منوعات

بنتي من 7 سنين .ج2 .#حكايات_شروق_خالد

حسيت إن نفسي .«الحقيقة بدأت يوم ولادتها؟ يعني إيه؟»
المحققة ما ردتش فورًا، وبعد ثواني سمعتها بتقول:
«آية، أنا لقيت ورقة تانية جوه الدفتر.»
«اقريها.»
«مكتوب فيها… ملك مش بنت سمر.»
اتصدمت.«إيه؟!»
«استني، لسه.»
بدأت تقرأ بصوت متوتر:
«الطفلة اتبدلت في المستشفى يوم الولادة، وسمر اكتشفت الحقيقة بعد شهور.»
حطيت إيدي على بوقي.«يعني ملك مش بنت أختي؟»
«واضح إن ده اللي مكتوب.»
دموعي نزلت من غير ما أحس. كل اللي حصل بدأ ياخد شكل مختلف. سمر ماكانتوش بتحاول تأذي بنتها.

يمكن كانت بتحاول تحمي طفلة مش طفلتها أصلًا. لكن ليه جابتها عندي؟وليه حطت عليها المكياج؟وليه اتهمتني؟المحققة كملت:
«فيه اسم هنا.»
«مين؟»
«اسم المستشفى اللي حصلت فيه الولادة.»
قلبي دق بسرعة.«اسمها إيه؟»
قالت اسم مستشفى قديم في القاهرة. وفجأة افتكرت. ده نفس المستشفى اللي أنا وسمر كنا فيه من سبع سنين. المكان اللي حصل فيه الحادث. المكان اللي اختفت منه ذكرياتي عن الليلة دي. قلت بصوت ضعيف:
«أنا فاكرة حاجة.

»
«إيه؟»
«في الليلة دي… سمر كانت شايلة طفل.»
سكتت المحققة.«طفل مين؟»
«مش عارفة.»
غمضت عيني، وبدأت الذكرى ترجع بشكل أوضح. كنت واقفة في ممر المستشفى. سمر كانت بتعيط. وفي إيدها طفل صغير. ورجل غريب كان بيزعق لها. وبعدين سمعت باب بيتقفل. فتحت عيني فجأة.«كان فيه راجل.»
المحققة قالت:
«فين؟»
«في المستشفى.»
«فاكرة شكله؟»
هزيت راسي.«مش وشه… بس فاكرة إيده.»
«إيده؟»
«كان لابس خاتم كبير… عليه علامة غريبة.»
المحققة سكتت. وبعدين قالت:
«آية، العلامة اللي بتقولي عليها… موجودة في الصورة اللي قدامي.

»
قلبي وقع.«صورة مين؟»
«صورة الراجل اللي كان واقف جنب ملك في التسجيل.»
سكتنا إحنا الاتنين. يعني الشخص اللي أذى ملك…هو نفسه الشخص اللي كان موجود من سبع سنين. وفجأة سمعنا صوت خبط شديد من الناحية التانية من الخط.«إيه ده؟»
المحققة قالت:
«في حد هنا.»
«مين؟»
«مش عارفة.»
سمعت صوتها وهي بتتحرك بسرعة. وبعدين قالت:
«آية، اقفلي الباب على نفسك في المستشفى.»
«ليه؟»
«حالًا.»
وفجأة الخط اتقطع. بصيت لباب غرفة ملك. كانت نايمة بهدوء. لكن قبل ما أتحرك، سمعت صوت خطوات في الممر.

خطوات بطيئة. وقفت قدام الباب. الخطوات قربت. وبعدين وقفت بالظبط قدام غرفتنا. مقبض الباب اتحرك. مرة. واتنين. وبعدين الباب اتفتح ببطء. دخل راجل لابس جاكت أسود. وأول حاجة شفتها كانت إيده. كان لابس خاتم كبير. نفس العلامة اللي افتكرتها من ليلة الحادث. اتراجعت وأنا بصرخ:
«إنت!»
بصلي من غير كلمة. وبعدين بص لملك. مد إيده ناحية السرير. صرخت:
«ابعد عنها!»

لكن قبل ما يوصل لها، باب الغرفة اتفتح بقوة. دخلت ممرضة ومعاها أمن المستشفى. الراجل جري. الأمن لحقه في الممر. وأنا كنت واقفة مش قادرة أتحرك. بعد دقائق، المحققة وصلت وهي بتجري. أول ما شافتني قالت:
«إنتِ كويسة؟»
هزيت راسي. وبعدين بصيت للراجل اللي الأمن مسكه. كان واقف ووشه هادي جدًا. المحققة قربت منه.«إنت تعرف سمر؟»
«أعرفها أكتر مما تتخيلي.»
«إنت اللي أذيت الطفلة؟»
ضحك.«أنا ما لمستهاش.»
اتجمدت.«أمال مين؟»
بصلي مباشرة. وقال:
«أختك.»
صرخت:
«كداب!»
لكنه أخرج موبايله من جيبه، وورانا صورة لسمر. كانت واقفة في مكان مظلم. وبجانبها ملك وهي صغيرة. وقال:
«لو عايزة تعرفي الحقيقة كلها… اسألي أختك ليه اختارتك إنتِ بالذات علشان تكوني المتهمة.»
وبعدين ابتسم ابتسامة باردة.«لأنها عارفة إنك الوحيدة اللي ممكن تصدقي إنها بريئة.»
المحققة بصت له بحدة.«إنت هتفضل ساكت لحد ما نحقق معاك.

»
رد بهدوء:
«أنا مستعد.»
وبعدين بصلي مرة أخيرة.«بس قبل ما تحكموا على سمر… اسألوا مين كان أبو ملك الحقيقي.»
ساعتها حسيت إن قلبي وقف. لأن سمر كانت متجوزة من شخص واحد فقط. جوزها «محمود».ومحمود…كان اختفى من حياتنا قبل ولادة ملك بأيام. وفجأة فهمت إن الحكاية اللي بدأت بإصابة طفلة عمرها ست شهور…كانت في الحقيقة سر قديم مدفون من سبع سنين.

وسمر ماكانتوش بتحاول تلفقلي تهمة وبس. كانت بتحاول تخبّي حقيقة…لو ظهرت، ممكن تدمّر عيلتنا كلها. فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أستوعب كلام الراجل.«أبو ملك الحقيقي؟»
المحققة قربت منه وقالت بحدة:
«إنت هتقول كل اللي تعرفه دلوقتي.»
ابتسم ابتسامة غريبة.«مش أنا اللي عندي الإجابة.»
«أمال مين؟»
بص ناحيتي.«سمر.»
وفي نفس اللحظة، تليفون المحققة رن. ردت بسرعة.«أيوه؟»
سكتت ثواني. وبعدين قالت:

«لقيتوها؟»
أنا قربت منها.«سمر؟»
هزت راسها.«أيوه… لقينا أختك.»
نفسي اتقطع.«فين؟»
«في المخزن اللي لقينا فيه عربيتها.»
«هي كويسة؟»
«عايشة.»
حسيت برجلي بتضعف. لكن المحققة كملت:
«بس مصابة.»
خرجنا من المستشفى بعد ما اتأكدنا إن ملك حالتها مستقرة، وركبت مع المحققة في العربية. طول الطريق كنت ساكتة. كنت عايزة أكره سمر. وعايزة أصدق إنها كانت بتحاول تحميني. ومش عارفة أعمل إيه. لما وصلنا للمخزن، كان المكان مليان شرطة. دخلنا. ولقيت سمر قاعدة على الأرض، وإيديها عليها آثار خدوش، ووشها شاحب.

أول ما شافتني، بدأت تعيط.«آية…»
وقفت قدامها.«ليه؟»
ما ردتش.«ليه عملتي كده؟ ليه حاولتي تخليني أتحمل ذنب حاجة ماعملتهاش؟»
بصت في الأرض.«لأني كنت عارفة إنهم هييجوا وراكي.»
صرخت:
«مين هما؟!»
رفعت عينيها.«الناس اللي كانوا ورا ملك من يوم ما اتولدت.»
المحققة سألتها:
«ومين أبو ملك؟»
سمر بدأت تبكي.«محمود.»
اتنفست براحة للحظة.«أهو!»
لكن سمر هزت راسها.«محمود كان جوزي… بس مش أبوها.»
اتجمدت.«يعني إيه؟»
قالت:
«ملك اتولدت من غير ما محمود يعرف الحقيقة.»
المحققة سألت:
«الحقيقة إيه؟»
سمر مسحت دموعها.«ملك بنت رجل تاني.»
سكتنا كلنا.«مين؟»
سمر بصتلي.

«الراجل اللي كان في المستشفى من سبع سنين.»
حسيت بصدمة.«الراجل اللي في المستشفى؟»
هزت راسها.«أيوه.»
المحققة سألت:
«اسمه؟»
سمر سكتت طويلًا. وبعدين قالت:
«حسام.»
أنا شهقت. الراجل اللي قبضوا عليه كان اسمه حسام. المحققة خرجت تليفونها بسرعة.«إنتِ متأكدة؟»
«أيوه.»
«وإنتِ كنتِ بتعرفيه من قبل؟»
سمر هزت راسها.«هو كان السبب في كل اللي حصل.»
بصيت لأختي.

«طب ليه ملك اتأذت؟»
سمر انهارت في البكاء.«علشان حسام كان عايز يخوفني.»
«يخوفك من إيه؟»
قالت:
«من الحقيقة.»
«أنهي حقيقة؟»
سمر بصتلي.«إن ملك مش الطفلة اللي اتولدت باسمي.»
المحققة عقدت حاجبيها.«يعني إيه؟»
سمر قالت:
«الطفلة اللي ولدت يومها ماتت.»
الصمت نزل علينا كأنه صدمة.«إيه؟»
«الدكاترة قالوا لي إن بنتي ماتت بعد الولادة.»
دموعها نزلت.«لكن بعدها بساعات، لقيت ملك في حضانة الأطفال.»
المحققة سألت:
«ومحدش عرف إزاي وصلت هناك؟»
«لأ.»
«وإنتِ عملتي إيه؟»
«خفت.»
«من مين؟»
سمر بصتلي.«من حسام.»
وبعدين قالت جملة خلتني أحس بقشعريرة:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى