
طارق فضل واقف قدامنا ثواني، وبعدين قال:
«ملك، هاتي الموبايل.»
ناولتهوله.
قعد على الكرسي وبدأ يبص للرسائل والصورة، وأنا كنت واقفة جنبه، مش عارفة أقول إيه.
فجأة رفع عينه وقال:
«ناهد مش بتدور على الشقة بس.»
بصيت له.
«أمال عايزة إيه؟»
«عايزة تضمن إن ملك تسكت.»
ملك كانت سامعانا، ووشها شحب.
«بس أنا مش فاهمة… ليه كل ده؟»
طارق حط الموبايل على الترابيزة.
«لأنهم اكتشفوا إن الشقة باسمك، وإنها أغلى حاجة في حياتك. ولما رفضتي تديها لهم، قرروا يستخدموا الخوف بدل القانون.»
سكت لحظة.
«بس هم ما يعرفوش إن الخوف مش هيحميهم من اللي عملوه.»
مسك موبايله واتصل بحد.
«أيوه، أنا طارق عبدالسلام. محتاجك دلوقتي. الموضوع اعتداء وابتزاز وإجبار على توقيع مستندات.»
ملك بصتلي بخوف.
«بابا هيعمل إيه؟»
مسكت إيدها.
«اللي كان لازم يحصل من أول لحظة.»
بعد أقل من ساعة، كنا في المستشفى.
الدكتورة كشفت على ملك، وصورت كل إصابة، وكتبت تقريرًا طبيًا كاملًا.
ولما سألتها عن سبب الكدمات، ملك بصت لي.
أنا ضغطت على إيدها.
«قولي الحقيقة يا بنتي.»
ملك أخدت نفسًا عميقًا.
«اتضربت.»
كانت أول مرة تقولها بصوت ثابت.
اتضربت.
والكلمة دي كانت بداية كل حاجة.
بعدها رحنا القسم.
ملك قدمت بلاغًا ضد ناهد ويوسف والستات اللي كانوا معاها.
لكن طارق ما اكتفاش بكده.
قدم صورة الرسالة.
وصورة الملف.
والأهم…
كان معاه تسجيل صوتي.
بصيت له بدهشة.
«إنت جبت التسجيل ده منين؟»
قال بهدوء:
«قبل ما نخرج من البيت، ملك افتكرت إن ساعتها كان موبايلها بيسجل صوت تلقائيًا وهي بتصور صور الفرح.»
قلبي دق بسرعة.
«يعني التسجيل موجود؟»
«آه.»
شغلناه.
وصوت ناهد خرج واضحًا:
«وقعي يا بنتي، بدل ما تندمي.»
ثم صوت ملك وهي بتبكي:
«مش هوقع.»
وبعدها…
صوت أول صفعة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
وبعدها صوت يوسف من خلف الباب:
«ماما، كفاية… ما تبوظيش وشها.»
سكت التسجيل.
أنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
طارق قفل الموبايل.
وقال:
«دلوقتي مفيش حد يقدر يقول إن بنتنا بتكدب.»
لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت بعدها بساعات.
الشرطة راحت الفندق.
وهناك اكتشفوا إن ناهد كانت حاجزة غرفة باسم مختلف، وإن كاميرات الممر سجلت دخولها مع الستات الستة.
والأغرب…
يوسف نفسه كان ظاهر في التسجيل.
واقف بره الباب.
سامع كل حاجة.
وما تدخلش.
وفي اليوم التالي، صدر أمر بضبطهم.
كنت فاكرة إنهم هيهربوا.
لكن ناهد عملت حاجة أسوأ.
اتصلت بيا.
رقم غريب.
رديت.
«ألو؟»
جالي صوتها.
«مبروك يا أم ملك.»
سكت.
«إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟»
قلت:
«أنا مش بلعب معاكي.»
ضحكت.
«هتندمي إنك دخلتي الشرطة في الموضوع.»
«إنتِ اللي هتندمي.»
سكتت لحظة.
ثم قالت:
«لو بنتك كملت في البلاغ، يوسف هيتسجن.»
رديت:
«يستاهل.»
صوتها اتغير.
«إنتِ أم ولا إيه؟»
قلت:
«أم.»
وسكت لحظة.
«وعشان أنا أم، مش هسيب بنتي تتضرب أربعين مرة عشان شوية ناس طمعانين في شقتها.»
قفلت الخط.
لكن طارق كان واقف ورايا.
قال:
«اتصلت؟»
هزيت راسي.
«آه.»
«وقالت إيه؟»
«هددتنا.»
ابتسم.
«كويس.»
بصيت له باستغراب.
«كويس؟»
«آه.»
«ليه؟»
«عشان كده بقت فيه جريمة تانية مسجلة علينا.»
وفعلًا…
كان طارق مشغل تسجيل المكالمة من أول ثانية.
مرت الأيام التالية بسرعة.
القضية كبرت.
والنيابة طلبت تسجيلات الفندق.
والستات الستة اعترفوا إن ناهد وعدتهم بمبالغ مالية مقابل مساعدتها في إجبار ملك على التوقيع.
واحدة منهم انهارت واعترفت بكل حاجة.
لكن المفاجأة اللي قلبت القضية ظهرت لما فتشوا شقة يوسف.
لقوا أكتر من نسخة لعقود بيع وتنازل جاهزة.
بأسماء مختلفة.
مش بس شقة ملك.
كان فيه مستندات تخص أملاك ناس تانية.
ناهد ما كانتش بتعمل ده لأول مرة.
كانت بتستغل جواز ابنها كطريقة للوصول لأملاك الستات.
والأخطر إن يوسف كان شريكها.
ملك لما عرفت، قعدت ساكتة فترة طويلة.
وبعدين قالت:
«أنا كنت بحبه.»
قعدت جنبها.
«عارفة.»
«إزاي ما شوفتش؟»
«عشان الإنسان اللي بيحب بصدق، ساعات بيصدق اللي نفسه يشوفه.»
دموعها نزلت.
«أنا كنت فاكرة إنه هيحميني.»
حضنتها.
«بس أبوكي حماكي.»
رفعت عينيها.
«وإنتِ كمان.»
ابتسمت رغم دموعها.
«أيوه.»
بعد شهور، صدر الحكم.



