
رفعت عيني له.
«سليم…»
قاطعني من غير ما يبصلي:
«ورايا.»
قال ياسين وهو بيضحك بسخرية:
«غريبة.»
رفع حاجبه.
«إيه اللي غريب؟»
«إنك فجأة بقيت مهتم بيها.»
الصمت رجع يملأ المكان.
ياسين قرب خطوة.
«أنا كنت فاكر إنك اتجوزتها علشان صفقة. علشان توحّد مصالح العيلتين.»
وبصلي.
«لكن واضح إن الموضوع اتغير.»
سليم قال بحدة:
«إنت مالك؟»
«لأني عايز أعرف.»
ثم بص لسليم مباشرة.
«هل أنت بتحبها؟»
قلبي اتقبض.
السؤال كان بسيطًا.
لكن بالنسبة لي، كان أخطر سؤال اتقال في حياتي.
لأني أنا نفسي ما كنتش أعرف إجابته.
فضل سليم ساكت.
ثواني.
ثواني طويلة جدًا.
ثم قال:
«دي حاجة مش من حقك تعرفها.»
ابتسم ياسين.
«يعني لأ.»
حسيت بإيد سليم بتشد على إيدي أكتر.
وقبل ما حد يتكلم، ظهر واحد من رجال سليم بسرعة، وانحنى وقال:
«يا باشا… في مشكلة.»
سليم لف له.
«إيه؟»
الرجل قرب وهمس في ودنه.
لكن ملامح سليم اتغيرت فجأة.
وشه فقد كل هدوئه.
قال:
«متأكد؟»
الرجل هز رأسه.
سليم سأل:
«كام واحد؟»
«ست عربيات عند البوابة… وفي اتنين دخلوا من الباب الخلفي.»
ياسين ضحك ضحكة قصيرة.
«واضح إن الحفلة مش هتخلص بهدوء.»
سليم بص له.
«إنت عارف حاجة؟»
«أكتر مما تتخيل.»
سليم وقف قدامي تمامًا.
«خديها وامشوا.»
أنا بصيت له بصدمة.
«إنت هتعمل إيه؟»
«هحل مشكلة.»
هزيت راسي.
«لا.»
أول مرة أعترض عليه.
«مش همشي وأسيبك.»
بصلي وكأنه لأول مرة يسمع صوتي الحقيقي.
«آريا، دي مش مناقشة.»
قلت وأنا بحاول أخفي خوفي:
«وأنا مش ملكية عندك.»
الجملة نزلت عليه كأنها صفعة.
لثواني، عينيه ثبتت في عيني.
ثم قال بهدوء:
«أنا عارف.»
ياسين كان بيتابعنا بصمت.
وفجأة قال:
«لو كانت ملكية فعلًا، ما كنتش خايف عليها بالشكل ده.»
سليم لف له بغضب.
«اخرس.»
لكن ياسين ابتسم.
«أنت خايف عليها يا سليم.»
ثم بصلي.
«وأنا عرفت دلوقتي ليه.»
قبل ما أفهم كلامه، انطلقت أول رصاصة.
صرخة واحدة دوّت في القاعة.
وبعدها تحولت الحفلة إلى فوضى.
الناس بدأت تجري.
الحراس سحبوا أسلحتهم.
وسليم لف جسده بالكامل حوالين جسمي وحماني من الرصاص.
صرخت:
«سليم!»
قال وهو ماسكني:
«انزلي!»
نزلت على الأرض، وسمعت الرصاص بيضرب الزجاج.
وفي وسط الفوضى، شفت ياسين واقف جنب عمود رخامي، وبيطلق النار على واحد من الرجال اللي دخلوا من الباب الخلفي.
لما خلص، بص لسليم.
«لسه فاكر إني جاي آخد مراتك؟»
سليم كان ماسكني بقوة.
«أيوه.»
ابتسم ياسين.
«غلط.»
رفع سلاحه ناحية باب القاعة.
«أنا جاي أنقذها.»
تجمد سليم.
«من مين؟»
ياسين بص لي.
ثم قال:
«من الراجل اللي جنبها.»
نظرت إلى سليم بصدمة.
«إيه؟»
ياسين قال:
«اللي حاول يقتلك الليلة دي مش من رجالي.»
سليم سحب مسدسه ببطء.
«بتقول إيه؟»
ياسين أخرج هاتفه ومده لسليم.
«أنا عرفت مين أصدر الأمر.»
سليم أخذ الهاتف.
قرأ الرسالة.
وفجأة، تغيرت ملامحه بالكامل.
لأول مرة منذ عرفته، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
همست:
«مين؟»
رفع سليم عينيه ليا.
وقال:
«أخويا.»
حكايات شروق خالد
اتجمدت مكاني.
«أخوك؟»
سليم ما ردش.
فضل باصص لشاشة الموبايل، كأنه بيحاول يستوعب اللي قدامه.
ياسين قرب منه وقال:
«الرسالة اتبعت من رقم مشفّر، لكن عندي دليل إن الأوامر خرجت من مكتبه.»
سليم رفع عينه ببطء.
«إنت كنت عارف؟»


