منوعات

عيون التوأم#حكايات_شروق_خالد

عيون التوأم.. مسابقة على فيسبوك كشفت حقيقة عائلة الزوج وغيرت حياة أسرة كاملة

بناتي التوأم كان عمرهم ستة أيام بالضبط، لما أخت جوزي حطتهم في مسابقة جمال على فيسبوك.

سمّت «جنى» الجميلة، وسمّت «فيدة» صاحبة الشخصية.

وحماتي دخلت وصوتت لجنى.

ولما اتضايقت وطلبت من جوزي يخلي أخته تمسح المنشور ده، قال لي: «يا ريهام، دي عيال لسه مولودة.. مش هيفتكروا حاجة يعني».

وقتها كنت فاكرة إن منشور فيسبوك ده أكبر تصرف غير مناسب ممكن عيلته تعمله.

لحد ما ابنة عم طارق بعتت لي شهادة الميلاد اللي حماتي كانت بتبعتها لصاحباتها وقرايبها.

الشهادة كان مرسوم عليها طفلة واحدة بس.

وأنا والدة بنتين توأم.

بس حتى دي مكنتش المفاجأة الأكبر اللي كانت هتغير حياتي.

الساعة عشرة الصبح تقريبًا، كنت قاعدة على الكنبة في الصالة، وفيدة بترضع، وجنى نايمة في السرير الصغير جنبنا.

القهوة بتاعتي بردت في الكوباية، وحفاضات الأطفال وقماش التجشؤ كانوا في كل مكان حواليا، ولسه حاطة سوار المستشفى في معصمي من كتر التعب، ومش قادرة حتى أدور على مقص أشيله بيه.

كنت والدة البنات بعملية قيصرية يوم السبت اللي فات.

جنى نزلت الأول، قبل أختها بست دقايق.

شعرها الأسود كان تقيل، وخدودها مدورة، وليها نفس مناخير جوزي طارق الصغيرة.

أما فيدة، فشعرها كان خفيف وناعم جدًا، وبصتها جدية كأنها مشغولة بالتفكير في الدنيا من أول يوم.

كنت شايفة الاتنين أحلى وأجمل بنات في الدنيا.

بس عيلة طارق كان ليها رأي تاني خالص.

تليفوني بدأ يهتز فوق وسادة الكنبة.

في الأول طنشته، لحد ما لقيت بثينة، أخت طارق الصغيرة، عاملة لي إشارة في منشور على فيسبوك.

فتحته.

لقيت صورتين جنب بعض.

صورة جنى.. جميلة، وبتبص للكاميرا، وإيدها الصغيرة حطاها على خدها بحركة لطيفة.

وصورة فيدة.. متصورة في نص عطسة بالضبط!

عينها مقفولة، ومناخيرها مكشكشة، وبقها مفتوح.

وفوق الصورتين كاتبة:

«نفس الأبوين.. نفس يوم الميلاد.. بس الجينات شكلها اختلفت! تعالوا نحسم المنافسة العائلية دي.. مين في التوأم طلعت أحلى؟ صوتوا تحت!»

تحت صورة جنى: الجميلة.

وتحت صورة فيدة: صاحبة الشخصية.

والتعليقات والإعجابات كانت عدت المية خلاص.

«جنى كسبت من غير كلام!»

«يا سلام على الشعر! دي هتبقى جميلة لما تكبر.»

«فيدة دي شكلها زهقانة من الناس كلها من دلوقتي.»

وبعدين شفت تعليق لواحدة معرفهاش أصلًا:

«يا حرام.. الغلبانة فيدة دي، يمكن ملامحها تتغير لما تكبر وتبقى أجمل.»

حسيت وشي سخن من شدة الضيق.

وحماتي ناهد علقت كمان وقالت:

«جنى طبعًا يا جماعة! دي طالعة لعيلتنا بالمللي!»

واحد دخل رد وقال: «طيب وأختها مالها؟»

راحت حماتي رادة وقائلة: «يا سيدي أعمل إيه.. كل عيلة لازم يبقى فيها واحدة مختلفة كده!»

أخدت لقطات شاشة لكل ده بسرعة.

ورفعت التليفون واتصلت بطارق.

كان في السوبر ماركت بيشتري الحفاضات والبسكويت اللي كنت معتمدة عليه من يوم ما خرجت من المستشفى.

قلت له: «أنت شفت أختك منزلة إيه على فيسبوك؟»

قال: «أيوة.. شفته، ما هي عملت لي إشارة».

قلت له: «دي منزلة صور البنات وبتخلي الناس تدخل تعلق على شكلهم وتصوت مين فيهم أحلى!»

تنهد وقال بهدوء:

«يا ريهام.. عيال بتهزر يا ستي، مش للدرجة دي».

قلت: «الناس بتتكلم عن بنتي بطريقة تضايق يا طارق!»

قال: «محدش قال كده».

قريت له التعليق بالنص.

سكت ثواني.

وبعدين قال: «خلاص.. التعليق ده مش لطيف، هكلم بثينة تمسحه».

قلت: «أنا عايزاها تمسح المنشور كله حالًا».

قال: «يا ستي هي فرحانة بالبنات بس».

قلت: «تبقى تفرح من غير ما تجرح واحدة منهم وتضايق أمها!»

قال: «يا ريهام.. دول لسه بيبي، مش هيفتكروا حاجة».

نزلت عيني وبصيت على فيدة.

لقيت إيدها الصغيرة ماسكة في هدومي بقوة.

قلت له: «مش دي القصة يا طارق».

قال: «أنا عارف إنك تعبانة وناقصة نوم—»

قاطعته وقلت: «إياك تقلل من اللي أنا حاساه».

سكت خالص.

قلت له: «خلصني وكلم أختك»، وقفلت المكالمة.

المنشور اتمسح بعد عشر دقايق.

بس قبل ما يمسحوه، بثينة بعتت لي رسالة على واتساب:

«معلش أصل إنتِ حساسة زيادة عن اللزوم.. كنا بنهزر عادي، ومفيش حد عاقل هيقول إن البيبي مش جميلة يعني!»

مردتش عليها بكلمة واحدة.

قمت حطيت فيدة في سريرها بالراحة، وبصيت على جنى واطمنت عليها، وقعدت أقنع نفسي إن الحكاية دي كلها تصرف غير موفق ومش مستاهلة.

ولسه هاخد نفسي، والساعة جت 11:47 الصبح.. لقيت رسالة جاية لي من مروة، ابنة عم طارق.

كتبت لي:

«ريهام.. أنا شفت منشور بثينة، وحاسة إنه لازم أقولك إن الموضوع ده مش جديد».

وبعدها بعتت رسالة تانية:

«دول أصلًا بيتكلموا عن البنات بالطريقة دي وبيقارنوا بينهم من وهما لسه في المستشفى».

وبعدها.. بعتت لي لقطات شاشة كتير ورا بعضها.

الجزء الثاني: الرسائل التي كشفت الحقيقة

فتحت لقطات الشاشة وإيدي بتترعش على الموبايل.

محادثات على جروب العيلة.. كلام مؤلم.

حماتي كاتبة لأخت جوزي من أول يوم ولادة:

«شكل الكبيرة هي اللي طالعة لأهلنا وجميلة، التانية دي ملامحها مختلفة وشكلها هتاخد من أبوها في الحظ».

وبثينة رادة عليها:

«يا ستي بكرة تكبر ونشوف إيه اللي يناسبها لو حبت تغير شكلها!»

ومروة مكملة في رسايلها:

«أنا سكت كتير، بس لما لقيتهم بيتمادوا ويوصلوا لفيسبوك والناس تعلق، حسيت إن لازم تعرفي إنهم مهتمين بجنى أكتر، وبيعلقوا على فيدة من قبل ما تفتح عينها».

فضلت باصة للشاشة لحد ما الكلام دخل في بعضه.

الدموع اتجمعت في عيني من شدة الضيق، وقلبي كان مليان حزن.

تلات أيام نوم قليل، وعملية قيصرية وجرح لسه بيوجعني، وبيت مليان مسؤوليات، وفي الآخر عيلة جوزي قاعدين يتكلموا عن ملامح بنات لسه في اللفة، وبيقارنوا بينهم بالطريقة دي!

سمعت صوت مفتاح طارق في الباب.

دخل وشايل في إيده كيس الحفاضات والبسكويت، وابتسامته الهادية مرسومة على وشه:

«أنا جيت.. فيدة نامت ولا لسه بتعيط؟»

قمت من على الكنبة.. من غير ما أنطق ولا كلمة، مديت له الموبايل والرسائل مفتوحة.

قلت له بصوت واطي، لكن واضح فيه الضيق:

«اقرأ».

بص في الشاشة، وملامحه بدأت تتغير من الهدوء للتوتر.

قال: «إيه ده؟ دي.. دي هزار عيلة عادي يا ريهام، إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟»

قلت: «هزار؟! بيتكلموا على بناتنا وهما لسه في المستشفى كأنهم حاجة بنقيمها ونقارن بينها! أمك وأختك بيتكلموا عن شكل بنتي من وهي لسه ماكملتش أسبوع، وبيميزوا بينها وبين أختها بطريقة تضايق، وإنت قاعد تقولي بتهزروا؟!»

قال: «يا ريهام أمي ست كبيرة وبتتكلم من غير ما تقصد، وأختي طايشة شوية، خلاص ما إنتِ خليتيها مسحت المنشور، عايزة إيه تاني؟»

كلمته زودت وجعي.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى