روايات وقصص

«بنتي ذات الثلاث سنوات أنقذت زعيم المافيا من الموت ج4 حكايات شروق خالد

— سامح؟ صوت الرجل من ورا الباب ضحك ضحكة قصيرة. — أخيرًا صدقتيني. ليلى بدأت تتحرك ناحيته. — بابا! مسكتها بسرعة وضميتها لصدري. — لأ يا ليلى. آدم أشار لمازن يسكت، وبعدين قرب من الباب. — سامح، لو قربت من الباب هتدخل حي ومش هتخرج حي. ضحكة الرجل اختفت. — لسه زي ما أنت يا آدم. بتتكلم كأنك صاحب الدنيا.

 

— وإنت لسه عايش.

— زي ما شايف.

مازن همس:

— الباب التاني آمن. لازم نتحرك دلوقتي.

لكن آدم هز رأسه.

— لأ.

بصيت له.

— إنت مجنون؟!

قال بهدوء:

— لو خرجنا من الباب الخلفي، رجالتُه مستنيانا.

سكت.

— هو عايزنا نتحرك.

ثم بص لليلى.

— وهي السبب اللي خلتنا نعرف.

سامح خبط على الباب.

— آدم، افتح.

آدم رد:

— قول لي ليه قتلت كل الناس اللي كانت تعرف مكانك.

الصمت اللي جه بعد السؤال كان أثقل من أي تهديد.

وبعدين سامح قال:

— عشان أنقذ بنتي.

بصيت لليلى.

— إنت بتقول إيه؟

سامح رد من ورا الباب:

— ندى، إنتِ ما تعرفيش الحقيقة.

— الحقيقة إيه؟

— أنا ما سبتكيش.

صوتي اتكسر.

— أمال عملت إيه؟

— كنت بحميكي.

ضحكت بمرارة.

— تحميني؟ سيبتني أشتغل خدامة وأربي بنتك لوحدي، وتقول كنت بتحميني؟

— لو كنت فضلت معاكي، كانوا هيقتلوكي.

— مين؟

سكت.

آدم قال:

— قول لها.

سامح رد:

— الناس اللي آدم نفسه كان بيشتغل معاهم.

نظرت لآدم.

هو ما أنكرش.

قال فقط:

— كنت عايز أحميكِ من الحقيقة.

— إنت عرفت سامح من زمان؟

— أيوه.

— وعرفت إنه عايش؟

صمت.

وهنا فهمت.

— كنت عارف؟

آدم نزل عينه.

— من شهرين.

حسيت بالخيانة.

— وإنت سكت؟

— لأن سامح ما كانش هارب منك بس.

— أمال هارب من مين؟

جاء صوت سامح:

— مني أنا.

اتجمدنا.

ثم أضاف:

— أنا كنت السبب في كل اللي حصل.

فجأة دوّى انفجار صغير في آخر الممر.

الدخان بدأ يدخل من تحت الباب.

مازن صرخ:

— لازم نخرج!

آدم أمسك كتفي.

— خدي ليلى ورا مازن.

لكن الباب انفتح بعنف.

ظهر رجلان مسلحان.

مازن أطلق النار على الأرض أمامهما، فتراجعوا.

وفي نفس اللحظة، اندفع سامح من باب جانبي كان مختبئًا خلف ستارة.

كان أكبر مما تخيلته.

وجهه مرهق، وشعره مليان شيب، لكن عينيه…

عرفتهم.

نفس عيون ليلى.

بص لي.

ثم بص لبنته.

ولأول مرة في حياتها، ليلى وقفت قدامه من غير ما يكون في صورة أو ذكرى بينهما.

همست:

— بابا؟

سامح وقع على ركبته.

دموعه نزلت.

— أيوه يا ليلى.

قربت منه خطوة.

لكن قبل ما توصل له، صوت طلقة دوّى.

سامح انتفض.

وبصيت له وأنا بصرخ:

— سامح!

وقع على الأرض.

ليلى صرخت:

— بابا!

آدم أمسكها قبل ما تجري عليه.

مازن بص ناحية الشباك.

— القناص فوق السطح!

ثم سحب سلاحه وخرج.

جريت ناحية سامح.

كان الدم بينزل من كتفه.

فتح عينه بصعوبة.

— ندى…

— أنا هنا.

— خدّي ليلى…

— لأ، إنت مش هتموت.

ابتسم بألم.

— أنا عارف إن عمري قرب يخلص.

— متقولش كده.

مسك إيدي.

— سامحيني.

دموعي نزلت.

— على إيه؟

بص لآدم.

ثم قال:

— لأن الشخص اللي قتل أمك… مش الشخص اللي فاكرينه.

آدم اقترب.

— مين؟

سامح شد على إيدي.

— الشخص ده… موجود هنا.

سكت.

ثم بص ناحية الباب.

— وكان هو اللي بعت البكتيريا لآدم.

انفتح الباب فجأة.

مازن دخل وهو بيجري.

— آدم!

— إيه؟

مازن قال بصوت مخنوق:

— الحراسة كلها اتقتلت.

ثم نظر إلي.

— وفيه شخص واحد اختفى من البيت.

آدم سأله:

— مين؟

مازن لم يرد.

فقط أخرج هاتفه، وفتح صورة من كاميرا المراقبة.

الصورة كانت لرجل يخرج من الباب قبل دقائق.

وعندما رأيت وجهه…

عرفته.

كان الشخص الوحيد الذي وثقت فيه طوال الثلاث سنين الماضية.

مدير دار الحضانة التي كانت ليلى بتروحها كل يوم.

سامح همس:

— هو…

بصيت للصورة وأنا مش قادرة أصدق.

— مستحيل.

مازن قرب الموبايل مني.

— الكاميرا سجلته وهو داخل البيت قبل الانفجار بعشر دقايق.

هزيت راسي بعنف.

— ده مستحيل. أنا أعرفه من تلات سنين.

سامح، رغم إصابته، قال:

— هو اللي كان بيراقب ليلى.

بصيت له.

— ليه؟

سامح حاول يقوم، لكن آدم منعه.

— ما تتحركش.

سامح ضغط على جرحه.

— لأن ليلى مش مجرد بنتي.

آدم قال:

— سامح، كفاية.

— لأ. لازم تعرف.

بصيت بينهم.

— أعرف إيه؟

سامح أخد نفس طويل.

— قبل ما ليلى تتولد، أنا سرقت ملف من جماعة كبيرة.

— ملف إيه؟

— أسماء وحسابات وأماكن ناس كانوا بيحركوا ملايين من خلال الموانئ والشركات.

آدم قاطعه:

— وأنا كنت واحد من الأسماء.

بصيت له.

— إنت؟

— كنت أتعامل معاهم، قبل ما أعرف حقيقتهم.

سامح كمل:

— لما حاولت أخرج، قتلوا أمك.

اتجمدت.

— أمي؟

— أيوه.

دموعي نزلت.

— بس قالوا إنها ماتت في حادث.

— كذبوا.

سكت لحظة.

— وأنا كنت عارف إنهم هيوصلوا ليكي بعديها.

بص لليلى.

— عشان كده اختفيت.

قلت بغضب:

— واختفيت تلات سنين؟

— كنت بحاول أقطع الطريق عليهم.

— سيبتني أفتكر إنك ميت!

— كنت فاكر إن ده أرحم من إنهم يعرفوا إن ليلى موجودة.

ليلى كانت واقفة جنب آدم، مش فاهمة كل الكلام.

بصت لي.

— ماما، بابا هيعيش؟

ماقدرتش أرد.

آدم هو اللي قال:

— هيعيش.

بصيت له.

كان بيكذب عليها، لكنه كان بيحاول يديها أمل.

فجأة، هاتف مازن رن.

رد.

ثواني معدودة، ثم قال:

— فاهم.

قفل.

آدم سأله:

— إيه؟

— الشرطة وصلت للدار القديمة.

— مين بلغهم؟

مازن بص لي.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى