
كنت سايل مني تحت كوبري في عز برد القاهرة، وأنا حاضنة بنتيّ التوأم المولودين من كام ساعة على صدري، بعد ما جوزي رماني أنا وبناتي في الشارع عشان ماخلفتلوش ولد.
كنت فاكرة إننا التلاتة هناك من البرد.
لكن فجأة، وقفت عربيات سودا مصفحة تحت الكوبري، ونزل منها صهيب… الراجل اللي حتى كبار رجال الأعمال وأصحاب النفوذ كانوا بيحسبوا له ألف حساب.
رفعني بين إيديه وحطني في عربيته، وقال خمس كلمات قلبت حياة ناس كتير:
«إنتِ من النهارده تحت حمايتي.»
اسمي وفاء.
جوزي حسام عمره ما كان عايز بيت ولا عيلة عشان يعيشوا مع بعض.
هو كان عايز وريث ولد.
ولما الداية حطت بنتين صغيرين في حضني، حسام بص لهم باشمئزاز.
قال وهو مش مصدق:
«بنتين؟!»
فكه اتشد، وعينيه كانت مليانة غضب.
«إنتِ فضحتيني!»
كنت لسه خارجة من الولادة، جسمي ضعيف ومش قادرة حتى أقف على رجلي.
لكن بعد ساعات قليلة، حسام أجبرني أخرج من البيت أنا وبناتي الرُضّع.
ومن اللحظة دي، كل اللي فاكرينه كان مجرد مشاهد متقطعة.
برد شديد بيضرب وشي.
الدم اللي كان بينزل مني.
جسمي كله بيوجعني.
وصوت بنتيّ الصغيرين وهما بيعيطوا تحت الجاكيت اللي كنت حاضناهم بيه.
وبعدين… فقدت الوعي.
بعد كده عرفت إن 3 عربيات سودا وقفت تحت كوبري قريب من النيل بعد نص الليل بوقت قصير.
صهيب نزل من العربية اللي في النص.
كان اسمه معروف في عالم الجريمة في القاهرة.
رجال أعمال.
مخازن وشركات.
أما الإمبراطورية الحقيقية اللي ورا كل ده، فمحدش كان بيجرؤ يتكلم عنها.
واحد من رجاله لمحني تحت الكوبري.
قال:
«يا صهيب باشا، أعتقد إنها ماتت.»
لكن صهيب لمح حركة بسيطة تحت الجاكيت بتاعي.
بنت صغيرة.
وبعدها شاف التانية.
حتى وأنا فاقدة الوعي، كنت حاضنة بنتيّ بجسمي كله، بحاول أحميهم من البرد.
صهيب نزل على ركبته جنبي.
بص عليهم وقال:
«مفيش وقت نستنى الإسعاف.»
خلع معطفه الغالي ولفه حوالين البنتين.
وبعدين شالني بنفسه.
وقال لرجاله بصوت هادي لكنه مخيف:
«اعرفولي مين اللي عمل فيها كده.»
فضلت 3 أيام بين السخونية والإغماء في بيت صهيب الكبير.
ولما فتحت عيني أخيرًا، أول حاجة حسيت بيها كانت الرعب.
لفيت حواليا بسرعة.
«بناتي؟!»
جالي صوته من جنب الشباك:
«عايشين.»
بصيت ناحيته.
كان صهيب قاعد بهدوء، بيراقبني.
سألته بصوت ضعيف:
«إنت أنقذتنا ليه؟»
ملامحه اتغيرت وبقت قاسية.
قال:
«سيب أطفال لسه مولودين يموتوا من البرد مش شغل.»
سكت لحظة، وبعدين قال:
«دي قلة أصل وجُبن.»
قبل ما أقدر أتكلم، دخل واحد من رجاله وهو شايل ملف.
«يا صهيب باشا… لقينا جوزها.»
صهيب أخد الملف وفتحه.
وأول ما شاف اللي جواه، ملامحه اتبدلت تمامًا.
طلع صورة وحطها قدامي.
الصورة كانت لحسام وهو واقف جنب 3 رجالة معرفهمش.
لكن واضح جدًا إن صهيب كان عارفهم.
قال لي:
«جوزك كدب عليكي في حاجة مهمة جدًا.»
سألته بخوف:
«مين دول؟»
بص للصورة وقال:
«أعدائي.»
وفجأة دخل واحد من الحراس بسرعة.
«يا باشا، حسام عرف إنها هنا.»
بصيت ناحية الشباك.
عربيتين سودا وقفوا قدام البيت.
ضمّيت بنتيّ لصدري وأنا مرعوبة.
أما صهيب، فكان هادي بشكل يخوف.
قام من مكانه، وعدّل بدلته، وزرّر الجاكيت.
وبعدين طلع صورة تانية.
قال:
«في حاجة تانية لازم تعرفيها.»
بصيت له:
«إيه؟»
بص لبنتيّ، وبعدها بص في عيني.
وقال:
«حسام مرماكيش في الشارع عشان إنتِ خلفتي بنتين يا وفاء.»
نفسي اتقطع.
مد إيده وحط الصورة في إيدي المرتعشة.
وقال:
«هو رماكي إنتِ وبناتك… عشان اللي في الصورة دي.»
بصيت للصورة وأنا مش فاهمة.
لكن أول ما شفتها…
حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.
لأن الحقيقة اللي صهيب كان عارفها، كانت أخطر بكتير من مجرد إن جوزي كان عايز ولد.
حكايات شروق خالد
بصيت للصورة أكتر من مرة، وأنا مش قادرة أصدق اللي عيني شايفاه.
الصورة كانت لبنتيّ وهما لسه مولودين.
لكن الغريب مش وجودهم في الصورة…
الغريب إن الصورة متصورة قبل ما أنا حتى أولدهم.
رفعت عيني لصهيب وقلت بصوت متقطع:
«إزاي؟ الصورة دي اتصورت إمتى؟»
صهيب ما ردش على طول.
قرب مني، وأخد الصورة من إيدي.
«قبل ولادتهم بأسبوع.»
قلبي دق بعنف.
«مين كان عارف إنهم هييجوا؟»
قال بهدوء:
«دي بالظبط النقطة اللي أنا بحاول أوصل لها.»
دخل واحد من رجاله وقال:
«يا باشا، العربية التانية اتحركت.»
صهيب بص له:
«اتأكد إن محدش يقرب من البيت.»
«حاضر.»
خرج الراجل، وأنا فضلت باصة لصهيب.
«أنا مش فاهمة حاجة.»
قعد قدامي وقال:
«وفاء، إنتِ فاكرة إن حسام كان عايز ولد؟»
هزيت راسي.
«أيوه.»
«لأ.»
الكلمة نزلت عليا زي الصدمة.


