روايات وقصص

مراتي اختفت بعد الطلاق ج1 حكايات شروق خالد

مع طلوع الفجر، كانت مراتي محيتني من حياتها، وخلّصت إجراءات طلاقنا من غير ما أعرف، واختفت من غير ما تسيب وراها أي أثر. الست اللي أنا خنتها ماكنتش بتهرب بسبب غلطة حصلت في ليلة وأنا سكران. هي كانت بتخطط لهروبها بقالها شهور، والحاجات الوحيدة اللي سابتها وراها كانت معمولة مخصوص للراجل اللي كانت في يوم من الأيام مصدقة إنه ممكن يتغير ويبقى شخص أحسن.

كل حاجة اتغيرت في اللحظة اللي تليفوني كسر الصمت.

نور الصبح كان داخل من شبابيك الشقة الفخمة اللي في الزمالك، المكان اللي ارتكبت فيه أكبر غلطة في حياتي. كوباية ويسكي ماحدش لمسها كانت جنب السرير، والست اللي قضيت معاها الليلة كانت نايمة بهدوء تحت الملايات الغالية.

بره، القاهرة كانت بتصحى واحدة واحدة، والزحمة بدأت تتحرك في الشوارع، وأنا كنت لسه مش مستوعب أنا عملت إيه.

وفجأة، التليفون رن.

“الأستاذ ياسين؟”

صوت ست هادي سألني:

“أنا نجلاء منصور، المحامية بتاعة داليا محمود.”

كل عضلة في جسمي اتشدت.

“أنا محتاج أكلم مراتي.”

ردت بمنتهى الهدوء:

“موكلتي ما بقتش مراتك.”

الكلمتين دول نزلوا عليا أتقل من أي ضربة.

“الطلاق اتوثق رسميًا يوم خمستاشر أبريل.”

فضلت باصص للحيطة وأنا بحاول أستوعب اللي سمعته.

“ده مستحيل. أنا ما مضيتش على أي حاجة.”

قالت نجلاء:

“إنت اتبلغت بالإجراءات قانونيًا. سواء اعترفت بالموضوع أو لأ، ده مش هيغير النتيجة.”

فجأة، الشقة اللي كانت واسعة بشكل مبالغ فيه بقت خانقة جدًا.

“إمتى أقدر أشوف داليا؟”

“مش هتقدر.”

“خليها تكلمني.”

“لأ.”

النسخة القديمة مني ظهرت فورًا.

رجل الأعمال اللي كان فاكر إن الفلوس والنفوذ والثقة بالنفس تقدر تفتح أي باب مقفول.

قلت بعصبية:

“واضح إنك مش عارفة إنتِ بتتكلمي مع مين.”

نجلاء سكتت لحظة.

وبعدين قالت:

“لأ، أنا عارفة كويس جدًا أنا بتكلم مع مين. وداليا وصّت إنك ما تحاولش تتواصل معاها بشكل مباشر أبدًا. ولو حاولت توصل لها عن طريق أصحابها، أو محققين، أو تستغل نفوذك، إحنا مستعدين نتصرف قانونيًا بكل الطرق المتاحة.”

إيدي شدت على التليفون أكتر.

وبعدين قالت الجملة اللي دمرت آخر حجة كنت ممكن أتمسك بيها:

“هي اكتشفت خيانتك من شهور.”

معدتي اتقبضت.

“لأ…”

قالت نجلاء بصوت هادي:

“اللي حصل امبارح بالليل مش هو اللي خلاها تمشي. اللي حصل امبارح بس خلاك تدرك إنها كانت سايبة حياتك من جواها من زمان.”

وبعدها قفلت المكالمة.

بعد كام ساعة، دخل صاحبي القديم كريم الشقة وهو شايل ملف تقيل، وعلى وشه تعبير عمري ما شفته قبل كده.

قال:

“مفيش أي نشاط على تليفونها. مفيش كروت بنكية مرتبطة بأي حساب إنت تعرفه. الحاجة الوحيدة اللي قدرنا نوصل لها هي تسجيل شركة صغيرة وصندوق بريد.”

حط الملف قدامي.

وقال:

“هي خططت لكل حاجة.”

ضحكة مرة خرجت مني.

إيه تاني كان ممكن داليا تعمله؟

سنين وأنا مقنع نفسي إني زوج مخلص، لمجرد إني كنت بديها كل حاجة الفلوس تقدر تشتريها.

شقة فخمة.

سفر غالي.

هدوم من أغلى الماركات.

سواق.

وحراسة.

كل حاجة…

ماعدا أنا.

في الليلة دي، وأنا محاط بصمت الشقة اللي فجأة اتحولت لسجن، فتحت ألبومات صورنا القديمة.

حفلات خيرية.

احتفالات شركات.

حفلات تكريم.

داليا كانت واقفة جنبي في كل صورة، بتبتسم بالظبط بالطريقة اللي الناس كانت متوقعة منها تبتسم بيها.

لكن لما بصيت كويس، اكتشفت حقيقة موجعة ماقدرتش أتجاهلها.

هي كانت واقفة لوحدها طول الوقت.

وبعدين لقيت صورة شهر العسل.

كنا قاعدين وقتها في شاليه صغير على ساحل البحر الأحمر.

الهوا كان بيلعب في شعر داليا، وكانت واقفة حافية على الرمل، ماسكة كوباية قهوة رخيصة وبتضحك من قلبها من غير ما تمثل.

دي كانت أسعد مرة شفتها فيها.

وفجأة، افتكرت الوعد اللي وعدتهولها هناك.

“أنا عمري ما هبقى الراجل اللي ما بيرجعش البيت غير بعد ما يدي أحسن ما عنده لكل الناس التانية.”

إيديا بدأت ترتعش.

وفجأة، حاجة وقعت من ورا الصورة واستقرت على ركبتي.

ورقة مكتوبة بإيدها.

قديمة.

ومتنية.

ومتخبّية بعناية.

فتحتها ببطء.

ماكانش مكتوب عليها تقريبًا أي حاجة.

بس كان فيه شيء واحد متعلم عليه.

تاريخ واحد.

ومتحدد حواليه بدائرة بقلم أزرق.

بعد تلات أيام.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

داليا ما اختفتش من غير ما تسيب حاجة وراها.

هي سابتلي طريق.

طريق مش للمدير الناجح اللي أنا بقيت عليه…

لكن للزوج اللي هي كانت في يوم من الأيام مصدقة إنه ممكن يبقى راجل أحسن.

وأنا ببص للتاريخ اللي عليه الدائرة، سؤال واحد مرعب سيطر على دماغي:

هل داليا كانت بتقودني ليها…

ولا كانت بتقودني مباشرة لوداع كانت بالفعل قررت إني أستحقه؟

حكايات شروق خالد

كان التاريخ بعد تلات أيام بالظبط.

فضلت طول الليل قاعد قدام الورقة، مش قادر أفهم هي عايزة مني إيه.

داليا ما كانتش من النوع اللي يعمل حاجة من غير سبب.

حتى لما كانت بتطلب مني حاجة بسيطة، كانت دايمًا بتفكر فيها قبلها بوقت طويل.

مسكت الورقة وقلبتها من الناحيتين.

مفيش حاجة.

لا اسم.

لا عنوان.

لا حتى كلمة واحدة.

بس التاريخ.

اتصلت بكريم.

“عايزك تدورلي على كل حاجة تخص التاريخ ده.”

سكت لحظة، وبعدين قال:

“إنت عايزني أدور فين؟”

“في كل حتة.”

“ياسين، إنت عارف إن داليا لو كانت عايزة تختفي، هتكون عاملة حسابها.”

“أنا عارف.”

“وإنت لسه مصر تدور وراها؟”

بصيت للصورة اللي كانت قدامي.

“أنا مش بدور وراها عشان أرجعها غصب.”

سكت.

وكملت:

“أنا بدور عشان أعرف ليه سابتني بالطريقة دي.”

كريم أخد نفس طويل.

“هحاول.”

قفلنا.

قعدت لوحدي في الشقة.

ولأول مرة من سنين، اكتشفت إن المكان اللي كنت فاكره حلم حياتي كان مجرد مكان كبير جدًا يخبي وحدة كبيرة جدًا.

دخلت أوضة داليا.

كل حاجة كانت مرتبة.

بشكل يخوف.

فتحت الدولاب.

مفيش هدوم.

فتحت الأدراج.

فاضية.

حتى البرفان اللي كانت بتحبه اختفى.

لكن لما فتحت درج صغير تحت المكتب، لقيت حاجة خلتني أتجمد.

مفتاح.

مفتاح قديم مربوط بشريط أحمر.

أنا عارف المفتاح ده.

كان بتاع بيتنا القديم في المنصورة.

البيت اللي بعناه من حوالي سبع سنين.

المكان اللي قضينا فيه أول سنة جواز.

مسكت المفتاح وقلبي بدأ يدق.

ليه داليا سايبة المفتاح ده؟

اتصلت بكريم تاني.

“كريم.”

“لقيت حاجة؟”

“إنت فاكر بيتنا القديم في المنصورة؟”

“أيوه.”

“إنت متأكد إنه اتباع بالكامل؟”

سكت.

“على حد علمي، أيوه.”

“داليا عندها المفتاح.”

الصمت طال بينا.

وبعدين قال:

“استنى… أنا هراجع الأوراق.”

قفلت.

بعد ساعة تقريبًا، بعتلي رسالة.

“البيت اتباع رسميًا، لكن في حاجة غريبة.”

اتصلت بيه فورًا.

“إيه؟”

قال:

“المشتري سابه مقفول من سنين. محدش ساكن فيه.”

قلبي اتقبض.

“يعني المفتاح ممكن يشتغل؟”

“ممكن.”

ما استنيتش أكتر.

بعد أقل من ساعة كنت في عربيتي في طريقي للمنصورة.

طول الطريق، ذكريات داليا كانت بتطاردني.

أول مرة شوفتها.

أول خناقة بينا.

أول مرة ضحكت فيها من قلبها.

وأول مرة قالتلي:

“أنا مش عايزة منك فلوس يا ياسين. أنا عايزة وجودك.”

وقتها ضحكت وقلت لها:

“أنا بشتغل عشانك.”

ردت:

“بس أنا عايزاك إنت.”

مافهمتش كلامها وقتها.

دلوقتي فهمته.

بعد ما وصلت، وقفت قدام البيت.

كان شكله زي ما أنا فاكره.

قديم.

هادئ.

وشبابيكه مقفولة.

نزلت من العربية.

دخلت المفتاح في الباب.

ولثواني، ما اتحركش.

جربت تاني.

الباب اتفتح.

دخلت.

ريحة المكان ضربتني في وشي.

ريحة خشب قديم وتراب وذكريات.

مشيت جوه ببطء.

الأثاث كان تقريبًا كله موجود.

لكن على ترابيزة الصالون كان فيه ظرف أبيض.

مكتوب عليه اسمي.

“ياسين.”

إيدي بدأت ترتعش.

فتحت الظرف.

جواه ورقة.

“لو وصلت هنا، يبقى لسه جواك جزء من الراجل اللي اتجوزته.”

وقفت أقرأ.

“أنا مش عايزاك تدور عليا عشان ترجعني. أنا عايزاك تدور على الحقيقة.”

بلعت ريقي.

وكملت.

“الخيانة اللي حصلت امبارح مش أول سبب خلاني أسيبك. هي كانت آخر سبب.”

وقفت لحظة.

“قبل شهور، اكتشفت حاجة عن شغلك. حاجة أخطر من الخيانة بكتير.”

رفعت عيني عن الورقة.

شغلي؟

كملت القراءة.

“فلوس اختفت من الشركة. حسابات اتحولت من غير علمك. وأسماء ناس قريبة منك ظهرت في التحويلات.”

قلبي بدأ يدق بعنف.

“أنا حاولت أقولك، لكنك كنت دايمًا مشغول. وكل مرة كنت بتقوللي إنك واثق في الناس اللي حواليك.”

بدأت أفتكر.

الحسابات.

التقارير.

التوقيعات.

المحاسب.

وشريكي.

مراد.

آخر سطر في الرسالة كان:

“لو عايز تعرف مين خانك فعلًا، روح للمكان اللي بدأ منه كل شيء.”

وتحتها كان فيه عنوان واحد.

عنوان مكتب شركتي القديم.

اللي كنت قافله من خمس سنين.

رفعت التليفون واتصلت بكريم.

“كريم.”

“أيوه؟”

“مراد كان شريكي في أول شركة؟”

سكت.

“أيوه.”

“هو لسه بيتعامل مع حسابات الشركة؟”

“ياسين، ليه بتسأل؟”

“جاوبني.”

سمعت صوت أوراق بتتقلب.

وبعدين قال:

“أيوه.”

سكت لحظة.

“بس في حاجة أغرب.”

“إيه؟”

قال:

“من حوالي ست شهور، داليا فتحت حساب بنكي باسمها.”

قلبي وقع.

“وحولت فيه مبلغ كبير.”

“قد إيه؟”

“كل مدخراتها.”

اتجمدت.

داليا ما كانتش بتهرب مني وبس.

كانت بتستعد لشيء أكبر.

وفجأة، وصلني إشعار على موبايلي.

رسالة من رقم مجهول.

فتحتها.

كانت جملة واحدة:

“لو عايز تشوف مراتك، متروحش للشركة لوحدك.”

رفعت عيني عن الشاشة.

ولأول مرة، حسيت إن اختفاء داليا ماكانش مجرد طلاق.

كان بداية حرب.

والأخطر من كده…

إن الشخص اللي بدأ الحرب كان أقرب واحد ليا.

حكايات شروق خالد

فضلت باصص للرسالة كذا ثانية، وبعدين وريتها لكريم.

“إنت اللي بعتلي الرسالة دي؟”

رد فورًا:

“لأ.”

“متأكد؟”

“ياسين، أنا لو عايز أحذرك كنت هكلمك، مش هبعتلك من رقم مجهول.”

قفلت الموبايل.

كان عندي اختيارين.

إما أرجع القاهرة وأنسى كل حاجة، وأعتبر إن داليا اختارت تمشي وخلاص.

أو أروح للمكتب القديم وأواجه الحقيقة مهما كانت.

اخترت التاني.

وصلت للمكتب قبل المغرب.

المبنى كان مهجور تقريبًا، والبواب العجوز عرفني بمجرد ما نزلت من العربية.

قال وهو بيقرب مني:

“أستاذ ياسين؟”

هزيت راسي.

“المكتب لسه زي ما هو؟”

بصلي بطريقة غريبة.

“حد دخل هنا من كام يوم.”

اتجمدت.

“مين؟”

“ست.”

“شكلها إيه؟”

فكر شوية.

“كانت لابسة عباية سودا ونضارة، بس أنا متأكد إنها كانت مرات حضرتك.”

قلبي خبط.

“كانت لوحدها؟”

هز راسه.

“لأ.”

“مين كان معاها؟”

بص حواليه قبل ما يقرب مني ويقول:

“الأستاذ مراد.”

رجعت خطوة لورا.

مراد؟

شريكي القديم؟

الرجل اللي وثقت فيه أكتر من أي حد؟

دخلت المكتب بسرعة.

المكان كان مليان تراب، لكن واضح إن حد دخل حديثًا.

فتحت الغرفة الرئيسية.

كل حاجة كانت زي ما سبتها.

إلا درج واحد.

كان مفتوح.

جريت عليه.

لقيت مجموعة ملفات.

تقارير مالية.

تحويلات.

عقود.

وأسماء شركات ما أعرفهاش.

قعدت على الكرسي وبدأت أقلب في الأوراق.

وبعدين لقيت حاجة خلت الدم ينسحب من وشي.

توقيعي.

على تحويل بمبلغ سبعة وعشرين مليون جنيه.

أنا عمري ما وقعت الورقة دي.

قلبت الصفحة.

تحويل تاني.

وبعدين تالت.

كلهم بنفس التوقيع.

لكن التواريخ كانت قبل ما داليا تختفي بشهور.

فجأة فهمت.

حد كان بيسرق الشركة باسمي.

لكن مين؟

طلعت تليفوني وصورت كل الأوراق.

وقبل ما أقدر أكمل، سمعت صوت باب المكتب بيتقفل.

رفعت راسي.

“مين هناك؟”

مفيش رد.

خرجت من الغرفة.

الممر كان فاضي.

مشيت ناحية الباب.

سمعت صوت خطوات سريعة على السلم.

جريت وراه.

نزلت دور كامل، لكن ما لقيتش حد.

رجعت المكتب.

ولما دخلت، لقيت ورقة جديدة فوق الملفات.

أنا متأكد إنها ما كانتش موجودة قبل ما أخرج.

فتحتها.

كان مكتوب:

“دلوقتي عرفت إنك مش الخاين الوحيد.”

وفي آخر الورقة:

“لكن لسه ماعرفتش مين الخاين الحقيقي.”

في اللحظة دي رن موبايلي.

رقم مجهول.

رديت.

“ألو؟”

صوت ست.

صوت هادي جدًا.

عرفته فورًا.

“داليا؟”

سكتت.

نفسي اتقطع.

“داليا، إنتِ فين؟”

قالت:

“ما تدورش عليا.”

“إنتِ عايزة مني إيه؟”

“عايزاك تعرف الحقيقة قبل ما ترجع تشوفني.”

“ليه؟”

سكتت ثواني.

وبعدين قالت:

“لأن لو شوفتني دلوقتي، مش هتصدق اللي هقوله.”

“جربي.”

صوتها ارتعش لأول مرة.

“مراد مش هو اللي سرق الشركة.”

اتجمدت.

“إذن مين؟”

قالت:

“الشخص اللي سرق الشركة هو نفس الشخص اللي ساعدني أختفي.”

“مين؟”

قبل ما ترد، سمعت صوت رجل في الخلفية.

وصوت داليا اتغير فجأة.

“ياسين… الوقت خلص.”

“داليا!”

قفلت الخط.

اتصلت تاني.

الموبايل اتقفل.

وقفت في نص المكتب وأنا مش قادر أتنفس.

الشخص اللي ساعدها تختفي…

كان حد أعرفه.

حد قريب مني.

حد كانت داليا بتثق فيه.

وفي اللحظة دي، افتكرت حاجة.

يوم طلاقنا، المحامية قالت إن داليا كانت مجهزة كل حاجة من شهور.

لكن مين كان عنده القدرة يجهز لها كل ده؟

مين يقدر يفتح حسابات؟

مين يقدر يطلع أوراق؟

مين يعرف تحركاتي؟

ومين يعرف كل أسرار الشركة؟

كريم.

الفكرة ضربتني فجأة.

رجعت اتصلت بيه.

الموبايل بيرن.

مرة.

مرتين.

تلاتة.

مفيش رد.

اتصلت تاني.

مفيش رد.

فتحت سجل المكالمات.

آخر مكالمة بين كريم وداليا كانت قبل اختفائها بيومين.

حسيت ببرودة في جسمي.

لكن قبل ما أقدر أفكر أكتر، وصلني إشعار جديد.

صورة.

فتحتها.

كانت صورة لداليا.

قاعدة في مكان مجهول.

وشها مرهق، لكن عينيها كانت ثابتة في الكاميرا.

وتحت الصورة رسالة:

“لو لسه فاكر إنك بتدور على مراتك، فأنت غلطان.”

“إنت بتدور على الست اللي أنقذتك من نفسك.”

وفي آخر الرسالة:

“وبكرة الساعة عشرة الصبح، هتعرف مين خانك فعلًا.”

بصيت للساعة.

كانت عشرة بالليل.

يعني فاضل اثناشر ساعة.

لكن الحاجة اللي خوفتني أكتر…

إن الصورة ما كانتش قديمة.

كانت متصورة قبل دقائق.

وداليا ما كانتش لوحدها.

كان فيه ظل رجل واقف خلفها.

رجل أنا أعرفه جيدًا.

ولما قربت الصورة، اتأكدت.

كان أبي.

حكايات شروق خالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى