منوعات

اتجوزني 3 سنين من غير حب… حكايات شروق خالد

«كنت شاكك.»

«وسبتني أدخل الحفلة؟»

ياسين هز كتفه.

«لو كنت قلتلك، كنت هتخبي مراتك في مكان تاني. وأنا كنت محتاج أعرف مين اللي هيهاجمكم.»

بصيت لسليم.

«أنا مش فاهمة حاجة.»

لأول مرة، صوته طلع ضعيف.

«آريا، أخويا حسام كان طول الوقت بيحاول يقنعني إنك نقطة ضعفي.»

ضحكت بمرارة.

«وأنا كنت فاكرة إنك أصلًا مش فارق معاك وجودي.»

سليم سكت.

الكلمة وجعته.

واضح.

لكن قبل ما يرد، دخل واحد من رجاله مسرعًا.

«يا باشا! حسام اختفى.»

سليم رفع رأسه.

«اختفى إزاي؟»

«العربية بتاعته مش موجودة، والتليفون مقفول.»

ياسين قال:

«مش اختفى.»

سليم بص له.

«أمال؟»

«هرب.»

سليم قرب من ياسين.

«إنت عايز مني إيه؟»

ياسين بص لي للحظة، ثم قال:

«عايزك تحافظ عليها لحد ما نخلص الموضوع.»

سليم رد ببرود:

«هي مراتي.»

ياسين ابتسم.

«دلوقتي بس افتكرت؟»

سليم ما ردش.

شد إيدي وقال:

«هنمشي.»

ركبت العربية وأنا ساكتة.

طول الطريق، ما حدش اتكلم.

بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلنا الفيلا.

دخل سليم، وقف قدام الباب، وبعدين التفت لي.

«آريا.»

«نعم؟»

«أنا آسف.»

الكلمة كانت بسيطة.

لكنها هزتني أكتر من أي اعتذار ممكن أتخيله منه.

ضحكت بحزن.

«على إيه؟»

قرب خطوة.

«على التلات سنين.»

«بس؟»

سكت.

قلت:

«إنت عارف أنا عشت إزاي؟»

هز رأسه.

«عارف.»

«عارف وأنا كنت مستنياك كل ليلة؟»

«عارف.»

«عارف إني كنت فاكرة إن فيا حاجة غلط؟»

نزل عينه.

«عارف.»

دموعي نزلت غصب عني.

«طب ليه؟»

رفع عينه ليا.

ولأول مرة، ما كانش في عينيه برود.

قال:

«لأني لو قربت منك، كنت هعرضك للخطر.»

اتسمرت مكاني.

«يعني إيه؟»

«أبويا مات مقتول.»

سكت لحظة.

«وأنا عرفت بعدها إن اللي قتله كان عايز يوصل ليا من خلال أي حد أحبه.»

قلبي خفق بسرعة.

«فقررت ما أحبش حد.»

ابتسم بسخرية مريرة.

«أو على الأقل… حاولت أقنع نفسي بكده.»

همست:

«وإنت كنت بتحبني؟»

اقترب مني.

«من أول يوم.»

رفعت عيني له، غير مصدقة.

«طب ليه كنت بتعاملني كأني مش موجودة؟»

قال بصوت مكسور:

«لأني كنت بخاف أبصلك كتير… فتلاحظي.»

سألته:

«تلاحظ إيه؟»

قرب أكتر.

«إني كنت بموت فيكي كل يوم.»

ما لحقتش أرد.

لأن صوت رصاصة دوّى من الخارج.

سليم دفعني خلفه فورًا.

وياسين، الذي كان قد دخل الفيلا دون أن نشعر، رفع سلاحه.

صرخ:

«اطفوا النور!»

انطفأت أنوار الفيلا.

وفي الظلام، سمعنا صوت رجل من الخارج:

«يا سليم!»

سليم شد على سلاحه.

ثم جاء الصوت مرة أخرى:

«سلّم آريا… وإلا الليلة دي هتكون آخر ليلة في حياتها.»

سليم بص لي.

ولأول مرة فهمت إن التهديد الحقيقي لم يكن ياسين.

ولا حتى حسام.

كان شخصًا يعرف سرًا أخطر من كل شيء.

شخصًا يعرف بالضبط لماذا كان سليم يخاف من حبي.

وفجأة، رن هاتف سليم.

نظر إلى الشاشة.

وتغير وجهه.

الاسم الظاهر كان:

أمي.

حكايات شروق خالد

سليم فضل باصص للموبايل كأنه شايف شبح.

قلت بصوت واطي:

«رد.»

هز راسه.

«مش ممكن.»

«ليه؟»

«أمي ماتت من سبع سنين.»

اتجمد الدم في عروقي.

الهاتف رن تاني.

نفس الاسم.

أمي.

ياسين قرب منه وقال:

«افتح السماعة.»

سليم ضغط على زر الرد.

ثواني من الصمت.

وبعدين جه صوت ست عجوز من الطرف التاني:

«سليم…»

سليم فقد لونه.

«مين؟»

ضحكة خافتة اتسمعت.

«لسه بتخاف من صوتي يا ابني؟»

صرخ:

«إنت مين؟»

الصوت قال:

«أنا الست الوحيدة اللي تعرف الحقيقة كاملة.»

ياسين شد سلاحه.

«إيه الحقيقة؟»

الصوت ضحك.

«حقيقة أبوك… وحقيقة جواز سليم من آريا.»

بصيت لسليم.

قلبي كان بيخبط بعنف.

الصوت كمل:

«آريا مش اتجوزت سليم بالصدفة.»

سليم قال:

«اسكتي.»

«أبوك هو اللي اختارها.»

اتسمرت.

«إيه؟»

سليم بصلي.

لكن الصوت كمل:

«قبل ما يموت، أبوك كتب وصية سرية. وقال إن البنت دي لازم تفضل تحت حماية عيلة الدمنهوري مهما حصل.»

سألت وأنا مش مصدقة:

«ليه؟»

الصوت رد:

«لأن أبوكي كان شريك أبو سليم.»

اتنفست بصعوبة.

«أبويا؟»

سليم قرب مني.

«آريا، اسمعيني…»

لكن الصوت سبقنا:

«وأبوك كان آخر شخص شاف الحقيقة قبل ما يموت.»

ياسين قال:

«مين قتل أبوها؟»

ضحكة قصيرة.

«نفس الشخص اللي قتل أبو سليم.»

سليم شد قبضته.

«حسام؟»

«لأ.»

الصمت نزل على المكان.

ثم قالت:

«الشخص اللي قتلهم… موجود دلوقتي في بيتكم.»

فجأة، اتسمعت حركة من الدور العلوي.

التلاتة بصينا لفوق.

سليم رفع سلاحه.

«ياسين، خليك هنا.»

ثم مسك إيدي.

قلت:

«رايح فين؟»

«فوق.»

«هطلع معاك.»

«لأ.»

«مش هسيبك.»

بصلي للحظات.

ثم قال:

«المرة دي… مش هخليكي تواجهِي حاجة لوحدك.»

طلعنا السلم ببطء.

كل خطوة كانت بتزود خوفي.

لحد ما وصلنا قدام أوضة النوم.

الباب كان مفتوح.

سليم وقف قدامه.

ثم أشار لي إني أفضل وراه.

دخل.

الأوضة كانت فاضية.

لكن على السرير كان في ظرف أبيض.

سليم أخده.

فتح الظرف.

طلع منه صورة قديمة.

صورة لأبويا وأبو سليم وهما واقفين جنب بعض.

لكن اللي صدمني مش الصورة.

كان الشخص الواقف وراهم.

امرأة.

أنا عرفتها فورًا.

حطيت إيدي على بوقي.

«دي… أمي.»

سليم بصلي.

«آريا، إنتِ متأكدة؟»

هزيت راسي.

«أيوه.»

وفي نفس اللحظة، وصلنا تسجيل صوتي من هاتف سليم.

الصوت نفسه قال:

«دلوقتي عرفتوا ليه كان لازم تتجوزي سليم.»

سكت لحظة.

«لكن في حاجة لسه ما تعرفوهاش.»

ثم قال:

«أم آريا مش ماتت.»

سليم اتجمد.

أما أنا، فحسيت إن الأرض اختفت من تحت رجلي.

الصوت أكمل:

«وهي اللي كانت بتراقبكم طول التلات سنين اللي فاتوا.»

وفجأة، انفتح باب الفيلا بعنف.

وسمعنا صوت امرأة من أسفل السلم:

«آريا…»

جسمي كله ارتجف.

كان نفس الصوت اللي سمعته في الهاتف.

«وحشتيني يا بنتي.»

سليم وقف قدامي.

لكن المرأة ظهرت عند آخر السلم.

ورفعت عينيها ناحيتي.

كانت أمي.

حية.

وبجانبها كان واقف حسام.

ابتسم وقال:

«دلوقتي نقدر نتكلم عن الحقيقة.»

حكايات شروق خالد

بصيت لأمي وأنا مش قادرة أصدق اللي شايفاه.

نفس الملامح اللي عاشت في ذاكرتي سنين، نفس العينين، نفس الصوت.

لكن بدل ما أجري عليها، رجعت خطوة لورا.

«ماما؟»

ابتسمت ابتسامة غريبة.

«أيوه يا آريا.»

دموعي نزلت.

«إنتِ كنتِ عايشة؟ طول السنين دي؟»

«كنت مضطرة.»

صرخت:

«ومين قالك تختفي وتسيبيني؟!»

سليم وقف قدامي.

«إنتِ اللي ورا كل ده؟»

أمي بصت له ببرود.

«أنا اللي حميتها.»

حسام ضحك.

«حميتها؟ إنتِ دمرتي حياتها.»

أمي رمقته بنظرة حادة.

«إنت مالك؟»

رد:

«أنا عايز حقي.»

سليم رفع سلاحه.

«حسام، خطوة واحدة ناحيتها وهتندم.»

حسام ابتسم.

«هتقتل أخوك علشانها؟»

سليم قال:

«لو اضطررت.»

سكت حسام للحظة، ثم قال:

«يبقى لازم تعرف الحقيقة كاملة.»

بص لي.

«جوازك من سليم ما كانش صفقة.»

سليم قاطعه:

«كفاية.»

لكن حسام كمل:

«أبوك قبل ما يموت سلّم أمك مستندات تثبت إن أبو سليم كان بيحاول يخرج من عالم الجريمة.»

بصيت لأمي.

«يعني إيه؟»

قالت:

«أبو سليم كان عايز يسيب كل حاجة.»

«وليه؟»

«علشان ينقذ ابنه.»

سليم اتجمد.

أمي كملت:

«لكن قبل ما يهرب، اتقتل.»

حسام ضحك.

«ومين اللي قتله؟»

أمي بصت له.

«أنت عارف.»

حسام هز رأسه.

«أنا كنت طفل وقتها.»

سليم قال:

«بس أبوك كان عارف مين القاتل.»

أمي أومأت.

«وعشان كده، قبل موته بيوم، طلب مني حاجة واحدة.»

سليم سأل:

«إيه؟»

بصت لي.

«إن آريا تتجوزك.»

شهقت.

«ليه؟»

قالت:

«لأنه كان عارف إن اللي قتل أبوكي هيحاول يقتلك إنتِ كمان، لأنك آخر شخص ممكن يكشفه.»

سليم قرب مني.

«مين القاتل؟»

أمي سكتت.

حسام قال:

«أنا.»

سليم رفع سلاحه فورًا.

لكن أمي صرخت:

«لأ!»

اتجمد الجميع.

حسام ابتسم.

«أخيرًا.»

قالت أمي:

«إنت مش القاتل.»

حسام بص لها بغضب.

«إنتِ وعدتيني!»

فهمت إن بينهم اتفاق.

صرخت:

«ماما! إنتِ عارفة مين؟»

هزت رأسها.

«أيوه.»

«مين؟»

نظرت إلى سليم.

ثم قالت:

«عمك.»

سليم شحب.

«عمي؟»

أمي أومأت.

«هو اللي قتل أبوك وأبوك يا آريا.»

سليم تراجع خطوة.

«بس عمي مات من عشر سنين.»

قالت أمي:

«لأ.»

صمت رهيب نزل على المكان.

ثم قالت:

«هو عايش.»

وفي اللحظة نفسها، سمعنا صوت تصفيق بطيء من خلفنا.

لفينا كلنا.

رجل مسن خرج من الممر المظلم.

ابتسم لسليم.

«أخيرًا عرفت الحقيقة يا ابني.»

سليم رفع سلاحه.

«عمي…»

الرجل ابتسم.

«كنت مستني اللحظة دي من سنين.»

ثم نظر إليّ وقال:

«لكن اللي مش هتعرفيه إلا دلوقتي… إن أبوكي ما ماتش بسبب اللي كان يعرفه.»

توقف لحظة.

«مات بسبب حاجة خبّاها عندك إنتِ.»

قلبي توقف.

«عندي أنا؟»

ابتسم.

«أيوه.»

ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا.

وقال:

«والمفتاح ده هيفتح المكان الوحيد اللي فيه كل أسرار العيلتين.»

حكايات شروق خالد

بصيت للمفتاح في إيده، وحسيت بقشعريرة في جسمي كله.

سليم قال بحدة:

«إنت عايز إيه بالمفتاح؟»

عمه ابتسم.

«المفتاح مش بتاعي.»

وبص لي.

«ده بتاعها.»

أنا؟

قربت خطوة من غير ما أحس.

«بتاعي؟»

أمي قالت بسرعة:

«آريا، ما تقربيش.»

لكن عمه ضحك.

«طول عمرك بتحميها من الحقيقة، يا مريم.»

سليم بص لأمي.

«إنتِ اسمك مريم؟»

هزت رأسها.

«أيوه.»

ثم بصت لي.

«وأنا كان لازم أقولك كل حاجة من زمان.»

صرخت:

«إذن قوليها دلوقتي!»

أمي سكتت لحظة، ثم قالت:

«قبل موت أبوكي بأسبوع، اكتشف إن في حساب سري باسمه فيه كل الأدلة على جرائم عيلة الدمنهوري وعيلة الشناوي.»

ياسين، الذي كان واقفًا عند الباب، قال:

«حساب بنكي؟»

مريم هزت رأسها.

«لأ. صندوق أمانات.»

سليم سأل:

«فين؟»

مريم بصت للمفتاح.

«في البنك القديم اللي في وسط البلد.»

عمه قال:

«لكن الصندوق ما بيفتحش بالمفتاح لوحده.»

سليم نظر إليه.

«إيه المطلوب؟»

الرجل ابتسم.

«بصمة آريا.»

اتجمدت.

«بصمتي؟»

قال:

«أبوك سجّل الصندوق باسمك قبل موته.»

ياسين اقترب.

«إذن ليه استنيتوا كل السنين دي؟»

عمه رد:

«لأنها كانت صغيرة.»

ثم نظر لسليم.

«ولأن أخوك الكبير كان بيحميها من غير ما يعرف.»

سليم شد فكه.

«أنا؟»

«أبوك أجبرك تتجوزها علشان تفضل تحت حمايتك.»

سكت سليم.

وأنا حسيت إن كل حاجة في حياتي اتقلبت.

السنين اللي قضيتها وأنا فاكرة إن جوزي مش بيحبني…

طلعت كلها مبنية على سر.

سليم بص لي.

«آريا…»

هزيت رأسي.

«مش دلوقتي.»

قال:

«اسمعيني.»

«أنا سمعت كفاية.»

نزل عينيه.

لكن ياسين قال فجأة:

«لو الصندوق فيه الأدلة، يبقى لازم نوصله قبله.»

عمه ابتسم.

«متأخر.»

ثم أخرج هاتفه.

ظهر على الشاشة بث مباشر.

البنك.

ورجلان مسلحان واقفين أمام باب الخزنة.

قال:

«الصندوق هيتفتح الليلة.»

سليم رفع سلاحه.

«مش هتقدر.»

عمه ضحك.

«هتروح للبنك، صح؟»

ثم نظر إليّ.

«وده بالضبط اللي أنا عايزه.»

فهمت فجأة.

«إنت عايزنا نروح هناك.»

ابتسامته اتسعت.

«أخيرًا فهمتي.»

سليم أمسك إيدي.

«هنروح.»

ياسين اعترض:

«دي ممكن تكون فخ.»

سليم بص له.

«عارف.»

«ومع ذلك؟»

سليم نظر إليّ.

«مش هسيبها لوحدها تاني.»

الكلمات اخترقت قلبي.

خرجنا من الفيلا وسط حراسة مشددة.

طوال الطريق، سليم كان ساكت.

وأنا كنت ببص من الشباك، لحد ما قلت:

«سليم.»

«نعم؟»

«لو وصلنا للصندوق وطلع فيه دليل إن جوازنا كله كان مجرد خطة… هتعمل إيه؟»

فضل ساكت.

ثم قال:

«هقولك الحقيقة.»

«حتى لو هتخسرني؟»

بص لي.

«حتى لو كانت آخر حاجة هعملها في حياتي.»

وصلنا البنك.

الباب الرئيسي كان مفتوحًا.

لكن المكان كان هادي بشكل مخيف.

دخلنا.

وفجأة، اتقفل الباب خلفنا.

وظهر صوت عمه من مكبرات الصوت:

«أهلًا بيكم.»

سليم رفع سلاحه.

«فين آريا؟»

ضحكة اتسمعت.

«هي معاك.»

سليم بص لي.

كنت واقفة جنبه.

ثم فهمنا.

المشكلة مش إنهم عايزين يقتلوني.

المشكلة إنهم عايزين يستخدموني علشان يفتحوا الصندوق.

وبعد ثواني، ظهر على شاشة كبيرة في الحائط تسجيل قديم.

كان أبويا.

وجهه شاحب، وصوته متعب.

وقال:

«لو آريا بتشوف التسجيل ده… يبقى أنا مت.»

ثم نظر مباشرة للكاميرا.

«يا بنتي، سليم هو الشخص الوحيد اللي تقدري تثقي فيه.»

سليم تجمد.

أما أنا، فبدأت أبكي.

لكن أبويا قال الجملة اللي غيرت كل حاجة:

«لأن سليم… مش ابني الحقيقي.»

القاعة كلها سكتت.

وسليم نفسه وقف كأنه اتضرب في صدره.

ثم ظهر آخر سطر على الشاشة:

“الحقيقة موجودة في الصندوق… لكن فتحه هيكشف مين والد سليم الحقيقي.”

بعد ساعات من المطاردة والمواجهة، وصلنا للصندوق أخيرًا.

حطيت إيدي على جهاز البصمة، واتفتح الباب ببطء.

جواه كان فيه ملفات قديمة، صور، تسجيلات، ووثائق تحمل توقيعات أبويا وأبو سليم.

لكن أهم ورقة كانت شهادة ميلاد سليم.

قرأها وهو مش قادر يتكلم.

والحقيقة ظهرت قدامنا:

سليم لم يكن ابن الرجل الذي ربّاه.

كان ابن مريم وأحد أقرب أصدقاء أبيه، الرجل الذي قُتل قبل سنوات لأنه حاول كشف شبكة الفساد والقتل التي كانت تديرها العائلتان.

أما عم سليم، فكان هو العقل المدبر لكل شيء.

هو قتل أبا سليم، وتسبب في مقتل أبي، ثم حاول استخدام حسام للوصول إليّ وفتح الصندوق.

لكن التسجيلات الموجودة داخل الصندوق كانت كافية لإسقاطه.

بعد أيام، انتهت إمبراطورية عمه، وتم القبض على كل المتورطين.

أما حسام، فاختار الاعتراف بكل شيء مقابل حماية والدته.

وياسين؟

قبل ما يمشي من القاهرة، وقف قدام سليم وقال:

«أنا كنت فاكر إني عايز أخد مراتك منك.»

ثم ابتسم.

«لكن دلوقتي فهمت إن كل اللي كانت محتاجاه هو راجل يحس بقيمتها.»

ثم نظر لي وقال:

«خلي بالك منه… هو أخيرًا عرف يخاف يخسرك.»

ومشى.

بعدها بشهر، كنت واقفة في حديقة الفيلا.

سليم جاء ووقف بجانبي.

لأول مرة منذ ثلاث سنوات، لم يكن بيننا جدار.

قال:

«آريا.»

بصيت له.

«نعم؟»

أخذ نفسًا عميقًا.

«أنا مش هطلب منك تنسي اللي حصل.»

سكت لحظة.

«ولا هطلب منك تسامحيني بسرعة.»

ثم مد إيده لي.

«لكن لو لسه في فرصة… عايز أبدأ معاكي من جديد.»

نظرت لإيده.

ثم حطيت إيدي فيها.

«من غير أسرار؟»

«من غير أسرار.»

«ومن غير ما تعاملني كأني ملكية؟»

ابتسم.

«إنتِ عمرك ما كنتِ ملكيتي.»

شد على إيدي.

«إنتِ كنتِ الحاجة الوحيدة في حياتي اللي كنت بخاف أخسرها.»

ابتسمت لأول مرة من قلبي.

وبعد ثلاث سنين من الجواز البارد، دخلنا بيتنا مع بعض.

لكن المرة دي…

سليم ما نامش على الكرسي.

ولما مد إيده ليا، ما تراجعتش.

لأن الجواز اللي بدأ كصفقة…

انتهى بحب حقيقي.

والرجل الذي قضى ثلاث سنوات يخفي مشاعره خوفًا من أن يفقدني…

قضى بقية عمره يثبت لي أنني لم أكن يومًا مجرد زوجة في اسمه.

كنت اختياره.

وكان هو اختياري.

«اتجوزني 3 سنين من غير حب…

حكايات شروق خالد

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى