
قال:
“المهم إن شروق ما تعرفش حاجة عن الورق اللي في البيت.”
قلبي وقع.
ورق؟
إيه الورق اللي بيتكلم عنه؟
مي قالت:
“بس ياسين هيعرف.”
ضحك حمدي ضحكة قصيرة.
“ياسين مش هيسأل. هو أصلًا مستني النتيجة دي من زمان.”
حسيت إن رجلي اتجمدت.
ياسين؟
جوزي؟
الاسم ده كان أخطر من كل اللي سمعته.
فتحت تسجيل الشاشة واتأكدت إن الموبايل لسه بيسجل.
مي سألت:
“والفلوس؟”
حمدي قال:
“هتتحول الصبح.”
“ولو شروق صحيت؟”
صمت.
وبعدين سمعت صوته:
“ساعتها هنخليها هي المتهمة.”
حطيت إيدي على بوقي عشان ما أصرخش.
كانوا بيخططوا يلبسوني تهمة.
بس تهمة إيه؟
قبل ما أعرف، سمعت صوت عربية دخلت الجراج.
الاتنين جوه الأوضة سكتوا.
مي قربت من الشباك.
“مين ده؟”
حمدي بص في ساعته.
وفجأة قال:
“مستحيل.”
سمعت خطوات في الصالة.
وبعدين صوت باب البيت بيتفتح.
وصوت راجل قال:
“مساء الخير.”
عرفت الصوت.
ياسين.
جوزي رجع.
في نص الليل.
من غير ما يبلغني.
قلبي كان هيخرج من صدري.
مي همست:
“إنت قلت إنه في إسكندرية!”
حمدي رد بعصبية:
“كان المفروض يكون هناك.”
سمعت خطوات ياسين بتقرب من السلم.
حمدي خرج بسرعة من أوضتي وقفل الباب وراه.
مي خرجت من الناحية التانية.
أما أنا…
فضلت مستخبية.
بعد ثواني، باب أوضتي اتفتح.
دخل ياسين.
كان لابس نفس البدلة اللي خرج بيها الصبح، وشكله مرهق.
بص على السرير.
وبعدين على الكوباية الفاضية.
وبص حواليه.
همس:
“شروق؟”
ما رديتش.
دخل خطوتين.
وبعدين وقف.
“أنا عارف إنك هنا.”
نفسي اتقطع.
هل شافني؟
ولا كان بيجرب حظه؟
كمل:
“لو سمعتي كلامي، ما تطلعيش.”
جسمي كله اتشد.
هو بيحذرني؟
ولا دي خدعة؟
قرب من الباب وقفل بالمفتاح.
وبعدين طلع موبايله.
اتصل بحد.
“أيوه… هي لسه ما خرجتش.”
سكت.
وبعدين قال:
“لأ، أنا مش هسيبها لهم.”
اتجمدت.
“لهم؟”
مين “هم”؟
وبعد ثواني قال جملة خلتني مش عارفة أصدق مين فيهم:
“أنا غلطت لما سبتها لوحدها معاهم.”
قفلت عيني.
جوزي كان عارف.
كان عارف إن في حاجة بتحصل.
لكن هل كان شريكهم؟
ولا كان بيحاول ينقذني؟
قبل ما أقرر أخرج، سمعت صوت خبط شديد على باب البيت.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
ياسين فتح باب أوضتي بسرعة.
“شروق، اطلعي دلوقتي!”
خرجت من الدولاب.
أول ما شافني، وشه اتغير.
“إنتِ كنتِ بتسجلي؟”
رفعت الموبايل قدامه.
“من أول ما أبوك دخل أوضتي.”
سكت.
وبص لي فترة طويلة.
وبعدين قال:
“وريني التسجيل.”
قلت:
“لأ.”
اتوتر.
“شروق، مفيش وقت.”
“أنا مش هديك الموبايل غير لما أفهم إنت كنت عارف إيه.”
قرب مني وقال بصوت منخفض:
“كنت عارف إن أبويا وأختي بيلعبوا في حسابات الشركة.”
سكت لحظة.
“لكن اللي ما كنتش أعرفه إنهم وصلوا لدرجة إنهم يحاولوا يورطوكي.”
“والفلوس؟”
بص في عيني.
“الفلوس اللي اختفت من حساب البيت مش اتسرقت.”
اتسعت عيني.
“أمال راحت فين؟”
قال:
“اتحولت لحساب باسمك.”
حسيت إن الأرض اتسحبت من تحتي.
“باسمي؟”
هز رأسه.
“وأنا متأكد إنهم عاملين ده عشان لو الشرطة سألت، كل الأدلة هتقول إنك إنتِ اللي سرقتي.”
وفجأة…
اتسمع صوت تكسير زجاج من تحت.
ياسين مسك إيدي.
“لازم نخرج من البيت دلوقتي.”
قلت:
“والتسجيل؟”
بص ناحية الباب.
“التسجيل ده ممكن يوقعهم كلهم.”
وبينما كنا بننزل السلم، سمعنا صوت حمدي من الصالة:
“ياسين!”
وقفنا.
كان واقف تحت، ومي جنبه.
لكن المرة دي حمدي ما كانش لوحده.
كان فيه راجلين غرباء واقفين عند الباب.
حمدي ابتسم ابتسامة باردة.
“كنت مستني رجوعك.”
ياسين شد على إيدي.
وقال لي بهمس:
“شروق… مهما حصل، ما تسيبيش إيدي.”
بصيت له.
ولأول مرة من يوم ما اتجوزته، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
ثم رفع حمدي ظرفًا بنيًا أمامنا وقال:
“قبل ما نكمل الليلة دي… في حاجة لازم مراتك تعرفها.”
سكت.
وبعدين أضاف:
“أبوكي الحقيقي مش هو الراجل اللي قالت لك أمك إنه أبوكي.”
قلبي توقف.
أبويا؟
حمدي ابتسم.
“والمفاجأة الأكبر… إن ياسين عارف الحقيقة دي من يوم ما اتجوزك.”
بصيت لجوزي.
وهو ما أنكرش.
وهنا عرفت إن الليلة دي ما كانتش بداية المصيبة…
دي كانت بداية كشف السر اللي اتدفن قبل ما أتولد.
حكايات شروق خالد
الفصل الثالث
فضلت باصة لياسين وأنا مش قادرة أتكلم.
كل الأصوات حواليّا اختفت.
لا صوت المطر.
ولا صوت العربيتين اللي برا.
ولا حتى صوت حمدي وهو واقف قدامنا.
كل اللي كنت سامعاه جملة واحدة:
“ياسين عارف الحقيقة دي من يوم ما اتجوزك.”
بصيت له وقلت بصوت متقطع:
“إنت… عارف إيه عن أبويا؟”
ياسين ما ردش.
ودي كانت أسوأ إجابة ممكن أسمعها.
صرخت فيه:
“رد عليا!”
حمدي ضحك.
“سيبيه يا شروق. جوزك طول عمره جبان، عمره ما قدر يقولك الحقيقة.”
ياسين بص لأبوه بغضب.
“اخرس يا حمدي.”
حمدي قرب خطوة.
“ليه؟ خايف أقولها إن أمها كانت متجوزة قبل أبوها؟”
اتجمدت.
“أمي؟”
حمدي كمل:
“أمك كانت متجوزة راجل اسمه حسن. وخلفت منك. وبعدها حصلت مشكلة كبيرة.”
هزيت راسي.
“لأ… أمي قالتلي إن أبويا مات وأنا صغيرة.”
“ما ماتش.”
الكلمة خرجت من بوق حمدي كأنها طلقة.
“أبوكي عايش.”
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
ياسين مسكني قبل ما أقع.
زقيت إيده بعيد.
“ما تلمسنيش!”
رجعت خطوة.
“إنت كنت عارف؟”
قال بهدوء:
“أيوه.”
“من إمتى؟”
سكت.
صرخت:
“من إمتى يا ياسين؟!”
قال:
“قبل جوازنا بشهرين.”
ضحكت من الصدمة.
“قبل جوازنا بشهرين؟ يعني اتجوزتني وإنت عارف إن في سر كبير مستخبي عني؟”
“كنت بحاول أحميكي.”
“تحميني؟!”
بصيت له بعينين مليانة دموع.
“إنت اللي كنت لازم أحتمي منك!”
في اللحظة دي، حمدي ضرب بإيده على الترابيزة.
“كفاية كلام!”
اتجه ناحية ياسين.
“هات الموبايل.”
ياسين وقف قدامي.
“مش هديهولك.”
حمدي أشار للراجلين اللي عند الباب.
“خدوه منه.”
اتقدم واحد منهم.
لكن قبل ما يوصل، ياسين طلع موبايله بسرعة واتصل برقم.
وقال:
“لو أنا ما رديتش عليك خلال خمس دقايق، ابعت الملف كله للنيابة.”
حمدي وقف مكانه.
ولأول مرة ابتسامته اختفت.
“إنت عملت إيه؟”
ياسين قال:
“احتفظت بكل حاجة.”
حمدي بص له بغضب.
“إنت غبي.”
“يمكن.”
ياسين ابتسم بسخرية.
“بس مش غبي لدرجة إني أصدق إنك هتسيبني أعيش بعد ما أكتشف اللي عملته.”
مي كانت واقفة في الركن، ووشها أبيض.
قلت لها:
“وإنتِ؟”
ما ردتش.
قربت منها.
“إنتِ كنتِ عارفة تفاصيل التخطيط؟”
دموعها نزلت.
“أنا… ما كنتش أعرف كل حاجة.”
“كدابة.”
هزت راسها بسرعة.
“والله ما كنت عارفة إنه هيدخلك في سكة خطر.”
بصيت لها.
“أمال كنتِ عارفة إيه؟”
سكتت.
وبعدين قالت:
“كنت عارفة إن بابا عايز يخوفك.”
“بس؟”
انفجرت في العياط.
“كان عايز ياخد الورق اللي في أوضتك!”
اتنهدت.
“أي ورق؟”
مي بصت لأبوها.
حمدي صرخ:
“مي!”
لكنها كملت.
“ورق يثبت إن أمك كانت عارفة بابا الحقيقي فين.”
قلبي اتقبض.
“يعني إيه؟”




