
أنا هوديكم في داهية تخليكم تتمنوا الموت وما تلوحوهوش. “تروي بلع ريقه بصعوبة، وبدأ يلم هد,ومه بسرعة وعرقه بينزل بغزارة. مكنش راجل ولا حاجة.. أجبن بكتير من الشغلانة اللي أنا فيها. شانون بصت لي، وشافت في عيوني نظرة مستحيل ترجع زي الأول. عرفت إنها خس,رت كل حاجة.
. الفلوس، والبيت، والأمان، والتمثيلية اللي عاشت فيها. خلال ساعة، كانت عربية تروي المليانة طين بتتحرك من قدام البيت، وعجلها بيلف بسرعة وبيهرب على برا. وقفت على عتبة الباب.. الهواء كان نقي، والسماء بدأت تنور بريحة الفجر الجديد. دخلت البيت.. رميت البندقية على الترابيزة، وقعدت مكان تروي على الكرسي الهزاز.
مسكت تليفون إيلي القديم في إيدي، وفتحت أول رسالة.. وبدأت أبتسم وأنا بفتكر إن ابني دلوقتي نايم في سرير دافئ، في بيت جدته، وهيرجع يضحك زي الأول. أنا خلصت شغل المنصة مؤقتاً.. بس شغلي كأب، هيبدأ من جديد وبس.
#حكايات_شروق_خالدبعد ما مشيوا، فضلت قاعد على الكرسي الهزاز في الصالة، باصص للباب المفتوح لحد ما شعاع النور الأولاني من شروق الشمس بدأ يدخل البيت. البيت كان واسع وهادي، بس لأول مرة حسيت إنه بقى فاضي من القرف والسموم اللي كانت متدارية وراه.
قمت لميت الهدوم اللي سابوها، ورميتها في الشارع جنب الزبالة، ودخلت المطبخ مسحت أي اثر، وحضرت البيت عشان لما الشمس تطلع بجد، أرجع لبيتي الحقيقي مع ابني. الساعة سبعة الصبح، كلمت أمي على التليفون. ردت عليا بصوت كله قلق: “خير يا كول؟
عملت إيه؟ “”كله خلص ياما.. طردتهم، والبيت بقى لينا تاني. أنا جيلكم دلوقتي أخد إيلي وراجعين البيت.”سمعت صوت تنهيدة طويلة من أمي وبعدين ضحكة فرحة: “الحمد لله يابني.. ربنا يسترها عليكم. إيلي صاحي من بدري، وقاعد مستنيك، وبيقولي إنه عايز يرجع لبيته وبابه.
“ركبت العربية وسقت مسافة صغيرة لحد بيت أمي. أول ما نزلت وخبطت على الباب، فتح لي إيلي وجري على حضني، نط بسرعة وتثبت في دراعاتي.”بابا! إنت جيت بجد؟ ومش هتمشي تاني دلوقتي؟” قالها وهو بيحضن رقبتي جامد.”مش ماشي يا روح قلبي.. أنا معاك، ومش هسيبك تاني أبدًا.
“بصيت على دراعه.. أمي كانت فكت اللزق ونضفت الج,رح وحطت له شاش طبي ومراهم، وشكل الحرق بدأ يتحسن شوية، بس الأهم من الجسد هو روحه اللي كانت مكسورة وبدأت ترجع تلم نفسها تاني. رجعنا البيت مع بعض. دخلنا من الباب، وإيلي بص حواليه وهو بيلف في الصالة: “بابا.
. تروي وولاده مش هنا؟ “”مش هيدخلوا البيت ده تاني طول ما أنا عايش يا إيلي.”عيون البطل الصغير لمعت، وجري على أوضته وهو بينط من الفرحة. دخلت وراه، لقيته طلع لعبة الديناصور اللي كان تروي كسرها، وقعد يحاول يصلحها بإيده الصغيرة.
قعدت جنبه على الأرض، ومسكت حتة من اللعبة، وقولت له: “تعالا. . نصلحها مع بعض أحسن من الاول كمان.”ابتسم لي ضحكته الحقيقية، الضحكة اللي غابت عني شهور طويلة وأنا في وسط البحر. التليفون القديم اللي عليه الرسائل حطيته في درجي الخاص..
مش عشان أفتكر العذاب، بس عشان أكون دايماً فاكر إن شغلي الحقيقي مش بس إني أجيب فلوس للمنصة وبناء البيت. . شغلي الحقيقي هو إني أحميه وأكون جنبه، لأن دي الحاجة الوحيدة في الدنيا اللي ملهاش بدل ولا تعويض. حكاية أبحكايات شروق خالد



