
الفصل التالي
فتحت عيني ببطء، وبصيت للسقف الأبيض اللي فوقي.
كنت لسه في المستشفى.
بس المرة دي، مفيش تمثيل.
كنت واعية تمامًا، وكل كلمة سمعتها من خطيبي قبل ما يخرج كانت بتتكرر في دماغي:
“بعد اللي حصل لها ده… مين هيبص لها أصلاً؟”
حطيت إيدي على وشي، ودموعي نزلت من غير صوت.
أنا مش موجوعة من الحرق بس…
أنا موجوعة من الخيانة.
كان اسمه حسام.
حسام اللي حبيته سبع سنين.
حسام اللي كنت فاكرة إني هعيش معاه عمري كله.
والأصعب من كل ده؟
إني اكتشفت إن اللي حصل مش مجرد محاولة عشان يبعدني عن طريقه.
كان فيه سر أكبر.
سر أنا لازم أعرفه.
دخلت الممرضة وقالتلي:
“يا نرمين، الدكتور عايز يكلمك.”
هزيت راسي، وبعدين مسكت إيدها قبل ما تخرج.
“هو حسام جه هنا؟”
سكتت لحظة.
“أيوه.”
قلبي اتقبض.
“قال إيه؟”
بصتلي بنظرة غريبة وقالت:
“كان بيسأل لو حضرتك فاقدة الوعي ولا لأ.”
اتجمدت مكاني.
يعني كان خايف إني أكون سمعت؟
الممرضة كملت بصوت واطي:
“وفي حاجة تانية… قبل ما يمشي، كان معاه واحدة ست.”
“واحدة ست؟”
“أيوه.”
“مين؟”
هزت كتفها.
“معرفش. بس أنا سمعتها بتقوله: لو هي فاقت، كل حاجة هتضيع.”
حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
“إنتِ متأكدة؟”
قالت:
“أنا سمعتها بأذني.”
خرجت الممرضة.
وأنا فضلت قاعدة مكاني.
مين الست دي؟
وليه قالت إن كل حاجة هتضيع لو أنا فقت؟
فتحت درج الكومودينو، وطلعت موبايلي القديم.
كان مكسور، لكن لسه بيشتغل.
لقيت رسالة وصلت قبل الحادث بساعتين.
من رقم مجهول.
فتحتها.
“نرمين، لو حصل لك أي حاجة، دوري على التسجيل الموجود في العربية.”
نفسي اتقطع.
العربية!
عربية حسام.
العربية اللي كان سايبها تحت البيت يوم الحادث.
بدأت أفكر بسرعة.
لو فيه تسجيل…
يبقى ممكن يكون فيه دليل.
مسكت الموبايل واتصلت بأخويا أحمد.
رد بعد أول رنة.
“نرمين؟”
صوتي كان ضعيف:
“أحمد… لازم تعمل حاجة من غير ما حسام يعرف.”
سكت.
“إيه اللي حصل؟”
قلتله:
“العربية بتاعة حسام لسه موجودة؟”
“أيوه، ليه؟”
“روح هاتها.”
“نرمين، إنتِ بتتكلمي عن إيه؟”
“جواها دليل.”
سكت ثواني.
وبعدين سألني:
“دليل على إيه؟”
غمضت عيني.
“على إن حسام هو اللي حاول يقتلني.”
الصمت اللي حصل بعدها كان مخيف.
وأخيرًا سمعت صوت أحمد وهو بيقول:
“أنا جاي لك حالًا.”
لكن قبل ما يقفل، سمعنا صوت خبط شديد على باب أوضتي.
اتفتح الباب.
ودخل حسام.
لابس بدلة سودا، ووشه مليان حزن مصطنع.
قرب مني وقال:
“حمد لله على سلامتك يا نرمين.”
بصيتله من غير ما أتكلم.
قعد جنب السرير ومسك إيدي.
“أنا كنت هموت من الخوف عليكي.”
بصيت لإيده فوق إيدي.
وبعدين رفعت عيني في عينه.
وقلت بهدوء:
“وأنا كمان… كنت خايفة.”
ابتسم ابتسامة صغيرة.
“خايفة من إيه؟”
قربت منه وهمست:
“خايفة أعيش من غيرك.”
اتغيرت ملامحه للحظة.
وبعدين رجع يمثل.
“مستحيل أسيبك.”
ابتسمت.
“وعد؟”
قال:
“وعد.”
وقتها كنت عارفة حاجة واحدة بس…
إنه كداب.
وهو كمان كان عارف حاجة واحدة…
إنه لسه ما اكتشفش إني سمعت كل حاجة.
وقبل ما يخرج، بصلي وقال:
“ارتاحي… كل حاجة هتتحل.”
استنيته لحد ما الباب اتقفل.
وبعدين مسكت الموبايل وكتبت لأحمد:
“متجيبش العربية هنا… حسام غالبًا مراقبنا.”
لكن قبل ما أبعت الرسالة…
وصلتني رسالة جديدة من نفس الرقم المجهول:
“ما تثقيش في أحمد.”
اتجمدت.
بصيت للشاشة.
وبعدين بصيت ناحية باب الأوضة.
لأول مرة…
بدأت أشك في كل الناس اللي حواليا.
حكايات شروق خالد
النهاية




