عام

أنتِ لستِ مناسبة لعائلتي حكايات شروق خالد

فضلت باصة للطفلتين، ودموعي بتنزل من غير ما أحس.

واحدة كانت نايمة بهدوء، وإيدها الصغيرة مقفولة حوالين صباعي.

والتانية كانت بتحرك شفايفها كأنها بتحاول ترضع حتى وهي نايمة.

ابتسمت رغم بكائي.

“دي اسمها ليان.”

لمست خدها الصغير.

“ودي اسمها جنى.”

الممرضة ابتسمت.

“أسماء حلوة.”

بصيت للطفلتين مرة تانية.

“كنت عايزة أسميهم أسماء بسيطة… أسماء ما تخليش حد يفتكرهم تابعين لعيلة كبيرة أو فلوس كتير.”

سكتُّ لحظة.

“كنت عايزاهم يعرفوا إن قيمتهم في نفسهم.”

بعد الولادة بأيام، رجعت البيت مع البنتين.

كانت شقتي الصغيرة في مصر الجديدة بالكاد تتسع لسريرين أطفال وخزانة صغيرة، لكن بالنسبة لي كانت أجمل مكان في الدنيا.

ما كانش عندي فلوس كتير.

ولا عربية فخمة.

ولا عيلة كبيرة تسندني.

لكن كان عندي ليان وجنى.

وده كان كفاية.

مرت الأيام بصعوبة.

كنت بصحى بالليل عشر مرات.

أرضع واحدة، وأغير للتانية، وأحاول أنام ساعة قبل ما واحدة منهم تبدأ في البكاء.

الحاجة سعاد كانت بتساعدني على قد ما تقدر.

كل ما كانت تيجي تزورني، كانت تشيل واحدة من البنات وتقول:

“يا بنتي إنتِ مش لوحدك.”

وأنا كنت أبتسم.

لكن في داخلي كنت عارفة إن فيه حاجة واحدة لسه بتطاردني.

آسر.

كنت أحيانًا أفتح هاتفى وأشوف رقمه.

ما مسحتوش.

ولا اتصلت بيه.

كنت بس محتفظة بيه كذكرى لرجل مات في حياتي في الليلة اللي قال فيها إني مش مناسبة لعيلته.

مرت سنتان.

وفي القاهرة، كان اسم آسر القناوي بقى واحدًا من أشهر أسماء رجال الأعمال.

شركاته كبرت.

استثماراته زادت.

صورته ظهرت في الصحف والمجلات.

كان الناس شايفينه رجل ناجح، قوي، وبارد.

لكن اللي ما حدش كان يعرفه إن آسر ما دخلش علاقة بعدي.

والسبب كان أبسط مما يتخيل أي شخص.

كان كل مرة يشوف بنت بشعر بني أو يسمع ضحكة تشبه ضحكتي، يتذكرني.

وفي يوم، دخل مكتبه والده.

“آسر.”

رفع عينيه.

“نعم يا بابا؟”

حط فؤاد ملف على المكتب.

“عايزك تحضر الاجتماع بكرة.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى