
البارت الأول
قلبي قبض وخوفت، وسحبت إيدي برفق وأنا بقول بصوت بيترعش: “سليم.. رايح فين؟ أنا حاسة إن في مصيبة هتحصل.. أرجوك بلاش تنزل دلوقتي، خايفة عليك، ومش عايزة أكون سبب في أي خطر يهددك.”
سليم بص لي، وملامح الحدة اللي كانت على وش لحظات دابت أول ما عينه جت في عيوني. قرب مني أكتر، مد إيده الكبيرة مسك وشي بحنان، وطبع بوسة دافية على جبهتي وقال بصوت هادي يطمن القلوب الخايفة:
“مخافش من حد طول ما إنتي ورايا يا مريم.. شريف ده والكلب اللي وراه فاكرين إنهم يقدروا يلعبوا في ملعب سليم المنشاوي، بس هعرفهم حجمهم كويس أوي. وطلوعي دلوقتي عشان أوقف الموضوع ده من أصله نهائي، عشان ميبقاش ليهم صوت تاني يزعجك.”
قام من جنب السرير، وعدل كمه، ووجه كلامه بصوت حاسم ورسمي للحرس اللي واقفين بره الجناح:
“خليكم هنا.. حراسة المدام خط أحمر، ومحدش يتحرك من باب القصر من غير أمر مباشر مني، ومحمود يستناني تحت.”
خرج سليم بخطوات ثابتة وواسعة، والباب اتقفل وراه بهدوء. فضلت قاعدة مكاني في السرير، إيدي على بطني، ونبضات قلبي سريعة من الخوف والقلق عليه وعلى اللي هيحصل.
المواجهة
في الوقت ده، كان سليم نازل سلم القصر، وعيونه بتلمع بشرود وغضب مكبوت. ركب العربية السودا اللي كانت في انتظاره، وحركتها انطلقت بسرعة الصاروخ لوسط شوارع القاهرة الهادئة في الليل.
بعد نص ساعة تقريباً، العربية وقفت قدام مخزن قديم ومعزول في إحدى مناطق الجيزة الشعبية الهادئة. محمود كان واقف قدام الباب ومعاه رجالة الحراسة.
محمود فتح الباب لسليم وقال بجدية: “كلهم جوه يا باشا.. شريف، ومعاه الشخص اللي كان بيموله من ورا الكواليس، رجل الأعمال اللي كان فاكر نفسه كبير السوق.”
سليم نزل من العربية، وابتسامة باردة وحازمة علت شفايفه. ظبط ياقة بدلته ومشي بخطوات رزينة وواثقة لحد ما دخل جوه المخزن.
أول ما باب المخزن اتفتح، شريف رفع راسه ووشه أصفر من الخوف لما شاف سليم داخل عليه. كان قاعد على كرسي، وجنبه رجل تاني بيتوتر من مجرد نظرة سليم.
شريف قال بصوت متوتر وخايف: “يا.. يا سي سليم.. أرجوك، أنا.. أنا ماكنش قصدي.. والله ما أعرف إنها تخصك، دي مجرد…”
سليم قرب منه ببطء، ووقف قدامه مباشرة، وبص له بنظرة جعلته يلتزم الصمت:
“كنت فاكر إنك لما تذلها في السوبر ماركت وتجيب سيرتها بطريقتی دي هيفضل من غير حساب؟ إنت مش بس غلطت في واحدة غريبة.. إنت جيت على مراتي وابني.”
شريف بلع ريقه بصعوبة ودموعه نزلت من الخوف: “أنا أسف.. أقسم بالله هسافر ومش هتشوف وشي تاني أبداً!”
سليم لف بصره ببطء للراجل التاني اللي كان واقف ومتوتر في ركن المخزن، وقال بصوت جهوري هز أركان المكان:
“دلوقتي بقى.. خلونا نتكلم بجد، ونعرف مين اللي تجرأ وفتح عينه على الحاجات اللي تخص سليم المنشاوي.”
#حكايات_شروق_خالد
عاصم بلع ريقه بصعوبة وابتسم بتهريج واصفرار، وحاول يجمع قواه وهو بيقول بصوت مهتز:
“أ.. أهلاً يا سي سليم.. أنا.. أنا ماكنش قصدي أبدًا! الحكاية كلها إن شريف جه قالي إنه عاوز يقف قدام شركة.. يعني منافسة عادية في السوق، وأنا كنت بدعمه كشخص، ماكنش قصدي خالص إن الموضوع يخص مدام مريم أو أي حد يخص حضرتك!”
سليم قرب منه أكتر، وبص له بنظرة حادة جعلته يتجمد في مكانه، وقال بصوت هادئ لكنه حاسم:
“منافسة؟ لما تبعت صرصار زي ده عشان يراقب مراتي ويضايقها وهي حامل في الشارع، دي مش منافسة يا عاصم.. ده غباء، والغباء في قاموسي ليه عواقب واضحة قوي.”
عاصم ركع على رجليه من الخوف، وقال بصوت مرجوف: “أرجوك يا سليم بيه.. اطلب اللي ترضيه، فلوس، صفقات، تنازل عن أي حاجة.. بس اعف عني!”
سليم لف بصره لشريف اللي كان قاعد بيترعش ويصوّت من الخوف، وقال بسخرية باردة:
“أما عنك يا شريف.. فكنت فاكر إنك لما تتباهى بالفلوس وتتمنظر على واحدة كانت في يوم من الأيام شريكة حياتك، إنك بقيت راجل؟ اسمعني كويس.. من اللحظة دي، حسابك معايا بقى واضح، وفلوسك وأملاكك اللي أبوك سابهالك هتتراجع بالطرق الرسمية.. وخطيبتك اللي بتجري ورا الفلوس؟ أول ما تعرف إن الأمور اتغيرت، هتسيبك في ثانية.”
شريف انهار تماماً وقعد يعيط بانهيار: “حرام عليك يا سي سليم.. هبقى شحات! أرجوك ارحمني!”
سليم أدى إشارة سريعة لمحمود، وقال بصوت قاطع ما فيهوش رجعة:
“أنهوا الإجراءات دي.. وعايز كل عقودهم وشركاتهم تحت إيدي قبل الصبح، ومش عايز أشوف وش واحد فيهم قدامي تاني.”
العودة إلى الأمان
بعد ساعة تقريباً، كان سليم راجع على القصر. دخل الجناح بهدوء، وكان مفكر إن مريم نايمة، بس أول ما فتح الباب، لقاها قاعدة على السرير مستنياه وعيونها فيها دمعة خوف وقلق.
أول ما شافته، قامت بسرعة وقربت منه بخطوات سريعة، وحضنته بقوة وهي بتقول بصوت مهتز:
“سليم.. كنت مرعوبة عليك! حصل إيه؟ إنت كويس؟”
سليم حضنها بحنان طاغٍ، وباس راسها واكتسابت ملامحه الهدوء والدفء وهو بيقول بصوت دافئ يطبطب على قلبها:
“ششش.. خلاص يا حبيبتي، كل حاجة انتهت ومبقاش فيه أي خطر. عاصم وشريف عرفوا حجمهم كويس أوي، ومفيش مخلوق على وجه الأرض هيجرؤ يضايقك بعد النهاردة.”
مريم رفعت وشها وبصت في عيونه وقالت بصوت خافت: “يعني.. مش هنخاف تاني؟”
سليم ابتسم لها ابتسامة ساحرة، وغمز لها بخفة:
“اطمني خالص.. عيشي حياتك بالطريقة اللي تعجبك، وسيبيني أنا أحرسك إنتي وابننا.. ودلوقتي بقى، يلا عشان الدكتورة وصت إنك ترتاحي تماماً، ووراكي طبق شوربة لازم يخلص كله.”
ضحكت وسط دموعها، وحست لأول مرة إن الخوف اللي كان خانقها شهور طويلة طار وراح، وإنها لقت أخيراً الراجل اللي يقدر يحميها ويغير حياتها للأبد.
انتقام سليم المنشاوي




