روايات وقصص

«بنتي ذات الثلاث سنوات أنقذت زعيم المافيا من الموت ج4 حكايات شروق خالد

— مدير الحضانة.

اتسعت عيني.

— هو بلغ الشرطة؟

— أيوه.

سامح ضحك رغم ألمه.

— دي لعبته.

آدم عقد حاجبيه.

— وضح.

سامح قال:

— هو عايز يظهر كأنه المنقذ. يدخل الشرطة في الموضوع، وبعدها ياخد ليلى باعتبارها شاهد رئيسي.

أنا ضميت بنتي.

— ليه ليلى؟

سامح نظر لها بحزن.

— لأنها الوحيدة اللي تقدر تكتشف المواد اللي مخبيينها.

آدم سأل:

— إزاي؟

— حاسة الشم عندها.

سكت.

— الناس دي عرفت من فترة إن ليلى بتقدر تميز روائح المواد الكيميائية قبل ما تظهر. كانوا عايزين يستخدموها.

حسيت بالقرف.

— طفلة عندها تلات سنين؟

سامح هز راسه.

— عشان كده كنت بحاول أحميها.

وفجأة ليلى قربت مني وهمست:

— ماما.

— نعم؟

— عمو آدم ريحته حلوة.

آدم ابتسم.

— شكرًا يا بطلة.

لكنها كملت:

— بس البيت ريحته وحشة.

كلنا سكتنا.

مازن وقف.

— إيه؟

ليلى أشارت ناحية الأرض.

— تحت.

آدم بص له.

— فتشوا البيت.

رجال الحراسة اللي بقوا على قيد الحياة بدأوا يدوروا.

بعد دقائق، سمعنا صرخة من القبو.

مازن نزل.

وبعد لحظات رجع وهو ماسك حقيبة سوداء.

حطها على الطاولة.

فتحها.

كان جواها عشرات الملفات، وأجهزة تسجيل، وصور.

وأول صورة ظهرت قدامي كانت صورتي.

أنا.

ليلى.

بيتنا.

حتى صور ليلى وهي بتخرج من الحضانة.

كنت بتبص للصور وأنا مش قادرة أتنفس.

آدم أخذ واحدة.

قرأ التاريخ.

— الصور دي من ست شهور.

سامح قال:

— يعني كانوا بيراقبوها من قبل ما يعرفوا إني عايش.

آدم رفع عينه.

— لأ.

قلب صورة ثانية.

تجمد.

— كانوا بيراقبوا ندى قبل ما ليلى تتولد.

بصيت له.

— إيه؟

قلب الصورة ناحيتي.

كانت صورة قديمة جدًا.

أنا في المستشفى.

حاملة ليلى وهي لسه مولودة.

وفي خلفية الصورة…

كان واقف رجل.

عرفته فورًا.

مدير الحضانة.

لكن التاريخ المكتوب أسفل الصورة كان قبل ما أعرفه بأربع سنين.

صوت سامح خرج ضعيفًا:

— يبقى هو مش تابع لهم.

آدم قال:

— أمال مين؟

سامح بص للصورة.

ثم قال:

— هو واحد من الأشخاص اللي كنت فاكر إني قتلتهم.

وفجأة…

رن هاتف آدم.

رقم مجهول.

فتح المكالمة.

جاء صوت الرجل من الطرف الآخر:

— مبروك يا آدم.

آدم شد فكه.

— مين؟

ضحكة هادئة.

— بنتك لسه عندك.

سكت الجميع.

ثم قال الرجل:

— لكن عندي حاجة أهم منها.

آدم وقف.

— إيه؟

الصوت قال:

— أم ندى.

اتسعت عيناي.

— أمي؟!

الصوت كمل:

— لو عايزة تعرفي الحقيقة عن موت أمك… تعالي لوحدك.

ثم أضاف:

— ومعاكي ليلى.

وانقطع الخط.

بصيت لآدم.

كان وشه لأول مرة خاليًا من أي ثقة.

لأننا كلنا فهمنا الحقيقة نفسها في اللحظة دي:

أمي لم تكن ميتة.

حكايات شروق خالد

فضلت باصة للموبايل بعد ما الخط اتقفل، وكأن صوت الراجل لسه بيرن في وداني.

— أمي عايشة…

الكلمة خرجت مني همس.

آدم قرب مني.

— مش هتروحي لوحدك.

هزيت راسي.

— ولا هودي ليلى.

سامح حاول يقوم.

— أنا هروح.

آدم مسكه.

— إنت مصاب.

سامح بص له بغضب.

— دي بنتي.

— ودي أختي.

اتجمدت وأنا ببص لآدم.

— أختك؟

سكت لحظة.

— أمك كانت أختي من الأب.

كل حاجة بدأت تركب مكانها.

أمي كانت تعرف آدم.

سامح كان يعرف آدم.

والناس اللي كنت فاكرة إنهم غرباء كانوا متشابكين في حياتي من قبل ما ليلى تتولد.

بعد ساعات، وصلنا لمخزن قديم على أطراف المدينة.

المكان كان مهجورًا، لكن فيه غرفة واحدة منورة.

دخلنا.

وهناك كانت أمي.

أكبر في السن، مرهقة، لكن عايشة.

وقعت على ركبتي.

— ماما!

جريت عليها.

حضنتني وهي بتبكي.

— سامحني يا بنتي.

— ليه عملتي كده؟

— عشان أحميكي.

بصيت لها بغضب ودموع.

— كل الناس قالت إنك موتي!

— كان لازم يفتكروا كده.

ثم نظرت إلى ليلى.

فتحت ذراعيها.

— دي بنتي الصغيرة؟

ليلى قربت منها بحذر.

وبعدين قالت:

— ريحتك زي ماما.

ضحكت أمي وسط دموعها.

— وإنتِ ريحتك زي أبوكي.

سامح دخل خلفنا.

أمي أول ما شافته، سكتت.

ثم قالت:

— أخيرًا رجعت.

سامح نزل عينيه.

— اتأخرت.

— أوي.

آدم وقف بعيدًا، لحد ما سمعنا صوت سيارات الشرطة.

كان مدير الحضانة قد حاول الهرب، لكن الملفات اللي وجدناها كانت كفاية لكشف الشبكة كلها.

واتضح إن البكتيريا اللي أصابت آدم كانت جزءًا من محاولة اغتيال مدبرة، وإن الشخص اللي وقف وراءها كان بيستخدم شركات وهمية ومخازن الميناء لسنين.

أما الرجل الذي ظنناه ميتًا، فقد كان يعيش باسم مستعار ويقود الشبكة من الظل.

وبعد أيام، تم القبض عليه.

سامح دخل المستشفى للعلاج، ولأول مرة، ليلى نامت وهي ماسكة إيده.

أما آدم…

ففضل واقف بعيدًا عنها.

سألته:

— مش هتقرب؟

ابتسم.

— سيبيها هي اللي تختار.

ليلى فتحت عينيها.

بصت له.

— عمو آدم؟

— أيوه؟

— إنت لسه ريحتك حلوة.

ضحك.

— الحمد لله.

وبعدين مدت إيدها له.

— تعالى.

قرب آدم.

حطت إيدها الصغيرة في إيده.

— بس أوعى تموت.

بصلها بجدية.

— أوعدك.

بعد سنة، اتغيرت حياتنا كلها.

أمي رجعت تعيش معانا.

سامح بقى جزء من حياة ليلى، وحاول يعوضها عن السنين اللي فاتت.

أما آدم، فابتعد عن كل الأعمال المشبوهة، وسلم الأدلة للسلطات، وبدأ يحول جزء كبير من شركاته لأعمال قانونية.

وفي يوم، كنت واقفة قدام بيتنا، وليلى بتجري في الحديقة.

آدم وقف جنبي وقال:

— فاكرة أول مرة بنتك قالت إن ريحتي مش طبيعية؟

ضحكت.

— فاكر؟

— مستحيل أنسى.

بصينا لليلى.

كانت بتضحك وهي بتحضن الأرنب القماشي.

ثم ركضت ناحيتنا.

— ماما!

— نعم يا حبيبتي؟

وقفت قدامنا وقالت:

— أنا شمت ريحة حاجة.

اتوترنا أنا وآدم في نفس اللحظة.

سألها:

— حاجة وحشة؟

هزت راسها.

— لأ.

ثم ابتسمت.

— ريحة أكل.

ضحكنا كلنا.

ولأول مرة من سنين، ما كانش في خوف.

ما كانش في هروب.

ما كانش في أسرار.

كان فيه بيت.

وعيلة.

وبنت صغيرة أثبتت إن أضعف صوت ممكن يكون أحيانًا أهم صوت في المكان كله.

وفي الليلة اللي كان المفروض أخسر فيها آدم…

كانت ليلى هي السبب إنه عاش.

وفي اليوم اللي اكتشفت فيه إن أمي ما ماتتش…

عرفت إن بعض النهايات المؤلمة ما بتكونش نهاية فعلًا.

أحيانًا…

بتكون بداية حياة جديدة.

«بنتي ذات الثلاث سنوات أنقذت زعيم المافيا من الموت
حكايات شروق خالد

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى