مريم فضلت باصة في الورقة كأنها مش قادرة تستوعب اللي قريته.
«آسر…»
«قولي.»
«التحليل ده اتعمل إمتى؟»
«من يومين.»
«وفؤاد كان موجود وقتها؟»
آسر هز راسه.
«كان موجود.»
مريم حطت الورقة على .
«يبقى هو مش لوحده.»
آسر سكت.
لأول مرة من ساعة ما اتقبض على فؤاد، ملامحه ما كانش فيها ارتياح.
كان فيها خوف.
مش خوف على نفسه…
خوف من إن اللعبة لسه مستمرة.
#حكايات_شروق_خالد
مريم قالت:
«مين كان بيدخل أوضتك غيري وغير فؤاد؟»
آسر رد بسرعة:
«الدكاترة… عواطف… محمود… وإنتِ.»
مريم قاطعته:
«ومين كان بيمسك الأدوية؟»
آسر بص لها.
«عواطف.»
الاتنين سكتوا.
وبعدين مريم قالت:
«لا.»
آسر عقد حواجبه.
«لا إيه؟»
«عواطف مستحيل.»
«إنتِ متأكدة؟»
«أيوه.»
«ليه؟»
مريم بلعت ريقها.
«لأنها كانت بتخاف منك… بس عمرها ما حاولت تأذيك.»
آسر سأل:
«يبقى مين؟»
مريم بصت للباب.
«مش عارفة.»
وفجأة…
موبايل آسر رن.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد.
«ألو؟»
مفيش رد.
بس كان فيه نفس متقطع.
آسر قرب الموبايل من ودنه.
«مين؟»
جاله صوت واطي جدًا:
«لسه فاكر آخر ليلة أمك كانت فيها عايشة؟»
آسر اتجمد.
مريم قربت منه.
«مين ده؟»
الصوت كمل:
«لو عايز تعرف مين سمّمك… دور تحت السرير القديم.»
ثم الخط اتقفل.
مريم بصت لآسر.
«السرير القديم؟»
آسر قام.
«في أوضة أمي.»
مريم مسكت دراعه.
«استنى، ممكن يكون فخ.»
«ممكن.»
«يبقى ما تروحش لوحدك.»
آسر بص لها.
«هتيجي معايا؟»
مريم هزت راسها.
«آه.»
خرجوا من الأوضة.
الممر كان هادي بشكل غريب.
عواطف كانت في آخر السلم بتتكلم مع واحد من رجال الشرطة.
#حكايات_شروق_خالد
محمود كان واقف عند الشباك.
أول ما شاف آسر خارج، قال:
«رايح فين؟»
آسر رد:
«أوضة أمي.»
وش محمود اتغير.
«ليه؟»
مريم قالت:
«وصلنا اتصال.»
محمود قرب بسرعة.
«مين اتصل؟»
«شخص مجهول.»
«قال إيه؟»
آسر بص له.
«قال ندور تحت سرير أمي القديم.»
محمود سكت.
وبعدين قال:
«ما تروحش.»
آسر استغرب.
«ليه؟»
محمود قرب منه أكتر.
«لأن السرير ده أنا شفته آخر مرة قبل ما أبوك يحبسني.»
«وكان فيه إيه؟»
محمود بص حواليه.
«كان فيه صندوق.»
آسر سأل:
«صندوق إيه؟»
«أمك كانت مخبياه.»
مريم قالت:
«وفين الصندوق دلوقتي؟»
محمود هز راسه.
«مش عارف.»
آسر اتحرك.
«هنعرف.»
دخلوا أوضة أمه.
كانت مقفولة من سنين.
ريحة التراب كانت مالية المكان.
مريم فتحت الشباك.
نور الصبح دخل لأول مرة.
آسر وقف قدام السرير الخشبي القديم.
انحنى.
مرر إيده تحت السرير.
مفيش حاجة.
مريم قالت:
«مش موجود.»
محمود قرب.
«استنى.»
نزل على ركبته.
وخبط بإيده على الأرض.
دق.
دق.
دق.
وبعدين وقف.
«الأرض دي مجوفة.»
آسر بص له.
«متأكد؟»
«أيوه.»
جابوا مفك من المخزن.
محمود بدأ يفك قطعة خشب صغيرة في الأرض.
بعد دقائق…
الخشب اترفع.
وظهر تجويف صغير.
جواه صندوق حديد أسود.
مريم شهقت.
«هو ده؟»
محمود همس:
«هو.»
آسر مد إيده.
لكن قبل ما يلمسه…
صوت صفارة إنذار طلع من تحت الصندوق.
محمود صرخ:
«ابعد!»
مريم شدت آسر لورا.
ثواني مرت.
مفيش .
لكن الصندوق اتفتح لوحده.
وكان جواه…
دفتر أسود.
وفوقه صورة قديمة.
آسر مسك الصورة.
وشه شحب.
مريم قربت.
«مين دي؟»
آسر ما ردش.
لأن الصورة كانت لأمه…
واقف جنبها رجل غريب.
ومعه طفل صغير.
الطفل كان محمود.
لكن الغريب…
كان هو نفسه الرجل اللي آسر شافه في آخر حلم قبل ما يدخل المستشفى.
مريم بصت للدفتر.
«افتحه.»
آسر فتح أول صفحة.
كان مكتوب بخط أمه:
«لو حد وصل للدفتر ده، يبقى أنا مت.»
قلب الصفحة.
«وابني آسر لازم يعرف الحقيقة كاملة.»
قلب صفحة تانية.
وكانت أول جملة فيها:
«أبو آسر مش هو الشخص اللي فاكرينه.»
آسر وقف مكانه.
«إيه؟»
محمود قرب.
مريم قالت:
«كمّل.»
آسر قلب الصفحة.
#حكايات_شروق_خالد
وفي اللحظة دي…
سمعوا صوت باب الفيلا بيتقفل بعنف.
محمود رفع عينه.
«إحنا مش لوحدنا.»
آسر قفل الدفتر.
مريم همست:
«مين دخل؟»
محمود بص ناحية الباب.
«الشخص اللي اتصل بيك.»
ومن آخر الممر…
سمعوا خطوات بطيئة.
خطوة…
ورا خطوة…
لحد ما ظهر ظل شخص واقف قدام أوضة أمه.
ومعه مسدس.
الصوت قال:
«سيبوا الدفتر.»
آسر وقف قدام مريم.
«ولو ما سبناهوش؟»
الراجل رفع .
«ساعتها هتعرفوا ليه فؤاد كان مجرد بداية.»
محمود بص لآسر.
وهمس:
«آسر… ما تسلموش الدفتر.»
الراجل ابتسم.
«متقلقش يا محمود.»
ثم قال اسمه الكامل لأول مرة:
«أنا عارف إنك ابني.»
محمود اتجمد.
والدفتر وقع من إيد آسر.
لأن الحقيقة اللي كانوا بيدوروا عليها سبع سنين…
كانت واقفة قدامهم.
والمفاجأة الأكبر…
إن الراجل اللي واقف …
كان المفروض يكون ميت من سبع سنين.محمود فضل واقف مكانه.
وشه فقد لونه.
بص للراجل اللي واقف عند الباب، وبعدين بص لآسر.
«إنت… مين؟»
الراجل ضحك ضحكة قصيرة.
«مش عارفني؟»
محمود هز راسه.
«أبوك مات.»
«مين قالك؟»
#حكايات_شروق_خالد
«أمي.»
«أمك كانت بتحاول تحميك.»
محمود اتقدم خطوة.
«إنت أبويا؟»
الراجل رفع المسدس.
«أنا أبوك.»
مريم حست إن نفسها اتقطع.
آسر قال:
«طب لو إنت أبو محمود… ليه اختفيت سبع سنين؟»
الراجل بص له.
«علشان أبوك الحقيقي كان عايز .»
آسر عقد حواجبه.
«أبويا؟»
«أيوه.»
«بس أبويا مات.»
الراجل ابتسم.
«الجثة اللي دفنتوها مش جثته.»
الصمت وقع على الأوضة.
مريم بصت لآسر.
«يعني…»
الراجل قاطعها:
«يعني أبوك عايش.»
آسر حس إن رجليه مش شايلينه.
«فين؟»
«قريب.»
محمود صرخ:
«إنت بتكدب!»
الراجل بص له.
«أمك كانت بتحبك.»
«ما تجيبش سيرة أمي!»
«هي اللي طلبت مني أحميك.»
محمود اتجمد.
«تحميني من مين؟»
«من أبوك.»
آسر فتح الدفتر بسرعة.
قلب الصفحات.
كان فيه أسماء.
حسابات.
تواريخ.
تحويلات مالية.
وبعدين صفحة كاملة مكتوب فوقها:
«الحقيقة عن ولادي.»
آسر بدأ يقرأ.
«محمود هو ابني من زواجي الأول…»
محمود قرب منه.
آسر كمل:
«أما آسر…»
وسكت.
مريم بصت له.
«كمّل.»
آسر قرأ بصوت مرتعش:
«آسر مش ابني بالدم.»
مريم شهقت.
آسر رجع خطوة.
«إيه؟»
الراجل عند الباب ابتسم.
«أخيرًا عرفت.»
آسر بص له.
«مين أبويا؟»
الراجل رد:
«أنا.»
محمود بص له بصدمة.
«يعني…»
«آسر ابن أمك.»
محمود بص لآسر.




