عام

سخروا منها بلغة لا يعرفون أنها تفهمها حكايات شروق خالد

الاسم اللي حتى أنا بطلت أكتبه لنفسي.

ابتلعت ريقي.

«مين كاترينا؟»

رد بهدوء:

«بنت الرجل اللي ماتت في فيلته عيلته ليلة الحريق.»

صرّت أصابعي.

صابر مد إيده تحت الجاكيت.

لكن ياسين رفع إصبع واحد.

فتوقفت إيده.

قال ياسين:

«لو كنت عايز أؤذيها، ما كنتش ناديتها باسمها.»

ضحك مراد ضحكة قصيرة بلا فرحة.

«إنت متأكد إنها هي؟»

رد ياسين:

«محدش في مصر كلها يعرف الجملة دي غير ثلاثة أشخاص.»

ثم مال إلى الخلف.

«اتنين منهم ماتوا.»

نظرت إليه.

«والتالت؟»

قال:

«قدامي.»

حسيت إن المطعم كله اختفى.

الأصوات.

الموسيقى.

ضحكات الزباين.

حتى رائحة الطعام.

ما بقاش فيه غير هو وأنا.

قلت بهدوء:

«إنت عايز إيه؟»

رد فورًا:

«الحقيقة.»

ضحكت رغم الخوف.

«بعد سبع سنين؟»

«الحقيقة ما بتبطلش تبقى حقيقة عشان الوقت عدى.»

«وأنا مالي؟»

اقترب قليلًا.

«إنتِ أكتر واحدة ليها علاقة.»

صمت.

ثم أخرج هاتفه وحطه على الترابيزة.

فتح صورة.

دفعت عيني نفسي غصب عني ناحية الشاشة.

كانت صورة قديمة.

فيلا البدرية.

قبل الحريق.

وأمام البوابة، كان واقف رجل أعرفه.

أبي.

لكن بجواره…

كانت أمي.

حية.

تجمدت.

همست:

«الصورة دي مستحيل تكون موجودة.»

قال ياسين:

«ليه؟»

رفعت عيني له.

«لأن أمي  قبل  بيومين.»

ساد الصمت.

قال ياسين:

«دي أول كذبة اتقالت لك.»

شهقت.

«إيه؟»

قرب الهاتف مني.

«أمك ما ماتتش في الحريق يا كاترينا.»

تراجعت خطوة.

«إنت بتكدب.»

«نفسي.»

«أمي ماتت.»

«مين قال لك؟»

فتحت فمي.

لكن ما خرجش صوت.

لأني فجأة فهمت.

الشخص الوحيد اللي أكد لي موت أمي…

كان سالم.

والشخص الوحيد اللي كان موجود معايا وقت هروبي…

كان سالم.

نفس الرجل اللي كنت متأكدة إنه مات.

رفع ياسين عيني لي وقال:

«سالم كان عايش.»

ارتعشت.

«إنت تعرفه؟»

«أعرفه كويس.»

ثم أضاف:

«وهو اللي بعتني أدور عليك.»

قبل ما أقدر أتكلم، اهتز هاتف ياسين.

نظر للشاشة.

ولأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.

رفع رأسه نحوي.

«لازم تمشي دلوقتي.»

«ليه؟»

«لأنهم عرفوا إنك هنا.»

تجمدت.

«مين؟»

قال:

«الناس اللي حرقت الفيلا.»

ثم وقف.

«والليلة دي…»

نظر ناحية باب المطعم.

«جايين ينهوا الحاجة اللي فشلوا ينهُوها من سبع سنين.»

حكايات شروق خالد

ما لحقتش أسأله مين اللي جاي.

صوت طلقة مكتومة خرج من ناحية باب المطعم.

اتكسرت واحدة من كاسات الترابيزة القريبة، وصرخة واحدة شقت المكان.

في ثانية، المطعم كله اتحول لفوضى.

الناس قامت تجري.

الكراسي اتقلبت.

والعاملين اختفوا خلف البار.

أما ياسين، فمسكني من معصمي وشدني لتحت.

«انزلي!»

وقعت على الأرض قبل ما أفهم.

تانية خبطت في الحائط فوقنا.

صابر سحب .

مراد كان بالفعل واقف عند المدخل الخلفي، بيبص ناحية الشارع.

قال بصوت منخفض:

«اتقفل علينا.»

ياسين بص له.

«كام واحد؟»

«ستة… يمكن سبعة.»

ثم بص لي.

«هي لازم تخرج.»

قلت بعصبية:

«أنا مش هخرج معاكم.»

نظر لي كأنني فقدت عقلي.

«لو خرجتي لوحدك، هتموتي.»

«وأنت ليه مهتم؟»

سكت.

ثانية واحدة.

ثم قال:

«لأني وعدت أبوكي.»

الكلمة أصابتني أقوى من الرصاص.

«أبويا؟»

أمسكني من كتفي.

«أيوه. أبوكي عايش.»

ما قدرتش أتنفس.

«إنت بتقول إيه؟»

«أبوكي عايش، وأمك عايشة، والاتنين كانوا مختفين طول السنين دي.»

هززت رأسي.

«لا… لا، ده مستحيل.»

اقترب مني وقال:

«كانوا بيهربوا منك.»

شهقت.

«بيهربوا مني؟ ليه؟»

صمت.

ثم قال:

«لأن أبوكي كان عارف إن لو عرفتي الحقيقة، هتروحي تدوري وراه.»

«وأنا كنت هعمل كده فعلًا.»

«وعشان كده خبّوا الحقيقة.»

سمعت صوت خطوات تقترب من المطبخ.

رفع ياسين .

ثم همس:

«دلوقتي مفيش وقت.»

شدني ناحية باب الخدمة.

لكن قبل ما أتحرك، سمعت صوتًا من خلفنا.

صوتًا حفظته رغم مرور سبع سنين.

«كاترينا.»

توقفت.

التفت ببطء.

رجل واقف وسط الدخان.

شعره أبيض.

وجهه أكبر مما أتذكر.

لكن عينيه…

عرفتهم.

سقطت مني الكلمات.

«سالم؟»

ابتسم.

«كبرتي.»

تراجعت خطوة.

«إنت ميت.»

«كان لازم أكون ميت.»

«إنت اللي قلتلي إن أمي ماتت.»

انطفأت ابتسامته.

«كنت بحميها.»

صرخت:

«من مين؟!»

قال:

«من أبوكي.»

ساد الصمت.

حتى ياسين التفت له.

«إنت بتقول إيه يا سالم؟»

رفع سالم سلاحه.

«الحقيقة اللي ياسين نفسه ما يعرفهاش.»

ياسين رفع سلاحه في مواجهته.

«نزّل السلاح.»

ضحك سالم.

«إنت لسه فاكر إنك بتعرف كل حاجة؟»

ثم نظر لي.

«أبوكي مش ضحية يا كاترينا.»

تجمدت.

«أبوكي هو اللي بدأ كل ده.»

قبل ما أستوعب كلامه،

 

لكنها لم تصب سالم.

ولا ياسين.

الرصاصة أصابت مراد.

وقع على الأرض.

وانطفأت أنوار المطعم كلها.

وفي الظلام، سمعت صوت ياسين لأول مرة وهو يصرخ:

«كاترينا! ما تثقيش في أي حد!»

ثم اختفى صوته.

وبقيت وحدي.

وسط الظلام.

ومع صوت خطوات تقترب مني من كل ناحية.

حكايات شروق خالد

ما لحقتش أسأله مين اللي جاي.

صوت طلقة مكتومة خرج من ناحية باب المطعم.

اتكسرت واحدة من كاسات الترابيزة القريبة، وصرخة واحدة شقت المكان.

في ثانية، المطعم كله اتحول لفوضى.

الناس قامت تجري.

الكراسي اتقلبت.

والعاملين اختفوا خلف البار.

أما ياسين، فمسكني من معصمي وشدني لتحت.

«انزلي!»

وقعت على الأرض قبل ما أفهم.

طلقة تانية خبطت في الحائط فوقنا.

صابر سحب سلاحه.

مراد كان بالفعل واقف عند المدخل الخلفي، بيبص ناحية الشارع.

قال بصوت منخفض:

«اتقفل علينا.»

ياسين بص له.

«كام واحد؟»

«ستة… يمكن سبعة.»

ثم بص لي.

«هي لازم تخرج.»

قلت بعصبية:

«أنا مش هخرج معاكم.»

نظر لي كأنني فقدت عقلي.

«لو خرجتي لوحدك، هتموتي.»

«وأنت ليه مهتم؟»

سكت.

ثانية واحدة.

ثم قال:

«لأني وعدت أبوكي.»

الكلمة أصابتني أقوى من الرصاص.

«أبويا؟»

أمسكني من كتفي.

«أيوه. أبوكي عايش.»

ما قدرتش أتنفس.

«إنت بتقول إيه؟»

«أبوكي عايش، وأمك عايشة، والاتنين كانوا مختفين طول السنين دي.»

هززت رأسي.

«لا… لا، ده مستحيل.»

اقترب مني وقال:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى