روايات وقصص

عرين الأسد وضحكة الطفلة: حكايات شروق خالد

نطت طفلة عندها 5 سنين من جوه صندوق هدايا فضي كبير وصرخت وهي بتضحك: “مفاجأة! أنا هدية عيد ميلادك!”

أنا كنت أكثر شخصية نفوذًا في عالم الأعمال، راجل بقاله 9 سنين كاملة ما ضحكش من قلبه ولا مرة، بس العروسة الصغيرة دي خلتني أبتسم وأضحك قدام 20 شخص من فريقي. واللي ماكنتش أعرفه، إن حفلة عيد ميلادها دي أنقذتني في نفس اللحظة من محاولة إيذاء مرتبة من أخويا ابن أمي وأبي، وإن البنت الصغيرة دي هي نفسها هتتحول للهدف الجاي بالنسبة له!

أنا اسمي سليم العطار. عندي 27 سنة، طولي يجي متر وتسعين، أكتافي عريضة، صدري مليان وشوم، شعري أسود، وعينيّ رمادي تلج.

أنا اللي ماسك زمام أكبر شبكة أعمال في القاهرة. فريقي بيعمل ألف حساب لغضبي، ومنافسيني بيخافوا مجرد ما يسمعوا اسم العطار، وعمري في حياتي ما اهتميت بيوم عيد ميلادي ولا حطيته في بالي.

بيتي عبارة عن قصر كنز في المقطم فيه 17 أوضة.
أنا ما بستخدمش منه غير أوضة واحدة بس.
لحد ما دخلت حياتي الصغيرة “فريدة”.

كانت 5 سنين، شعرها كيرلي بني وبشرتها وردي، وعينين واسعة زي العسل، وماسكة في إيدها دبدوب محشو قماش ما بتسيبوش لحظة.

أمها، “مريم”، عندها 28 سنة، الشغالة اللي شغالة عندي في القصر، أرملة زي القمر بتلبس يونيفورم أسود شيك ومريلة بيضا نظيفة. أنا كنت شغلتها عندي من 8 شهور، بعد ما جوزها اتوفى في حادثة شغل في موقع بناء.

أما الست الكبيرة “دادات سعاد”، دي شغالة عند عيلة العطار بقالها 22 سنة. ولما لقيت إن محدش معبر عيد ميلادي ولا عملي حساب، قررت تعمللي مفاجأة.
ورد، وتورتة شوكولاتة، و27 شمعة، وصندوق فضي كبير.

كنت واقف بتبص للصندوق ومستغرب، وفجأة الغطا اتفتح!
“افتحني يا معلم سليم!”
طلعت إيدين صغيرين، وبعدها وقفت فريدة وهي لابسة فستان أحمر ومجسمة تاج ورق معوج على رأسها.
“شيلني يا صاحب العيد!”

شيلتها بين إيدَيّ المليانة وشوم، وراح إيدها الصغيرة ماسكة خدودي على طول.
“إنت محتاج تبتسم شوية!”

ضحكت من قلبي بصوت عالي… ضحكة هزت المكان.
20 شخص من فريقي واقفين مبهولين وبيبرشوا بيا.
دادات سعاد غطت بقها مش مصدقة، ومريم أمها كانت ميتة في جلدها من الخوف:
“سعادة المعلم سليم.. أنا آسفة جداً!”
“ما تتأسفيش يا مريم.”

فريدة باستني في خدي: “كل سنة وإنت طيب يا عمو سليم!”
ولأول مرة من سنين طويلة، القصر دفي وحسيت إن فيه روح.
بس أخويا الصغير، “حمزة”، ماكنش بيضحك ولا مبسوط.
كان واقف جنب الباب، بيبصلنا بصه غريبة، وبعدها انسحب في الهدوء.

بعدها بشوية، جابتلي فريدة حتة تورتة شوكولاتة قد كف الإيد:
“ماما بتقول إنك ما أكلتش حاجة.”
قعدت على الكرسي اللي جنبي وبصت على طقم الفضة العالي اللي على الترابيزة:
“هو إنت ليه عندك شوك كتير كده؟”
“دي أصول وعادات يا برنسيسة.”
كشرت وشها: “عاداتكم دي بتوسخ أطباق كتيرة أوي!”
كنت هشرق من كتر الضحك.

بالليل، وفريدة بتدور على الحمام، تاهت وراحت ناحية الجنينة.
رجعت شكلها هادي ومش طبيعي.
ولما جه وقت النوم، رفضت تنام خالص غير لما أطلع لها بنفسي.
“عمو سليم؟”
“نعم يا حبيبة عمو؟”
“هو عمو حمزة راجل وحش؟”
ابتسامتي اتفشكلت واختفت: “بتسألي ليه يا فريدة؟”
حضنت الدبدوب بتاعها قوي: “سمعته بيكلم راجل يخوف اسمه المعلم جابر.”

بطني اتعصرت من القلق… المعلم جابر ده أكبر منافس وخصم ليا في السوق.
“قالوا إيه يا فريدة؟”
بلعت ريقها: “المعلم جابر قال إن رجالته استنوه عند الميناء في السخنة 40 دقيقة، وعمو حمزة قاله إن حفلة عيد ميلادك بوظت كل حاجة.”

الخوف اتجمد في عروقي…
أنا كان المفروض أكون في الميناء دي في نفس الميعاد بعد الظهر.
وبدلاً من كده، قعدت في البيت عشان مفاجأة فريدة!
أخويا كان عارف خط سيري بالثانية وكان باعتني للموت.
بست رأسها: “إنتِ شاطرة جداً إنك جيتي قولتلي.”
وقلعت دبوس الذئب الفضي اللي على الجاكت بتاعي وحطيتهولها: “دي لأشجع حضرة ظابط في البلد.”

ابتسمت… وقبل ما ألف وأخرج من الأوضة، تليفوني اتهز.
رقم غريب.
أخوك عرف إن البت الصغيرة سمعت كل حاجة.
وجت بعدها رسالة تانية… صورة.
مريم واقفة بره أوضة فريدة…
ووراها على طول واقف حمزة…
وماسك في إيده أداة وموجهها لضهرها.

عيني اتملت شرار، والدم جرى في عروقي زي النار. البرود اللي كان في جسمي اتحول لثانية لواحدة من رغبة عمياء في التدمير.
أخويا… لحمي ودمي، بيلعبها صح، وناوي يصفي كل الحسابات بدم بارد، واختار الغلطانة… اختار صوفي، والأهم إنه حط إيده على مريم اللي ملهاش ذنب غير أنها أم بتأكل عيش بالحلال.

تحت، في الصالون، العشرين راجل بتوعي كانوا لسه بيشربوا الشاي وبيحتفلوا، وماحدش فيهم فاهم حاجة.
لكن فوق… في الدور التاني، اللعبة انتهت وبدأت الجد.

بخطوات واسعة ومرعبة، كنت طالع السلم كأن زلزال بيتحرك. في إيدي اليمين، سحبت أداتي من ورا ضهري، وسحبت الأجزاء بهدوء ميكانيكي قاتل.

فتحت باب الأوضة بالراحة، من غير ما أصوت.
كانت مريم واقفة مدية ضهرها للباب، باصة لفريدة وهي نايمة في السرير خايفة. وحمزة… كان واقف وراها بسنتيمترات، لابس بالطوه الغامق، وموجه فوهة الأداة لضهر مريم، وكان رافع إيده التانية عشان يعمل إشارة للسكوت، وعينيه طايرة من الغضب.

شافني في المرايا اللي قدامه، ووشه اتصفر في ثانية.
“سليم…” قالها وصوته بيترتجف، وفضل ماسك الأداة.
“انزل بالأداة دي على الأرض يا حمزة… حالا.” صوتي طلع واطي، بس كان خشن ومليان رعب يزلزل الحوائط.

حمزة ضحك ضحكة عصبية ومرتبكة، وضغط بالأداة أكتر على كتف مريم اللي ركبتها خبطت في بعضها من الخوف:
“قرب بس خطوة يا سليم، والست دي هتروح في داهية في ثانية! أنت فاكر إنك ملك العالم عشان قاعد على الكرسي ده؟ أنا أحق بالمنصب ده منك، وكل حاجة كانت ماشية صح لولا البت الصغيرة دي اللي دخلت حياتك وقرفتك!”
“البت دي أشرف منك يا ابن أمي وأبويا.”

بصيت لـ مريم اللي دموعها نازلة على خدودها وهي بتترجاني بعينيها، ورجعت بصيت لحمزة اللي كان بيتلفت حواليه كأنه فأر في م مصيدة.
“سيب مريم وابعد عن السرير يا حمزة… دي مالهاش ذنب.”
“لها ذنب أنها في طريقي!” صرخ حمزة وهو بيبعد لورا خطوتين ويجر مريم معاه عشان يخليها درع بشري قدامه، وصباعه على الزناد خلاص بيضغط.

بس في اللحظة دي…

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى