منوعات

هيبة الباشا ج1#حكايات_شروق_خالد

الشغالة اللي عندي لحد ما كانت ، لمجرد إنها كانت لابسة شعار عيلتي، ورماها البلطجية في المطر والغرقانين بدمها عشان يوصلولي رسالة تهديد. بس الرجالة اللي اعتدوا على هدى ارتكبوا غلطة عمرهم: افتكروا إنهم لما يأذوا حد في حمايتي، ده هيرعب “حمزة الباشا”.

حسن شالها ودخل بيها من باب فيلتي في التجمع بعد نص الليل بالظبط. هدى كانت متلقحة بين إيديه زي الجثة، مية المطر بتنزل من شعرها والدم يسيل من جانب بقها ونازل على الشعار المتقطع بتاع عيلتي اللي على أفرول شغلها.

أنا اسمي حمزة الباشا.

ورجالة القاهرة والبلد كلها اتعلموا عني حاجة واحدة طول السنين اللي فاتت: لما بأوصل لأعلى درجات الغضب، عمري ما بحتاج أرفع صوتي.

بس لما شفت هدى بالمنظر ده، كان فيه حاجة جوايا هتتكسر من كتر الغل.

بقالها أربع عشر شهر بتنظف بيتي في سكات. بتلمع العفش، بتطبق الفوط بدقة غريبة، وتختفي في ثانية أول ما يوصل أي ضيف مهم.

عمرها ما اشتكت ولا فتحت بقها بكلمة.

وده أكتر حاجة كانت بتضايقني.

أختي سارة هي اللي قالتلي القصة في الآخر.

هدى كانت شغالانة ثلاث شغلانات عشان أمها بتصارع السرطان وغرقانة في ديون المستشفيات والكيماوي، وأخوها الصغير صاحب التسع عشر سنة اتقطعت رجليه الاتنين لما خبطته عربية نقل، وكل جنيه هدى بتاخده كان بيروح لبيتهم طازة بالطازة.

في الليلة دي، سارة أختي حاولت تمنعها إنها تنزل لشغلها التاني.

قالتلها: «أنتِ مش قادرة تقفي على رجليكي، خليكي النهاردة، كلي لقمة واستريحي.»

هدى ابتسمت بسخرية ووجع وقالتلها: «محتاجة الإكرامية بتاعت النهاردة عشان الدوا.»

وما لحقتش توصل.

على بعد أربع شوارع من فيلتي، خرج لها اتنين صيع من حارة ضلمة وطلبوا تليفونها والمحفظة. هدى إدتهملهم في ساعتها من غير كلام، أكيد كانت فاكرة إنها لما تسمع الكلام هترجع بيتها عايشة.

لحد ما واحد فيهم لمح الشعار المتطرز على قميص شغلها.

«أنتِ شغالة عند الباشا؟»

هدى قالتله وهي بترتعش: «أنا بنظف بيته بس.. والله ده كل اللي بعمله.»

الراجل بص لصاحبه.

وبعدين ابتسم ابتسامة قذرة.

«كابو هيفرح قوي بالحوار ده.»

ومن اللحظة دي، مابقوش مجرد حرامية.

زقوا هدى على حيطة طوب وفضلوا يضربوا فيها لحد ما وقعت أرض. وبين كل ضربة والثانية، كانوا بيقولولها إن حمزة الباشا لازم يفهم إنه مش هو اللي حاطط يده على القاهرة.

بعد سبع عشر دقيقة، حسن لقيها مرمية على وشها في المطر والدم مغرقها.

دلوقتي، الدكتور الخاص بتاعي قاعد على ركبه جنبها على بلاط الصالون الرخام، وسارة أختي واقفة حاطة إيديها الاتنين على بقها وبتعيط. أنا وطيت جنب هدى وبحاول أخلي صوتي هادي بالسيف.

«هدى..»

عينيها المتورمة فتحت بالعافية.

«مين اللي عمل فيكي كده؟»

شفايفها اتحركت بالراحة.

«واحد فيهم.. كان عام لوشم تعبان..»

حسن جسمه اتخشب في ثانية.

«فين؟» سألته.

«على معصم إيده..»

حاجة باردة ومرعبة سكنت في صدري، لأني كنت عارف إجابة السؤال اللي بعده قبل ما أسأله.

«قالك على اسم؟»

هدى بلعت ريقها بالعافية ودموعها نازلة: «كابو..»

البيت كله بقى ساكت سكات يرعب.

حسن بصلي.

«يا باشا.. دول كانوا عارفين بالمللي هي شغالة عند مين.»

قمت ببطء ولفيت وشي للشبابيك القزاز الكبيرة اللي بتبص على شوارع القاهرة. المطر كان بيخبط في القزاز بغل والمدينة تحت بتنور في العاصفة، ومش دارية إن فيه خط أحمر اتقطع من دقايق.

هدى ما اتسرقتش.

هدى اتنقت بالمنقية.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى