روايات وقصص

خرجت من بيت زوجي وهي حامل حكايات شروق خالد

كانت سارة عادل ترتدي روب الحرير الخاص بليان المنصوري عندما وجدتها ليان في غرفة النوم الرئيسية. لم تكن جالسة على السرير. ولم تكن مختبئة. ولم تكن تعتذر. كانت واقفة داخل غرفة ملابس ليان، تعلق واحدًا من فساتينها السوداء على شماعة فارغة، وكأنها وصلت إلى جناح فندقي وحجزت غرفتها قبل الموعد.

 

وخلف ليان، كانت الأمطار تضرب النوافذ الطويلة لفيلا عائلة المنصوري في التجمع الخامس.

كانت ليان في شهرها الثامن من الحمل، واضعة إحدى يديها أسفل بطنها الثقيل، وهي تحدق في المرأة التي قضت ثلاث سنوات تدور حول زوجها.

ثم نظرت إلى ياسين.

كان ياسين المنصوري في الحادية والخمسين من عمره، عريض الكتفين، وبدأ الشيب يظهر عند صدغيه، وكان رجال يخافون منه لا يجرؤون حتى على رفع أصواتهم في وجوده.

كان قد أعاد بناء إمبراطورية عائلته الإجرامية وحولها إلى شبكة من الشركات الشرعية، والاستثمارات الخاصة، والمخازن، وشركات المقاولات، والنوادي، والمشروعات المنتشرة في ثلاث محافظات.

كان الرجال ينتظرون حتى يتكلم ياسين.

وكانوا يغيرون خططهم بمجرد دخوله أي غرفة.

لكن عندما نظرت إليه زوجته الحامل وسألته السؤال الوحيد الذي كان يهمها، أنزل ياسين المنصوري عينيه إلى الأرض.

ابتسمت سارة ابتسامة خفيفة.

وقالت:

«ممكن تاخدي اللي محتاجاه. ياسين شايف إن جناح الضيوف الشرقي هيكون أريح ليكي، خصوصًا في حالتك.»

لم ترد ليان عليها.

بل نظرت إلى ياسين.

«إنت قلت لها كده؟»

شد ياسين فكه.

«ليان، ما تحوّليش الموضوع لحاجة—»

قاطعته:

«إنت قلت لها إني أنام في أوضة الضيوف؟»

ساد الصمت.

وكان ذلك هو الرد.

تسع سنوات من الزواج انتهت من غير صرخة واحدة.

خلعت ليان خاتم زواجها من إصبعها.

ووضعته بجوار صورة مؤطرة لجدتها.

ثم فتحت حقيبة سفر.

ظل ياسين يراقبها وهي تجمع أغراضها.

بلوفر واحد.

بنطلونان للحمل.

ثلاثة فساتين واسعة.

ملفات متابعة الحمل.

جواز سفرها.

وصورة لوالدتها.

ولم تأخذ أي شيء آخر.

تركت الماس.

وتركت حقائب المصممين.

وتركت الفساتين التي كانت ترتديها في حفلات الأعمال الخيرية بجوار ياسين.

وتركت المزهرية المرسومة يدويًا التي اشتراها لها من البرتغال.

وتركت بطانية الكشمير التي اشتراها لها ياسين عندما اشتكت من أن الحمل يجعلها تشعر بالبرد طوال الوقت.

تركت تقريبًا كل شيء قد تأخذه امرأة تعتقد أنها ستعود.

وقف ياسين عند باب الغرفة.

«مش لازم تعملي كده الليلة.»

أغلقت ليان السحاب.

ونظرت إليه.

«أنا مش بعمل ده الليلة.»

اقترب منها خطوة.

«إنتِ في الأسبوع الرابع والثلاثين من الحمل.»

«أنا عارفة.»

«رايحة فين؟»

«مكان ما حدش فيه هيطلب مني أسيب أوضتي عشان عشيقتك.»

تصلبت سارة في مكانها.

واسودّ وجه ياسين.

«ما تسميهاش كده.»

حدقت ليان فيه.

وتغير شيء داخل ملامحها.

لم يكن انكسارًا بالضبط.

فالانكسار لا يزال ينتظر شيئًا من الشخص الذي تسبب فيه.

أما ما ظهر على وجهها، فكان أكثر حسمًا.

قالت:

«عندك حق. دي كانت إهانة.»

ثم نظرت إلى سارة.

«للعشيقات.»

رفعت حقيبتها.

تحرك ياسين بدافع غريزي، ووقف أمام الباب.

ولثانية واحدة، وقفا على بعد خطوات قليلة من بعضهما.

كان يستطيع أن يعتذر.

كان يستطيع أن يحمل حقيبتها.

كان يستطيع أن يطلب من سارة المغادرة.

كان يستطيع أن يتخذ قرارًا واحدًا صحيحًا.

لكنه قال بدلًا من ذلك:

«كوني واقعية.»

امتلأت عينا ليان بالدموع، لكن دموعها لم تسقط.

«أنا بقالِي سنين واقعية بخصوصك.»

انتظرت.

تنحى ياسين جانبًا.

ومرت المرأة التي تحمل ابنته من أمامه.

وقف يراقبها من نافذة الطابق العلوي وهي تعبر الممر الحجري تحت المطر.

كانت تكافح لرفع الحقيبة ووضعها في صندوق السيارة.

كاد ينزل إليها.

كاد.

ثم همس كبرياؤه له بأنها فعلت ذلك من قبل.

ليان غادرت بعد شجارين خلال تسع سنوات.

في المرة الأولى، قضت ليلة في منزل والدته.

وفي المرة الثانية، بقيت في القاهرة.

كانت دائمًا تتصل.

وكانت دائمًا تعود.

لذلك ظل ياسين واقفًا خلف الزجاج، يراقب أضواء سيارتها الخلفية وهي تختفي خلف البوابة.

فكر:

هتتصل قبل نص الليل.

لكنها لم تتصل.

ولم تتصل في صباح اليوم التالي أيضًا.

بعد مرور ثمانٍ وأربعين ساعة، كان ياسين قد أرسل رسالتين.

قرأتهما ليان.

ولم ترد على أي منهما.

في صباح اليوم الثالث، وجد ياسين سارة جالسة عند جزيرة المطبخ، تشرب القهوة في واحدة من مجات ليان.

قالت سارة:

«هي مش راجعة.»

صب ياسين لنفسه القهوة.

«إنتِ ما تعرفيش ليان.»

«أنا أعرف الستات.»

نظر إليها.

«إنتِ تعرفي نفسك بس.»

ابتسمت.

«الستات الهادية هم اللي لازم تخاف منهم يا ياسين. الستات اللي صوتهم عالي عايزين حد يسمعهم. لكن الست الهادية بتكون أخدت قرارها خلاص.»

نظر إليها ياسين وقتها.

نظر إليها فعلًا.

كانت مرتاحة.

مرتاحه أكثر مما ينبغي.

أضافت سارة:

«خلي المحامي يراجع عقد ما قبل الجواز. ليان منظمة أكتر مما تتخيل.»

توقف ياسين وكوب القهوة في يده.

«إنتِ بتقولي كده ليه؟»

رمشت سارة.

«عشان هي مشيت.»

«لأ. إنتِ قلتي إنها منظمة أكتر مما أتخيل.»

«مجرد ملاحظة.»

حدق فيها.

ياسين قضى ثلاثين سنة من عمره وهو يلتقط أصغر التناقضات في الأشخاص الخطيرين.

تردد قبل الإجابة.

نظرة سريعة ناحية باب.

يد تتحرك بسرعة ناحية جيب.

لكن سارة كانت تنتمي إلى فئة توقف عن فحصها منذ زمن.

الأشخاص الذين يثق بهم.

وكان سيفهم لاحقًا أن كلمة «الثقة» كانت واحدة من أخطر الكلمات في قاموسه.

وقبل أن يتمكن من الضغط عليها أكثر، رن هاتفه.

كان المتصل مروان حمدي، مدير شؤون القصر.

قال مروان:

«تلات استقالات وصلت الصبح.»

«مين؟»

«مدام زينب، وعماد، والشيف أحمد.»

قطب ياسين جبينه.

مديرة المنزل كانت تعمل في القصر منذ أحد عشر عامًا.

وعماد كان مسؤولًا عن الحديقة منذ أن كان والد ياسين حيًا.

والشيف أحمد كان يطبخ كل عشاء عيد ميلاد ورأس سنة في زواج ياسين وليان.

سأل:

«السبب؟»

«ظروف شخصية.»

«التلاتة؟»

صمت مروان لحظة.

«أيوه.»

فهم ياسين.

هم لم يستقيلوا لأن ليان طلبت منهم ذلك.

ليان لم تكن تفعل ذلك أبدًا.

لقد استقالوا لأن ليان كانت تعرف أن حفيد مدام زينب بيلعب البيسبول.

ولأنها كانت تعيد ترتيب جدول عماد كل خميس حتى يتمكن من توصيل والدته إلى جلسات العلاج الطبيعي.

ولأنها كانت دائمًا تشكر الشيف أحمد بعد العشاء، حتى عندما يكون هناك خمسون شخصًا في المنزل.

ياسين كان يدفع الرواتب.

أما ليان…

فكانت تتذكر الناس.

قضى سنوات وهو يفترض أن الأمرين يعنيان الولاء نفسه.

لكنهما لم يكونا كذلك.

في ذلك المساء، اتصل ياسين بليان لأول مرة.

لم ترد.

وبعد ساعتين، اتصلت به والدته.

كانت فريدة المنصوري في الحادية والسبعين من عمرها، وتمتلك قدرة نادرة على جعل ياسين يشعر بأنه في الثانية عشرة من عمره، من دون أن ترفع صوتها حتى.

قالت فريدة:

«ليان راحت موعد المتابعة.»

وقف ياسين.

«أخبارها إيه؟»

«ضغطها مرتفع.»

تجمد.

«مرتفع قد إيه؟»

«الدكتور بيراقبه.»

«إيه اللي حصل؟»

صمتت فريدة.

«ماما.»

قالت:

«أنا بحبك.»

أغمض ياسين عينيه.

لم تكن هناك أخبار جيدة تأتي بعد تلك البداية.

تابعت والدته:

«أنا حبيتك كل يوم في حياتك. لكن مش هشارك في القصة اللي بتحكيها لنفسك عن اللي حصل في أوضة نومك.»

«ماما—»

«إنت دخلت ست تانية أوضة زوجتك وهي حامل.»

«أنا ما دخلتش—»

«وسبتها واقفة هناك لابسة روب ليان.»

لم يرد ياسين.

تابعت فريدة:

«ولما ليان بصت لك، اخترت الشخص اللي بيخلي حياتك أسهل، بدل الشخص اللي قضى تسع سنين بيخلي حياتك أفضل.»

قبض ياسين على الهاتف بقوة.

ثم سأل:

«ليان فين؟»

ساد الصمت على الطرف الآخر.

ثم قالت فريدة بصوت هادئ:

«قبل ما أقولك… لازم تعرف إن الدكتور طلب منها ترتاح، لأن الضغط المرتفع أثناء الحمل مش حاجة نستهين بيها.»

شعر ياسين بأن قلبه هبط إلى معدته.

«ماما… هي فين؟»

لكن فريدة لم تجبه فورًا.

وفي اللحظة نفسها، سمع ياسين صوتًا خافتًا في الخلفية.

صوت بكاء طفل.

تجمد مكانه.

«إيه الصوت ده؟»

سكتت فريدة.

ثم قالت:

«ده مش صوت طفل يا ياسين.»

«أمال إيه؟»

«دي دقات جهاز متابعة نبض الجنين.»

أغمض ياسين عينيه.

لأول مرة منذ سنوات، لم يعرف ماذا يقول.

وفي مكان آخر، كانت ليان مستلقية على سرير الطبيب، ويدها فوق بطنها، بينما الجهاز يصدر دقاته المنتظمة.

لكن بجوارها كانت هناك حقيبة صغيرة لم يرها ياسين من قبل.

وعليها اسم المستشفى.

وتحت الاسم مباشرة، كان هناك ملف بني مكتوب عليه:

«الأدلة.»

حكايات شروق خالد

فتحت ليان عينيها على صوت الجهاز.

بيب… بيب… بيب…

كانت الدقات منتظمة.

هادئة.

لكن قلبها لم يكن كذلك.

وضعت يدها فوق بطنها، وشعرت بحركة ابنتها الصغيرة تحت كفها.

همست:

«اهدي يا حبيبتي… ماما معاكي.»

دخلت الطبيبة، الدكتورة ناهد، وهي تحمل ملف التحاليل.

نظرت إلى الشاشة، ثم إلى ليان.

«الضغط نزل شوية، بس لسه محتاج متابعة.»

تنفست ليان ببطء.

«والبيبي؟»

ابتسمت الطبيبة.

«نبضها كويس. وهي بتتحرك بشكل طبيعي.»

أغمضت ليان عينيها للحظة.

ثم فتحتها ونظرت إلى الحقيبة الموجودة بجانبها.

«الدكتورة ناهد… الملف ده لازم يفضل عندك لو حصل لي أي حاجة.»

قطبت الطبيبة حاجبيها.

«إنتِ قلقتيني.»

«أنا مش خايفة على نفسي.»

«أمال؟»

وضعت ليان يدها فوق بطنها.

«أنا خايفة إن بنتي تكبر وتسمع يومًا إن أمها خرجت من بيتها لأنها ما كانتش كفاية.»

سكتت الطبيبة.

ثم جلست بجانبها.

«ليان، إنتِ مش محتاجة تثبتي لحد إنك كفاية.»

ابتسمت ليان بحزن.

«أنا عارفة.»

ثم أضافت:

«عشان كده مش هرجع.»

في نفس اللحظة، اهتز هاتفها.

اسم واحد ظهر على الشاشة.

ياسين.

ظلت تنظر إليه لثوانٍ.

ثم قلبت الهاتف على وجهه.

قالت الدكتورة ناهد:

«مش هتردي؟»

«لأ.»

«حتى عشان الحمل؟»

«هو يعرف إني حامل.»

نظرت إلى الملف.

«والدليل؟»

فتحت ليان الملف.

في الصفحة الأولى كانت هناك صور.

صورة لسارة وهي تدخل الفيلا في أوقات مختلفة.

صورة لسيارتها وهي تخرج بعد منتصف الليل.

صورة لها وهي تتحدث مع أحد رجال الأمن.

ثم صور أخرى.

رسائل.

تحويلات مالية.

مواعيد.

أسماء.

وتسجيلات مطبوعة من محادثات.

لم تكن الخيانة هي الشيء الوحيد الذي اكتشفته ليان.

كان هناك شيء أكبر.

شيء جعلها تتوقف عن البكاء منذ اللحظة التي فهمت فيها الحقيقة.

قالت:

«أنا ما كنتش بدور على سبب أكره ياسين.»

رفعت عينيها إلى الطبيبة.

«كنت بدور على سبب أفهم بيه ليه سارة كانت واثقة إنها هتدخل بيتي بالطريقة دي.»

في مكان آخر، كان ياسين يقف أمام مكتبه.

على الطاولة أمامه ملف مفتوح.

قال مروان:

«دي استقالات الموظفين.»

«عارف.»

«وفي حاجة تانية.»

رفع ياسين عينيه.

«إيه؟»

وضع مروان ظرفًا بنيًا أمامه.

«وصل ده من مكتب المحامي.»

فتح ياسين الظرف.

قرأ السطر الأول.

ثم الثاني.

ثم توقف.

كان هناك تعديل في عقد ما قبل الزواج.

تعديل لم يره من قبل.

وتحت التوقيع كان اسم ليان.

لكن التوقيع لم يكن توقيعها.

رفع ياسين رأسه ببطء.

«مين اللي قدّم الورقة دي؟»

«مكتب المحامي قال إنها اتبعتت من الإيميل الشخصي لمدام ليان.»

صمت ياسين.

ثم قال:

«افتح لي سجل الدخول للإيميل.»

«حاضر.»

خرج مروان.

وبقي ياسين وحده.

لم يشعر بالغضب.

شعر بشيء أسوأ.

الخوف.

لأن الورقة لم تكن مجرد تزوير.

كانت تنص على تنازل ليان عن جزء من حقوقها المالية في حالة الطلاق.

ولو كانت الورقة صحيحة، لكان من السهل جدًا اتهام ليان بأنها حاولت حماية نفسها بطريقة سرية.

لكنها لم تكن صحيحة.

وكان ياسين يعرف ذلك.

لأنه تذكر شيئًا صغيرًا.

قبل عامين، كانت ليان قد قالت له:

«أنا مش عايزة منك فلوس لو يوم من الأيام حصل بينا انفصال.»

وقتها ضحك.

وقال لها:

«إنتِ مراتي. أي حاجة تخصني تخصك.»

لكنها لم تطلب مالًا.

كانت تطلب شيئًا آخر.

الأمان.

شيئًا لم يمنحه لها.

رن الهاتف.

كان مروان.

«سيدي… لقينا حاجة.»

«قول.»

«الإيميل اتفتح من جهاز موجود جوه الفيلا.»

تجمد ياسين.

«مين؟»

تردد مروان.

«الجهاز مسجل باسم سارة.»

أغلق ياسين عينيه.

ثم فتحهما.

كان وجهه قد تغير تمامًا.

قال:

«هات كل حاجة.»

«كل حاجة؟»

«كل تسجيلات الكاميرات. كل التحويلات. كل الرسائل. وكل مرة دخلت فيها سارة الفيلا.»

«حاضر.»

وقبل أن يغلق، سأل مروان:

«سيدي… في حاجة تانية.»

«إيه؟»

«الكاميرا اللي في الممر المؤدي لغرفة النوم الرئيسية اتقفلت يوم ما مدام ليان خرجت.»

توقف ياسين.

«مين قفلها؟»

جاءه الرد بعد ثوانٍ:

«الأمر اتنفذ من حساب الإدارة الرئيسي.»

نظر ياسين إلى شاشة الكمبيوتر.

كان حساب الإدارة الرئيسي باسمه.

لكن ياسين لم يستخدمه.

منذ أكثر من عام.

قال ببطء:

«مروان… متأكد؟»

«أيوه.»

«إذن حد كان داخل على حسابي.»

صمت مروان.

ثم قال:

«واضح إن الموضوع أكبر من سارة.»

أنهى ياسين المكالمة.

في اللحظة نفسها، وصلته رسالة.

من رقم مجهول.

فتحها.

كانت صورة.

ليان وهي تخرج من الفيلا تحت المطر.

وبجانب الصورة جملة واحدة:

«لو كنت عايز تعرف مين أخرج مراتك من بيتها فعلًا… اسأل عن اللي حصل قبل تسع سنين.»

ثبتت عيناه على الشاشة.

تسع سنين.

بداية زواجه من ليان.

بداية كل شيء.

رفع ياسين رأسه ببطء.

وفجأة تذكر شيئًا لم يفكر فيه منذ سنوات.

ليلة زفافه.

والرسالة التي وصلته قبل دخوله قاعة الفندق بساعة.

الرسالة التي أخبرته أن والد ليان كان على وشك إفلاس شركته.

الرسالة التي جعلته يعتقد أن زواجه من ليان كان صفقة.

لكن ليان لم تعرف أبدًا أنه قرأها.

ولم يعرف أحد غير شخص واحد أنه قرأها.

والده.

والد ياسين.

الرجل الذي مات بعد الزواج بستة أشهر.

همس ياسين:

«مستحيل.»

وفي الطرف الآخر من القاهرة، كانت ليان تغلق ملف الأدلة.

لكن قبل أن تضعه في الحقيبة، أخرجت ورقة واحدة.

كانت أقدم ورقة في الملف.

صورة من تقرير مصرفي يعود إلى تسع سنوات.

وعليها تحويل مالي ضخم.

المستفيد:

ياسين المنصوري.

والمرسل:

فؤاد المنصوري.

والد ياسين.

نظرت ليان إلى الورقة طويلًا.

ثم همست:

«كنت عارفة إنك هتفتكر إنك اخترتني يا ياسين.»

وضعت الورقة في الحقيبة.

«بس الحقيقة… إنهم اختاروني ليك من البداية.»

وفي اللحظة نفسها، تحركت ابنتها داخل بطنها بقوة.

وضعت ليان يدها فوقها.

وقالت:

«بس المرة دي… محدش هيختار لنا حياتنا.»

أغلقت الحقيبة.

ولم تكن تعرف أن الرجل الذي ستواجهه في اليوم التالي لم يكن ياسين.

بل الرجل الذي ظن الجميع أنه مات قبل سبع سنوات.

والذي كان يحمل الحقيقة الكاملة عن زواجها.

والد ياسين المنصوري.

حكايات شروق خالد

في صباح اليوم التالي، استيقظ ياسين قبل الفجر.

لم ينم سوى ساعتين.

طوال الليل، ظل يراجع في رأسه الجملة التي قالتها الرسالة المجهولة:

«اسأل عن اللي حصل قبل تسع سنين.»

خرج من غرفته دون أن يوقظ أحدًا.

لكن عندما وصل إلى الصالة، وجد مروان ينتظره.

كان يحمل ملفًا أسود.

قال:

«وصلنا لحاجة.»

أخذ ياسين الملف.

«إيه؟»

«راجعت سجلات التحويلات القديمة.»

فتح ياسين الملف.

توقف عند أول صفحة.

كان هناك تحويل مالي بمبلغ ضخم تم قبل تسع سنوات، قبل زواجه من ليان بأسبوعين.

الحساب المرسل باسم والده.

أما الحساب المستلم…

فكان باسم شركة لا يعرفها.

سأل:

«الشركة دي بتاعة مين؟»

رد مروان:

«دي شركة اتقفلت من سبع سنين.»

«مين كان صاحبها؟»

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى