روايات وقصص

سر الوحمة ج1.#حكايات_شروق_خالد

كنت لسه بفوّق وتعبانة طحن بعد ولادة طلعت عيني وهدت حيلي، لما جوزي أخيراً دخل عليا أوضة المستشفى ووطى عشان يبص على بنتنا اللي لسه طالعة للنور.

في الأول، طارق كان مبتسم ومبسوط.

بعدين فجأة.. كل حاجة اتغيرت.

جسمه كله اتخشب في مكانه.

بوكيه الورد اتسلت من إيده ووقع على الأرض.

لما لفلي أخيرًا، وشّه كان مهشوم ومفيش فيه نقطة دم، زي الملاية البيضا.

“أنتي ليه مقتليليش؟”

بصيتله وأنا متنحة ومش فاهمة حاجة:

“أقولك إيه؟”

عينيه اتملت دموع وهو بيرجع يبص للبنت تاني:

“أنتي بجد مش شايفاها؟”

في اللحظة دي بس، فهمت إن طارق مكنش خايف من “ليلى”.

هو كان شايف فيها حاجة عارفها كويس..

حاجة مربوطة بحتة من ماضيه عمره ما حكالي عنها ولا جاب سيرتها.

أنا وطارق متجوزين بقالنا أربع سنين، ومن أول يوم تقريبًا وإحنا بنحلم نكون أب وأم.

كنا بنقعد نتكلم في أسامي العيال، ونجهز لأوضة الأطفال، والمدارس، والعادات، وكل الحاجات الصغيرة اللي كنا نتمنى نعيشها في يوم من الأيام.

بس شهور ورا شهور بتعدي من غير ما يحصل حمل.

وكل اختبار حمل يطلع سلبي كان بيكسرنا أكتر من اللي قبله.

لحد ما جيت في وقت بطلت أسمح لنفسي أفرح أو أتعشم لمجرد إن العادة اتأخرت، لأن الخيبة بقت حاجة متعودة عليها.

وفي يوم الصبح، كل حاجة اتغيرت.

عملت اختبار حمل تاني من غير ما أقول لطارق.

خطين ظهروا!

فضلت باصة للخطين لحد ما عينيا زغللت من الدموع.

طارق دخل عليا ولقاني قاعدة على أرضية الحمام.

لثانية واحدة اتخض وافتكر إن حاجة وحشة حصلت.

رحت رفعت الاختبار قدام وشه وأنا ساكتة.

عينيه وسعت من الصدمة:

“لا.. بجد؟”

ضحكت من وسط دموعي:

“آه والله!”

على طول نزل على ركبه جنبي على الأرض، وبدأ يعيط هو كمان.

من اللحظة دي، طارق كان طاير من الفرحة بشكل عمره ما ظهر عليه قبل كده.

كل يوم بالليل، كان يحط إيده على بطني ويقعد مستني بلهفة البنت تتحرك.

ساعات كان بيكلمها..

وساعات كان بيقعد بس يبصلها وهو مبتسم.

كان دايماً يهمسلي: “أنتم الاتنين دنيتي كلها.”

ومكنش عندي أي سبب يخليني أشك في كلامه نص كلمة.

الحمل مشي هادي ومكانش فيه مشاكل.

لحد ما جه وقت الولادة.

واحد وعشرين ساعة من التعب والهدد، الأوضة في المستشفى بقت عبارة عن زحمة أجهزة، وممرضات، وأصوات رايحة جاية، وحركة مابتهمدش.

وفجأة، جهاز من الأجهزة بدأ يطلع صوت إنذار ويزمر.

ممرضة جريت بسرعة ناحية السرير.

وممرضة ثانية نادت على الدكتور فوراً.

طارق قام وقف:

“في إيه؟ إيه اللي بيحصل؟”

محدش إداه رد نافع ولا رد عدل.

واحدة من الطقم الطبي بعدته بالراحة عن السرير:

“يا أفندم وسع معلش محتاجين مساحة.”

“هي مراتي كويسة؟”

كان بيبص بقلة حيلة بيني وبين الطقم الطبي:

“أرجوكم.. طمنوني عليهم هما الاتنين.”

بعد اللحظة دي، ذكرياتي بقت متقطعة ومش مجمعة.

أضواء عالية..

أصوات مستعجلة..

ناس بتتحرك حواليا..

وبعدين ضلمة.

الساعة 3:17 الضهر، بنتنا “ليلى” اتولدت.

صحتها زي الفل..

بتتنفس طبيعي..

وبتصرخ بصوت عالي كفاية يخلي واحدة من الممرضات تبتسم وتقول:

“ما شاء الله، دي بتعرف تسمّع صوتها من أولها كده!”

لما فقت تمامًا ورجعت لوعيي، كانت أضواء الصبح داخلة من شباك الأوضة.

ليلى كانت نايمة جنبي.

شلتها بالراحة من السرير الصغير وحضنتها على صدري.

وعلى طول دموعي نزلت.

بعد كل الانتظار، والقلق، والأمل.. أخيراً بقت في حضني.

صغيرة..

دافية..

جميلة..

وبنتنا إحنا.

لما سمحوا بالزيارة أخيرًا، طارق كان أول واحد يدخل من الباب.

كان ماسك بوكيه ورد في إيد، وعلى وشه أكبر ابتسامة شفتها من شهور.

أول ما شافني، عينيه اتملت دموع:

“ده أسعد يوم في حياتي كلها.”

باس دماغي..

وبعدين عينه راحت ناحية سرير البيبي:

“ممكن أشوفها؟”

ابتسمتله:

“أكيد طبعًا.”

طارق قرب بالراحة من ليلى.

وطّى عليها..

لثانية، وشّه كان كله فرحة صافية.

وبعدين.. اتجمد في مكانه.

الابتسامة اختفت.

كتافه اتشدت.

والورد وقع من إيده على الأرض.

“طارق؟ في إيه؟”

مفيش أي رد.

فضل باصص لليلى ومثبت عينه عليها.

رفعت نفسي شوية على المخدات:

“مالك؟ إيه اللي حصل؟”

برضه مفيش رد.

أخيراً، لف وبصلي.

عمري ما شفت التعبير ده على وش جوزي قبل كده.

كان فيه صدمة..

خوف..

بس تحت كل ده، كان فيه حاجة تقلق اكتر بكتير..

كان فيه “معرفة”.. إنه شبه ميز حاجة أو افتكرها!

“أنتي ليه مقتليليش؟”

بطني اتعصرت من الخوف:

“أقولك إيه بس؟”

بص ناحية ليلى تاني:

“بصي عليها كويس.”

“ما أنا باصة عليها أهو!”

“لا..”

صوته كان بيرعش:

“ركزي في وشها كويس.”

كشرت وقلتله:

“المفروض أشوف إيه يعني؟”

عينيه بدأت تتملي دموع:

“أنتي بجد مش مشبهة خالص؟ مش عارفة؟”

“عارفة إيه؟!”

على طول مديت إيدي وشلت ليلى في حضني.

قعدت أدقق في كل شبر في وشها الصغير.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى