منوعات

قبل الفرح بأسبوع ج1حكايات شروق خالد

يوسف بص ناحية الباب، وكأنه بيتأكد إن محدش سامع.

وبعدين قال:

“قبل ما يموت، أبوكي كان شريك في شركة كبيرة. الشركة دي كان فيها فلوس مشروعة وفلوس مش مشروعة. وقبل موته بأيام، أخفى مستندات تدين ناس كبار.”

قلت:

“وإيه علاقتي أنا؟”

رد:

“المستندات دي اتدفنت معاه.”

ضحكت من وسط دموعي.

“إنت مجنون؟”

“لأ.”

قرب أكتر.

“أبوكي كان عارف إنه ممكن يتقتل. عشان كده خبّى نسخة من المستندات في مكان محدش يعرفه.”

سألته:

“فين؟”

ابتسم.

“عندك.”

سكت.

وبعدين فهمت.

“البيت؟”

هز رأسه.

“لأ.”

“شنطتي؟”

“لأ.”

اقترب مني وهمس:

“في حاجة بتخصك إنتِ.”

بصيت له برعب.

وفجأة افتكرت.

السلسلة.

السلسلة القديمة اللي أبويا اداهالي قبل وفاته بيومين، وقال لي وقتها:

“دي أهم حاجة عندي يا مريم. أوعديني ما تخلعيهاش.”

لمست رقبتي.

السلسلة كانت مش موجودة.

قلت بسرعة:

“فين سلسلتي؟”

ابتسم يوسف.

“أهو وصلنا.”

حسيت بالدم بيتجمد في عروقي.

“إنت أخدتها؟”

قال:

“من يوم الحادثة.”

صرخت:

“رجّعها!”

يوسف ضحك.

“مش معايا.”

“أمال فين؟”

فتح الباب.

وقال:

“دي المشكلة.”

وقبل ما يخرج، بص لي وقال:

“أنا مش خايف منك يا مريم.”

سكت لحظة.

“أنا خايف من الشخص اللي أبوكي سلّمه نسخة تانية.”

وبعدين خرج.

فضلت قاعدة مكاني، عاجزة عن الحركة.

مين الشخص ده؟

ومين كان أبويا بيثق فيه؟

وفجأة الممرضة دخلت وهي بتجري.

قالت:

“يا مريم! لازم نمشي حالًا.”

بصيت لها باستغراب.

“ليه؟”

قالت وهي بتقفل الباب:

“الشرطة وصلت.”

قلبي ارتاح لحظة.

لكن الممرضة كملت:

“بس مش عشان تقبض على يوسف.”

سألتها:

“أمال عشان إيه؟”

بصتلي بخوف.

وقالت:

“عشان فيه حد حاول يقتلك جوه المستشفى.”

اتسمرت مكاني.

“إيه؟”

قالت:

“واحد من أفراد الأمن لقوا راجل داخل بعربية إسعاف مزورة.”

ثم قربت مني وهمست:

“وكان معاه أمر بإخراجك من المستشفى.”

وقتها فهمت.

الهجوم الأول ما كانش النهاية.

كان مجرد البداية.

والأخطر…

إن الشخص اللي عايز يخلص مني لسه حر.

وأنا الوحيدة اللي معايا مفتاح الحقيقة.

لكن قبل ما أتحرك، سمعت صوت رنا من آخر الطرقة.

كانت بتصرخ:

“مريم!”

اتفتح باب الأوضة.

دخلت رنا.

وشها كان شاحب.

وفي إيدها السلسلة اللي أبويا اداهالي.

بصيت لها مصدومة.

قالت وهي بتعيط:

“يوسف كذب عليكي.”

“إنتِ اللي أخدتيها؟”

هزت رأسها.

“لأ.”

وبعدين حطت السلسلة في إيدي.

وقالت:

“أخويا هو اللي أخدها.”

اتسمرت.

“أخوكي؟”

رنا بصت ناحية الباب.

وقالت:

“أخويا مات من أربع سنين.”

وسكتت لحظة.

“بس قبل ما يموت… كان شغال عند أبوكي.”

فتحت السلسلة.

ولأول مرة لاحظت إن الجزء المعدني منها بيتفتح.

جواه كانت شريحة ذاكرة صغيرة.

ومكتوب عليها بخط أبويا:

“لو مريم شافت الكلام ده، يبقى أنا مت.”

فتحت رنا بوقها من الصدمة.

أما أنا…

فكنت عارفة إن حياتي كلها على وشك تتغير.

لأن أبويا كان مخبي سر…

سر يوسف حاول يقتلني عشانه.

والسر ده ما كانش فلوس.

كان اسم قاتل أبويا الحقيقي.

حكايات شروق خالد

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى