عادل واقع على الأرض… وفؤاد واقف فوقه.»
الضابط سأل:
— «وفين أم سلمى؟»
نجلاء بصت لسلمى.
— «كانت واقفة عند الباب.»
سلمى بدأت تهز راسها.
— «لأ… لأ… أمي كانت ماتت.»
نجلاء قربت منها.
— «أمك ماقتلتش عادل.»
سلمى بصتلها.
— «أمال كانت بتعمل إيه؟»
— «كانت بتحاول تنقذه.»
سكتت.
وبعدين قالت:
— «بس فؤاد ضربها على دماغها، ووقعت.»
كمال اتجه ناحية فؤاد.
— «إنت عملت فيها إيه؟»
فؤاد ضحك ضحكة باردة.
— «إنت لسه مصدق كل كلمة بتسمعها؟»
كمال صرخ:
— «رد!»
فؤاد قال:
— «أم سلمى كانت أخطر واحدة في القصة كلها.»
سلمى قربت منه.
— «أمي كانت مين؟»
فؤاد بص لها نظرة غامضة.
— «كانت عارفة الحقيقة عن أبوكي.»
سلمى اتجمدت.
— «أبويا؟»
فؤاد ابتسم.
— «أيوه.»
كمال بص لأبوه.
— «أنا تعبت من الأسرار! كل واحد هنا بيقول نص الحقيقة!»
أبوه رفع عينه.
— «عشان الحقيقة كاملة هتدمر أكتر من شخص.»
كمال رد بعصبية:
— «تدمرهم هم، مش إحنا!»
يوسف، أخوه، تدخل.
— «هو خايف يقول لك إن أبو سلمى كان شريك في الشركة القديمة.»
سلمى بصت له.
— «أبويا كان يعرف عيلة الديب؟»
يوسف قال:
— «مش بس يعرفهم. كان شريكهم.»
الضابط قرب.
— «طب وإيه علاقة ده بقضية القتل؟»
يوسف طلع ورقة قديمة من جيبه.
— «دي عقد شراكة.»
كمال أخد الورقة.
قرأ الاسم.
وبعدين رفع عينه ببطء.
— «عادل منصور…»
يوسف هز راسه.
— «أيوه. عادل ماكانش مجرد رجل أعمال. كان شريك أبو سلمى، وشريك أبويا، وشريك فؤاد.»
سلمى حطت إيدها على صدرها.
— «يعني أمي كانت عارفة كل ده؟»
— «أكتر مما تتخيلي.»
كمال قال:
— «طب ليه كانت مستخبية؟»
يوسف بص له.
— «لأنها كانت بتحاول تحميكي.»
سلمى دموعها نزلت.
— «تحميني من مين؟»
يوسف سكت.
كمال قال:
— «قول.»
يوسف بص ناحية الأولاد.
— «من الناس اللي عايزة واحد من ولادك.»
كمال وقف قدام أولاده فورًا.
— «محدش هيلمسهم.»
في اللحظة دي، سمعوا صوت خبطة قوية من الدور العلوي.
الكل بص لفوق.
الضابط أشار لرجاله.
— «اطلعوا.»
اتنين من الشرطة طلعوا السلم بسرعة.
وبعد ثواني سمعوا صوت صرخة.
— «في حد هنا!»
كمال جرى وراهم.
دخلوا أوضة قديمة.
كانت الأوضة فاضية.
لكن الشباك مفتوح.
وعلى الأرض كان فيه صندوق خشب صغير.
كمال قرب منه.
فتح الصندوق.
جواه صور قديمة.
صور لسلمى وهي طفلة.
وصور لأمها.
وصورة لكمال وهو صغير.
وفي آخر صورة…
كان كمال واقف جنب طفل تاني.
يوسف.
لكن وراهم كان واقف راجل ثالث.
كمال مسك الصورة بإيد بتترعش.
— «مين الراجل ده؟»
أبوه وقف عند الباب.
أول ما شاف الصورة، وشه اصفر.
كمال بص له.
— «إنت تعرفه.»
الراجل ما ردش.
— «قول!»
أبوه قال بصوت ضعيف:
— «ده عمك محمود.»
فؤاد ضحك من تحت.
— «محمود؟»
يوسف بص له.
— «هو لسه عايش؟»
أبوه سكت.
سلمى قالت:
— «مين محمود؟»
فؤاد رد:
— «أخونا الكبير.»
كمال اتصدم.




