الخدامة قالت كلمة واحدة فأسكتت طفلة زعيم المافيا فورًا… ج3 حكايات شروق خالد

محمود فضل باصص للسلم، وسلاحه مرفوع، وقلبه بيخبط في صدره بعنف. الصوت اللي جاي من فوق كان صوت ليلى. صوت مستحيل ينساه. صوت الست اللي كان بيصحى على نفسها كل يوم. صوت اللي كان بيضحكها وهي زعلانة. صوت مراته. قال بصعوبة: “ليلى؟” جاء الرد فورًا: “أيوه… أنا هنا.” محمود اتحرك خطوة ناحية السلم.
لكن سارة مسكت دراعه.
“استنى.”
بصلها.
“إيه؟”
قالت وهي بتبص للست اللي في القبو:
“لو دي أخت ليلى فعلًا… يبقى ليلى اللي فوق مين؟”
محمود سكت.
حسن كان لسه مثبت الدكتور مجدي على الأرض.
سامح بدأ يستعيد وعيه.
وفجأة، الست اللي في القبو قالت:
“محمود، متطلعش.”
محمود بص لها.
“ليه؟”
“لأن اللي فوق مش ليلى.”
اتعصب.
“إنتِ من شوية قولتي إنك مش عارفة مكانها!”
“كنت بخاف.”
“من مين؟”
“منها.”
أشارت للسلم.
“أختي مش لوحدها.”
محمود سأل:
“مين معاها؟”
الست سكتت.
ثم قالت:
“الراجل اللي قتل أمنا.”
محمود اتجمد.
“أمكم؟”
هزت راسها.
“أمي ماتت من عشر سنين.”
سارة قربت منها.
“إنتِ اسمك إيه؟”
المرأة بصت لها.
“نورا.”
سارة شهقت.
“نورا؟”
محمود بص لسارة.
“إنتِ تعرفيها؟”
سارة هزت راسها ببطء.
“ليلى كانت بتحكي لي عن أخت اسمها نورا.”
محمود قال:
“بس عمرها ما قالت لي.”
نورا ابتسمت بحزن.
“لأنها كانت خايفة منك.”
محمود اتصدم.
“خايفة مني أنا؟”
“مش منك كشخص.”
سكتت.
“من الحقيقة اللي ممكن تعرفها.”
وفجأة، الباب اللي فوق اتقفل بعنف.
محمود رفع سلاحه.
صوت رجل جه من السماعة القديمة المعلقة في الحيطة:
“محمود الشناوي…”
محمود بص حواليه.
“مين؟”
ضحكة قصيرة خرجت من السماعة.
“كنت فاكر إنك هتفضل أعمى طول عمرك.”
محمود قال:
“اظهر.”
الصوت رد:
“مش لازم.”
“هقتلك.”
“أنت طول عمرك بتقول كده.”
محمود اتجمد.
الصوت كان مألوفًا.
قديمًا جدًا.
قريبًا جدًا.
سارة قربت منه.
“إنت تعرف الصوت ده؟”
محمود ما ردش.
حسن بص له.
“مين؟”
محمود قال بصوت خافت:
“أبويا.”
الصمت نزل على القبو.
حسن قال:
“بس أبوك مات.”
محمود بص للسماعة.
“أيوه.”
الصوت ضحك.
“أنا مت يا محمود.”
ثم أضاف:
“لكن الموت مش دايمًا بيوقف الحساب.”
محمود صرخ:
“إنت عايز إيه؟”
“بنتك.”
محمود ضم مليكة أكتر.
“مش هتاخدها.”
“مش أنا اللي هاخدها.”
“مين؟”
“أنت.”
محمود اتجمد.
الصوت كمل:
“أنت بنفسك هتجيبها لي.”
“ليه؟”
“لأن بنتك مش مجرد طفلة.”
محمود بص لمليكة.
“هي إيه؟”
“مفتاح.”
نورا قالت:
“مفتاح لإيه؟”
الصوت ضحك.
“للحاجة اللي أمكم دفنتها.”
سارة قربت من نورا.
“إيه اللي أمكم دفنته؟”
نورا وشها شحب.
“الدفتر.”
محمود سأل:
“دفتر إيه؟”
نورا قالت:
“دفتر الحسابات.”
حسن بص لمحمود.
“الحسابات السرية.”
نورا هزت راسها.
“مش بس فلوس.”
سكتت.
“أسماء.”
محمود فهم.
“أسماء ناس؟”
“كل الناس اللي شاركوا في أكبر شبكة فساد وغسيل أموال في البلد.”
محمود بص للدكتور مجدي.
مجدي كان ساكت.
محمود قال:
“وإنت كنت عارف.”
مجدي ما ردش.
محمود قرب منه.
“إنت كنت عارف كل ده.”
مجدي رفع عينيه.
“ليلى كانت بتحاول توقفهم.”
“ليه ساعدتها؟”
“لأنها كانت آخر شخص وعدته أمها إني أحميه.”
نورا بدأت تعيط.
“أمي كانت عارفة إنهم هيقتلوها.”
محمود قال:
“مين هم؟”
نورا ردت:
“الناس اللي أنت كنت فاكرهم عيلتك.”
في اللحظة دي، الباب اللي فوق اتفتح.
وظهر رجل على السلم.
محمود رفع سلاحه.
الرجل نزل درجة.
ثم درجة أخرى.
والنور بدأ يكشف ملامحه.
محمود ما قدرش يتكلم.
لأن الرجل اللي قدامه كان نسخة طبق الأصل من والده.
نفس الطول.
نفس العينين.
نفس الندبة فوق الحاجب.
لكن محمود كان متأكد إن والده مات من خمسة وعشرين سنة.
الرجل ابتسم وقال:
“وحشتني يا ابني.”
محمود تراجع خطوة.
“إنت مين؟”
الرجل قال:
“أنا اللي ربيتك.”
محمود رد:
“أبويا مات.”
“الرجل اللي مات كان أخويا.”
الصمت خنق المكان.
الرجل نزل آخر درجة.
“وأنا أبوك الحقيقي.”
محمود بص لسارة.
ثم لنورا.
ثم لمليكة.
وفجأة فهم سبب كل حاجة.
موت ليلى.
المربيات.
الطبيب.
البيت.
الدفتر.
ومليكة.




