
بصيت لفؤاد وأنا مش قادرة أتكلم. “إنت؟” فؤاد ما ردش. أبي ضحك من بعيد. “أخيرًا الحقيقة ظهرت.” جوزي صرخ: “اسكت يا كمال!” أبويا بص له. “إنت مالك؟ أنت كنت مجرد أداة.” حسيت إن رأسي هينفجر. بصيت لفؤاد. “قول الحقيقة.” رفع عينه لي. وكانت عينيه مليانة وجع. “أنا كنت موجود يوم موت أمك.” قلبي انقبض. “وإنت قتلتها؟”
هز راسه.
“لأ.”
أبويا قال:
“كذاب.”
فؤاد بص له.
“أنت اللي قتلتها.”
الصمت نزل علينا.
أبويا اتغيرت ملامحه.
فؤاد كمل:
“أم مريم اكتشفت إنك بتسرق فلوس الشركة.”
أبويا قال:
“ما تثبتش حاجة.”
“كانت هتبلغ الشرطة.”
“فكان لازم تسكت.”
فؤاد رد:
“إنت اللي خنقتها.”
شهقت.
أبويا رفع صوته:
“إنت كنت هناك!”
“أيوه.”
“وسبتها تموت.”
فؤاد نزل عينه.
“كنت خايف.”
أبويا ضحك.
“وأنا استغليت خوفك.”
جوزي قال:
“وده سبب إن فؤاد عاش بعدها وهو بيمثل إنه فقد عقله.”
بصيت له.
“إيه علاقة ده بالحادث؟”
قال:
“لأن كمال كان عايز يقتل فؤاد بعد ما بدأ يهدده بالحقيقة.”
أبويا قال:
“كنت عايز أحمي نفسي.”
مراد قرب منه.
“وتحمي نفسك من إيه؟”
أبويا ابتسم.
“من كل واحد فيكم.”
ثم أخرج مسدسًا.
صرخت.
مراد اندفع ناحيتي.
صوت طلقة دوّى.
وقع جوزي على الأرض.
“حسام!”
جريت ناحيته.
كان ماسك كتفه، والدم بينزل من إيده.
“أنا كويس.”
لكن أبي كان لسه رافع السلاح.
فؤاد وقف قدامه.
“كفاية يا كمال.”
أبويا ضحك.
“إنت آخر واحد يتكلم عن كفاية.”
رفع السلاح ناحية فؤاد.
وفجأة…
مراد ضربه من الخلف.
وقع المسدس.
الشرطة دخلت البيت في نفس اللحظة.
أبويا حاول يهرب، لكن اتقبض عليه.
أنا فضلت جنب جوزي.
حطيت إيدي على جرحه.
“هتكون كويس؟”
ابتسم رغم الألم.
“عشانك… لازم.”
نقلوه للمستشفى.
وأنا فضلت قاعدة جنبه.
بعد ساعات، خرج الدكتور.
“الطلقة كانت في الكتف. مفيش خطر على حياته.”
نفسي خرج أخيرًا.
دخلت له.
كان نايم.
ولأول مرة من سنين، حسيت إني مش لوحدي.
لكن فؤاد كان واقف عند باب الغرفة.
قلت له:
“إنت ليه عملت كل ده؟”
قال:
“عشان أحميكي.”
“بس أنت أخفيت عني الحقيقة.”
“كنت خايف أخسرك.”
“إنت خسرتني لما كذبت.”
نزل عينه.
“عارف.”
بعد أيام، بدأت التحقيقات.
اتضح إن كمال كان وراء شبكة كبيرة لتحويل الأموال.
داليا كانت شريكته.
حازم كان بيغطي العمليات.
وسامح كان مجرد منفذ.
أما مراد…
فطلع هو اللي سرب التسجيلات للشرطة من البداية.
وفؤاد؟
اتضح إنه كان ضحية في البداية، لكنه حمل ذنب سكوتِه سنين طويلة.
أما أنا…
فكنت الوريثة الشرعية لكل ما تركه أبي.
لكنني لم أكن أريد أمواله.
كنت أريد شيئًا واحدًا فقط.
حياة هادئة لأولادي.
بعد شهر، خرج جوزي من المستشفى.
وقف قدام البيت لأول مرة.
سلمى جريت عليه.
“بابا!”
حملها رغم تعبه.
وياسين حضنه من رجله.
وقفت أتفرج عليهم ودموعي نزلت.
جوزي بصلي.
“مريم.”
قربت.
قال:
“أنا عارف إني مش هقدر أصلح سبع سنين.”
سكت.
“بس لو تسمحيلي، أقضي باقي عمري أحاول.”
بصيت لأولادي.
وبعدين له.
قلت:
“أنا مش هنسى.”
هز راسه.
“عارف.”
“ومش هسامح بسهولة.”
“عارف.”
“بس ممكن نبدأ من جديد.”
دموعه نزلت.
وحضنني.
بعد فترة، فؤاد باع جزءًا كبيرًا من شركاته، وسدد كل الحقوق لأصحابها.
مراد بدأ حياة جديدة بعيد عن عالم والده.
أما داليا وحازم وكمال، فدخلوا المحاكمة.
والقصر الكبير اللي كنت داخلاه وأنا خايفة…
بقى مكان مختلف.
فؤاد وقف في الحديقة يومًا، وقال لي:
“فاكرة أول يوم جيتي فيه؟”
ابتسمت.
“كنت فاكرة إني جاية أشتغل عندك.”
ضحك.
“وأنا كنت فاكر إني لاقيت حد ينقذني.”
بصيت له.
“وفي الآخر؟”
قال:
“إنتِ أنقذتي الكل.”
هزيت راسي.
“لأ.”
بصيت ناحية أولادي.
“أنا كنت بحاول أنقذ ولادي.”
ابتسم.
“وده بالضبط اللي أنقذنا.”
بعد سنة، فتحت مشروع صغير باسمي.
ما بقيتش محتاجة أقبل أي شغلانة خوفًا من الجوع.
بقيت أقدر أقول “لأ”.
وأقدر أختار.
وفي يوم، كنت واقفة في المطبخ، وسلمى بتساعدني في تحضير الغدا، وياسين بيجري حوالينا.
دخل جوزي وقال:
“وحشتيني.”
ضحكت.
“إحنا شايفين بعض من الصبح.”
قال:
“مش كفاية.”
بصيت له.
ولأول مرة من سنين، حسيت بالأمان.
مش لأن معايا فلوس.
ولا لأن حواليا ناس أقوياء.
لكن لأن أولادي كانوا بخير.
وأنا أخيرًا رجعت أعيش حياتي.
أما فؤاد المنشاوي…
ففضل بالنسبة لي الرجل اللي دخلت بيته وأنا فاكرة إنه فقد عقله.
وخرجت منه وأنا عارفة إن أحيانًا…
أخطر الأسرار بتستخبى ورا أكثر الوجوه اللي الناس بتفتكر إنها ضعيفة.
والأغرب من كل ده؟
إن الشغلانة اللي دخلتها وأنا مضطرة عشان أطعم ولادي…
كانت هي نفسها الشغلانة اللي كشفت الحقيقة، وأنقذت عيلتي، وغيّرت حياتي للأبد.
حكايات شروق خالد
بعد ما عدّى حوالي سنة، كنت فاكرة إن كل حاجة خلصت.
لكن اكتشفت إن بعض الأسرار ما بتموتش بسهولة.
في صباح هادي، كنت في المطبخ بجهز الفطار، وسلمى قاعدة على الترابيزة بتذاكر، وياسين بيلعب بعربية صغيرة على الأرض.
جوزي دخل وهو ماسك ظرف بني.
قال:
“مريم، الظرف ده جالي النهارده.”
بصيت له.
“من مين؟”
“مش مكتوب.”
فتحته.
طلع منه مفتاح صغير، ومعاه ورقة.
قرأتها بصوت عالي:
“لو عايزين تعرفوا الحقيقة اللي اتدفنت قبل الحادث… افتحوا الخزنة رقم 17.”
بصيت له.
“خزنة إيه؟”
قال:
“ما أعرفش.”
لكن في اللحظة دي رن تليفوني.
كان فؤاد.
رديت.
صوته كان متوتر:
“مريم، لازم تيجي.”
“في إيه؟”
“مراد اختفى.”
قلبي انقبض.
“إزاي؟”
“خرج من البيت امبارح وما رجعش.”
“والشرطة؟”
“مش عايز الشرطة تعرف.”
“ليه؟”
سكت.
وبعدين قال:
“لأنهم لقوا حاجة في أوضته.”
“إيه؟”
قال:
“صورة ليكي.”
اتجمدت.
“صورتي؟”
“أيوه.”
“ليه؟”
“مش عارف.”
قفل الخط.
بصيت لجوزي.
“لازم نروح.”
بعد ساعة كنا قدام بيت فؤاد.
دخلنا.
كان المكان هادي بشكل مخيف.
فؤاد واقف في الصالة.
قال:
“لقيت الصورة دي.”
مدها لي.
كانت صورتي وأنا خارجة من المدرسة مع سلمى وياسين.
الصورة متاخدة من بعيد.
وفي الخلف مكتوب:
“هي الوريثة الحقيقية.”
جوزي قال:
“مين كان عارف إنها الوريثة؟”
فؤاد رد:
“كمال.”
“وداليا.”
“ومراد.”
سكتنا.
قلت:
“بس مراد اختفى.”
فؤاد هز راسه.
“عشان كده أنا خايف.”
في اللحظة دي، سمعنا صوت باب بيتقفل.
لفينا.
مافيش حد.
لكن على الترابيزة ظهر ظرف جديد.
فتحه جوزي.
كان جواه مفتاح.
نفس المفتاح اللي وصلنا الصبح.
وتحته جملة:
“الخزنة 17 موجودة في المكان اللي بدأت فيه الحكاية.”
فؤاد بصلي.
“المكتب.”
افتكرت أول يوم دخلت فيه مكتب التوظيف.
المكان اللي بدأت منه الشغلانة.
رحنا هناك.
المكتب كان مقفول من سنين.
كسرنا القفل ودخلنا.
في آخر الغرفة كان فيه دولاب خشب قديم.
وراه باب حديد صغير.




