منوعات

قلب سليم ج1 حكايات شروق خالد

أنا زرعت كاميرات متدارية في كل شبر في الفيلا، لأن ثقتي في الشخص الغلط قبل كده دفعتني تمنها روحي… طيرت مني مراتي وكانت هتضيع ابني اللي عنده تمان سنين. عشان كده، أول ما الداية/المربية الجديدة قفلت باب أوضته وعملت حاجة محدش اتجرأ يعملها قبلاها، كنت قاعد حاطط عيني في الشاشة المستخبية ومستعد أطلع أفرتكها… لحد ما ابني عمل حركة خلتني أقف مكاني زي الصنم.

أنا اسمي سليم، والثقة في دنيايا دي مش ببلاش أبداً.

بيتي ورا بوابات حديد طولها للسمك، وحراسة بأسلحة، وستين فدان في التجمع. بعد ما مراتي راحت، لغمت المكان كاميرات في كل حتة.

من أربعتاشر شهر، قنبلة محطوطة تحت عربيتنا المصفحة فرقعت بينا.

أنا نفدت بجلدي.

مراتي راحت فيها.

وابني حمزة جاله قطع في النخاع الشوكي وقعدوه على كرسي بعجل.

قبل الحادثة، حمزة ده كان عفريت مابيهدأش. يفضل يجري ويفر في البيت، يتنطط على الشجر، وضحكته كانت بتهز البيت هز من كتر شقاوته.

بعديها؟ السكوت بلعه ونزل عليه زحار.

لحد ما ظهرت “فاطمة”.

داخله عليا بلبس بسيط، جزمة دايبة من المشي، وشايلة شنطة جلد شكلها متهالك وأقدم منها شخصياً.

مسكت السي في بتاعها وقلتلها:

“لا معاكي مؤهل تمريض، ولا كاتبة كلمة عن خبرتك القديمة… أأمنلك على ابني إزاي يعني؟”

ردت عليا ببرود: “ما تتأمنليش.”

الكلمة رشقت في دماغي.

كملت وهي باصة في عيني: “أنت راقب معاملتي معاه، وأنت تحكم.”

ملت بضهري على المكتب وقلتلها: “أنتِ فاهمة أنتِ بتتكلمي مع مين؟”

فاطمة ورب العرش ما رمشت: “أه، واحد بيعمل معايا انترفيو عشان شغلانة.”

على مدار التلت أيام اللي بعدهم، عيني مَفارقتش الشاشة.

لا كانت بتدلع حمزة، ولا بتمشي ورا هواه.

لما رفض ياكل الغدا، سابت طبق الفاكهة المتقطع جنبه على الترابيزة.

قالتله بمنتهى الهدوء: “مش عايز تاكل براحتك، بس أنا مش هقعد أتحايل عليك وأعمل معاك شو.”

بعد عشر دقايق بالظبط، حمزة مد إيده وخد حتة تفاحة.

دي كانت أول مرة أشوفه بياخد قرار بنفسه ومن دماغه من شهور.

لحد ما جه ليلة الخميس.

مطر ورعد بPlatform الشباك وبيهزه، وفاطمة شغالين تمارين العلاج الطبيعي بتاعته.

وش حمزة اتعصر من كتر الوجع والغل، وعينيه اتملت دموع.

إيدي راحت جراي على الإنتركوم عشان أهزأها وأطلع أتدخل.

بس فاطمة وقفت.

قعدت قصاده على الأرض وقالتله: “أنت مغلول ومغلوق.”

حمزة لف وشه الناحية التانية.

“أنت كاره الكرسي ده، وكاره كل اللي حصل… وساعات…”

اترددت حبة.

“…وساعات بتكون كاره أباك.”

إيدي اتجمدت على الزراير كأني اتكهربت.

وراحت قايلة كلمة خلت الدم يتقطع في عروقي:

“عشان أنت حاسس إنه بيبصلك كأنك خلاص مت ودفنت روحك.”

كنت هقوم أكسر الباب وأطلع أفرتكها.

بس فاطمة مكنتش جابت أخر كلامها.

“أبوك هو كمان قلبه مكسور وخايف يا حمزة… بس خوفه ده مش مفروض يكتفك ويبقى هو حياتك.”

مسكت إيده بالراحة وشدت عليها.

“اللي حصلك ده قسوة ملهاش ذنب فيها، حقك تزعل، وحقك تصرخ وتجيب أخرك… بس أنت لسه على وش الدنيا، لسه بتتنفس.”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى