عام

سر الفستان الأزرق حكايات شروق خالد

الفستان السادس رجع مقفول زي ما هو.

فضل سليم المنشاوي واقف قدام علبة الفستان السودا فوق مكتبه، وعينه ثابتة عليها، بينما المطر كان بيخبط بعنف على إزاز مكتبه في الدور الأربعين من برج المنشاوي في قلب القاهرة.

قدامه كان واقف مروان، مساعده الشخصي، ماسك التابلت بإيده ومش عارف يبدأ الكلام إزاي.

قال أخيرًا:

«الفستان الكحلي.»

رفع سليم عينه ببطء.

«أنا عارف.»

«مدام إيمي قالت يتبعت للمحل.»

سليم ما ردش.

الفستان ده بالذات هو اللي اختاره بنفسه.

من تلات أسابيع، كان واقف بعيد عنها في محل كبير في الزمالك، وإيمي كانت بتبص على فستان كحلي غامق، ولمسته بإيدها وقالت لصاحبة المحل:

«اللون ده بيخلّي الواحد يحس إن الشتا أهدى.»

سليم ما نسيش الجملة.

ولا حتى الطريقة اللي ابتسمت بيها وهي بتبص للفستان.

عشان كده اشتراه.

من غير ما يقول لها.

وكان فاكر إنها هتفرح.

لكنها رجعته.

زي ما رجعت كل حاجة قبله.

الأخضر الزمردي.

رجعته.

المخمل النبيتي.

رجعته.

الساتان الشامبين.

رجعته.

الكريب الأسود.

رجعته.

الأزرق الملكي.

رجعته.

ودلوقتي الكحلي.

ست فساتين في شهرين.

ست مرات إيمي قالت له:

«جميل أوي… بس رجّعه.»

سليم شد فكه.

«هي قالت أي حاجة تانية؟»

مروان اتردد.

«لأ.»

«متأكد؟»

«أيوه.»

سليم سكت ثواني.

وبعدين قال:

«أنا مش مصدق.»

مروان بص له بحذر.

«تقصد إيه؟»

سليم قام من مكانه.

«إيمي عمرها ما بترفض حاجة عشان مش عاجباها.»

«إزاي؟»

«عشان لما حاجة مش بتعجبها… بتقول إنها مش عاجباها.»

مروان ما عرفش يرد.

سليم خرج من المكتب.

وفي دماغه رجعت تفاصيل الشهرين اللي فاتوا.

جوازه من إيمي ما كانش قصة حب.

على الأقل ده اللي كان بيقوله لنفسه.

سليم المنشاوي كان اسم يخلي رجال أعمال كبار يقفوا قبل ما يعارضوه.

إمبراطوريته بدأت من مخازن صغيرة في الإسكندرية، وكبرت لحد ما بقى عنده شركات نقل، عقارات، مصانع، واستثمارات في كل حتة.

لكن وراء الستار كان فيه مجلس إدارة قديم.

رجالة كبار ورثوا نفوذهم مع فلوس عائلاتهم، وكانوا مستنيين أي غلطة منه عشان يسحبوا منه السيطرة.

ولما ظهرت تحقيقات حكومية عن بعض شركاته، المجلس لقى فرصته.

كان محتاج صورة مختلفة.

راجل مستقر.

عيلة.

حياة طبيعية.

والحل كان الجواز.

المحامي بتاعه، ياسر فؤاد، هو اللي اقترح إيمي.

إيمي شريف.

تسعة وعشرين سنة.

صاحبة ورشة صغيرة لترميم الفساتين القديمة في القاهرة القديمة.

أبوها كان خياط معروف، مات وساب لها الورشة وديون.

لا عيلة سياسية.

ولا فلوس.

ولا طموح إنها تقرب من عالم سليم.

وأول مرة شافها، كانت قاعدة على الأرض وسط عشرات قطع القماش.

دخل سليم ومعاه بدلة غالية جدًا اتقطعت من كتفه.

رفعت إيمي عينها له وقالت:

«إنت اللي قطعتها؟»

سليم استغرب.

«لأ.»

«كنت هقول كده.»

«ليه؟»

«عشان لو إنت اللي قطعتها، يبقى لازم نراجع ذوقك في اللبس.»

رجالة سليم كانوا واقفين وراه ومش مصدقين إن حد بيتكلم معاه بالشكل ده.

لكن سليم…

ضحك.

ضحكة صغيرة نادرة.

ومن يومها بدأ يلاحظها.

وبعدها بأسابيع عرض عليها الجواز.

إيمي وافقت، لكن بشروط.
#حكايات_شروق_خالد

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى