عام

رقصة مع زعيم المافيا تحت تهديد رصاصة حكايات شروق خالد

«مريم.»

«أنا مش هعيش محبوسة عندك.»

«أنا مش بحبسك.»

«أمال إيه؟»

اقترب مني.

«بحميكي.»

«مين قال إني محتاجة حمايتك؟»

«الرصاصة.»

لم أجد جوابًا.

أشار ياسين إلى الباب.

«آسر، لازم نتحرك قبل ما الشرطة توصل.»

«الشرطة؟»

سألته بدهشة.

ضحك ياسين ضحكة قصيرة بلا مرح.

«إنتِ فاكرة إن حفل خيري فيه محاولة اغتيال هيفضل سر؟»

نظر آسر إليّ.

«مريم، عندك مكان آمن؟»

«بيتي.»

«مكان غيره.»

«لأ.»

«أهل؟»

سكتُّ.

عرف الإجابة من وجهي.

«أصدقاء؟»

«سارة.»

«فين؟»

«في البيت.»

هز رأسه.

«يبقى مش هينفع.»

«ليه؟»

«لأن أي حد يتتبعك، هيوصل لها.»

شعرت بأن قلبي انقبض.

«إنت بتقول إيه؟»

«بقول إن حياتك وحياة صاحبتك بقت في خطر.»

خرجت مني ضحكة عصبية.

«أنا جيت هنا أقدم شمبانيا عشان أدفع الإيجار.»

نظر إليّ طويلًا.

«وأنا كنت جاي أخرج من الحفلة حي.»

ثم فتح الباب.

«واضح إن كل واحد فينا فشل في خطته.»

خرجنا من المخزن.

الممر كان خاليًا.

لكن قبل أن نصل إلى المصعد، رن هاتف آسر.

نظر إلى الشاشة.

وتغير وجهه.

«مين؟»

لم يجب.

رد.

«اتكلم.»

جاء صوت امرأة من الطرف الآخر، واضحًا رغم أنني لم أسمع الكلمات كلها.

تجمد آسر.

ثم قال:

«مريم معايا.»

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.

من تكون؟

ولماذا مجرد ذكر اسمي جعل الصمت يملأ وجهه؟

أغلق الهاتف.

«مين دي؟» سألت.

«أختي.»

«وقالت إيه؟»

نظر إليّ.

«قالت إنها تعرفك.»

اتسعت عيناي.

«إزاي؟»

لم يجب.

اقترب ياسين وقال:

«آسر… لازم تعرف الحقيقة قبل ما ناخدها للفيلا.»

نظر آسر إليه بنظرة حادة.

«مش هنا.»

«بس الموضوع مهم.»

«قلت مش هنا.»

شعرت أن شيئًا ما يُخفى عني.

شيئًا أكبر من محاولة اغتيال.

دخلنا المصعد.

وبينما كانت الأبواب تغلق، لمحت انعكاسي في المرآة.

وجه شاحب.

شعر مبعثر.

وفستان العاملات الأسود البسيط.

وبجوار انعكاسي، كان آسر القناوي يقف كأنه خرج من عالم آخر.

ثم قال فجأة:

«مريم.»

«نعم؟»

«إنتِ عمرك قابلتي حد من عيلتي قبل كده؟»

هززت رأسي.

«لأ.»

«متأكدة؟»

«أيوه.»

ظل ينظر إليّ.

ثم قال الجملة التي جعلت الدم يتجمد في عروقي:

«أختي ما كانتش بتسأل عنك… هي قالت إن والدتك كانت بتشتغل عند عيلتنا من خمسة وعشرين سنة.»

توقفت أنفاسي.

أمي؟

كيف يعرفون أمي؟

وقبل أن أتمكن من سؤاله، فتح المصعد أبوابه.

كان هناك رجل ينتظرنا في الجهة المقابلة.

رفع مسدسه.

لكن آسر دفعني خلفه.

وانطلقت الرصاصة.

ثم انطفأ كل شيء.

حكايات شروق خالد

لم أسمع سوى صوت الرصاصة.

ثم شعرت بيد آسر تقبض على كتفي وتسحبني إلى الأرض.

سقطنا معًا.

تدحرج جسده فوقي للحظة، ثم استقام بسرعة مذهلة، وسحب سلاحه.

«خليكي ورايا!»

لم أستطع الحركة.

كان الرجل الذي أطلق النار ملقى قرب باب المصعد، بينما اندفع ياسين ورجلان آخران نحوه.

لكن المفاجأة لم تكن في وجود مسلح.

كانت في وجهه.

كان يرتدي بدلة الحفل نفسها.

أحد العاملين.

أحد الأشخاص الذين مررت بجوارهم طوال الليل.

نظر إليّ للحظة، ثم ابتسم.

«هي…»

وقبل أن يكمل، أطلق ياسين رصاصة في الهواء.

تراجع الرجل ورفع يديه.

«محدش يضرب!»

صرخ آسر:

«مين بعتك؟»

ضحك الرجل.

«أنت عارف كويس مين.»

اقترب آسر منه.

«آخر فرصة.»

«اسألها هي.»

تجمدت.

«اسأل مين؟»

نظر الرجل إليّ مباشرة.

«اسأل مريم عبد الرحمن عن والدها.»

شعرت كأن أحدهم صفعني.

والدي؟

كان أبي قد مات منذ خمسة عشر عامًا.

على الأقل… هذا ما كنت أعرفه.

نظر آسر إليّ.

«إنتِ تعرفي أبوكي؟»

«طبعًا.»

«اسمه إيه؟»

«عبد الرحمن.»

«الاسم كامل.»

ترددت.

«عبد الرحمن حسن.»

ساد الصمت.

تبادل آسر وياسين نظرة سريعة.

ثم قال آسر:

«إنتِ متأكدة؟»

«أيوه.»

اقترب الرجل المقبوض عليه، وقال:

«مش ده اسمه الحقيقي.»

توقفت أنفاسي.

«إنت بتكدب.»

«أمك قالت لكِ إنه مات، صح؟»

تراجعت خطوة.

«إنت تعرف أمي؟»

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى