عام

خط أحمر#حكايات_شروق_خالد

حماتي دخلت وشالت غسيلي، وغسلت بتاعتي ونشرتها في البلكونة وكأن البيت بيتها — ومش بس كده، دي كمان كانت مستنية مني أقولها شكراً! عشان كده قررت أفكّرها البيت ده بيت مين، وأعلمها درس مش هتنساه في حدودها.
أنا وجوزي كريم اتجوزنا من 4 شهور. وكنا لسه ناقلين جديد في شقتنا الأولى، فعزمنا حمايا وحماتي يقضوا معانا ويك إند في البيت. كنت من كل قلبي عايزاهم يحسوا إن البيت بيتهم ومرتاحين.
صباح يوم السبت، كنت فوق في الدور التاني بجهز وبلبس، وسمعت حركة تحت في الشقة. نزلت، لقيت حماتي عفاف واقفة جنب المنشر في البلكونة. كانت بتنشر ! مناديل الدانتيل، والاندرات، وحتى اللي كنت شارياه لشهر العسل.. كله كان متعلق ومفروش قدامها.
— طنط عفاف؟ حضرتك بتعملي إيه؟
من غير ما تبصلي حتى، قالت بكل برود:
— هكون بعمل إيه يعني يا حبيبتي؟ بنشرلك الغسيل.
بصيت للمنشر وأنا مش مصدقة:
— حضرتك جبتي الحاجات دي منين أصلاً؟
— من أوضة ! شفت سبت الغسيل مليان، قلت أريحك وأغسلهولك.
— حضرتك دخلتي أوضة ؟!
— أيوة، ما الباب كان مفتوح ومش متقفل بالمفتاح يعني!
طريقتها وبساطتها وهي بتقولها شلّت تفكيري!
— بس يا طنط دي حاجتي الخاصة جداً.. ما ينفعش تدخلي أوضتنا وتأخدي غسيلي كده من غير ما تستأذني!
لفتلي وأخيراً بصتلي وقالت:
— يا حبيبتي بلا خيبة، لا تكوني حساسيات عبيطة! دي شوية هدوم، إيه اللي فاكرة إني مشوفتهوش قبل كده يعني؟
— الموضوع مش موضوع شفتيه ولا لأ يا طنط!
أخدت نفس طويل ونفخت بضيق:
— والله بدل ما تقوليلي شكراً كتر خيرك إن الصبح بدري وقفت أغسل غسيلك، ده الرد اللي باخده منك؟
وراحت ماسكة كلوت أحمر تاني من بتوعي، وركبت فيه المشبك ونشرته.. قدام عيني عيني عينك!
فضلت باصلها، ومستنية تظهر عليها أي علامة تفهمها إنها ضايقتني أو اتعدت حدودها.. ولا الهوا! بالعكس، هزت رأسها وقالت بتهكم:
— يعني لو إنتي مش عارفة تخلي بالك من غسيلك وهدومك، لازم حد تاني يشيل عنك ويظبطلك الدنيا!
هنا بقى جابت آخرها معايا. كنت خلاص هطلع التليفون أكلم كريم يتصرف مع أمه، بس كنت عارفة إنه طيب وهيعديهالها ويطبطب عليها. عشان كده قررت أحل الموضوع بنفسي.. لفيت ومشيت ناحيتها وش لوش…
قربت منها لحد ما بقت قدامي مباشرة، وبصيت في عيونها بهدوء تام وخليت صوتي واطي بس حازم ومسموع كويس:
— يا طنط عفاف، شكراً على تعب حضرتك.. بس من فضلك، دي أول وأخير مرة تدخلي فيها نومنا أو تمي الخاصة. البيت ده بيتي أنا وكريم، واحنا اللي بنقرر إيه يدخل وأيه يخرج، ومين مسموح له يدخل الأوضة ومين لأ.
وقفت مذهولة وبصتلي بصدمة كأنها مش مصدقاني، وقالت بصوت عالي شوية:
— إنتي بتكلميني أنا كده؟! دا أنا في مقام والدتك!
رديت عليها بنفس الهدوء والثبات:
— وعلشان حضرتك في مقام والدتي، أنا بتكلم باحترام.. بس الاحترام متبادل والحدود بتريح الكل. غسيلي أنا وكريم، أكلنا، وترتيب بيتنا.. دي مسؤوليتنا احنا الاتنين لوحدنا. فمن فضلك، سيبي سبت الغسيل في مكانه المرة الجاية.
قبل ما تلحق ترد أو تفتح بوقها بكلمة زيادة، سبتها وطلعت على الأوضة فوق وقفلت الباب ورايا.
بعدها بشوية، سمعت صوت كريم راجع من بره أو طالع لمامته.. حسيت بقلبي بيدق بسرعة، وكنت مستنية يدخل يزعق أو يفتح تحقيق، خصوصاً إن مامته أكيد هتلحق تشتكيله وتصعب عليه.
دخل وقفل الباب وراه، وكان شكله متضايق شوية.. بص لي وقال:
— إيه اللي حصل تحت مع أمي؟ دي قاعدة تعيط وتقولي إنك طردتيها من البُلكونة وكلمتيها بأسلوب وحش!
أخدت نفس عميق، وبصيت له في عيونه وقولت:
— ما حصلش إني طردتها ولا كلمتها بأسلوب وحش يا كريم.. مامتك دخلت أوضة نومنا من غير إذن، وفتشت في سبت الغسيل، وجابت هدومي الداخلية والقمصان الخاصة نشرتهم قدام عيني بكل بساطة، ولما اعترضت شافت إن ده عادي ومستنية مني أبوس إيدها كمان!
كريم سكت، وملامح الوش العابس بدأت تتغير وتتحول لكسوف وتحير.. كملت كلامي بهدوء:
— أنا بحب مامتك وبقدرها، بس لو ما وضعناش حدود من أول شهرين جواز، البيت ده مش هيبقى مرتاح لنا خالص. أنا ما غلطتش فيها، أنا بس عرفتها إن أوضتنا خط أحمر.
قرب مني وقعد جنبي على السرير، وحط إيده على كتفي وقال بصوت أهدى:
— عندك حق يا حبيبتي.. أنا عارف أمي، هي طيبة بس ساعات بتدخل في تفاصيل مش من حقها.. معلش، أنا هزلها وأفهمها بالذوق إنها تدينا مساحتنا.
وفعلاً، من اليوم ده، حماتي بقيت تحسب ألف حساب قبل ما تدخل أوضتنا، ورجعت المعامل بينا لطبيعتها بس من غير أي تعدي على الحدود تاني.
#حكايات_شروق_خالدوبصيت لعفاف، وابتسمت ابتسامة هادية جداً، وقولت بصوت واضح وخليت الكل في الصالة يسمعه:
— تسلميلي يا طنط على النصيحة والتشجيع.. بس فعلاً كل عروسة ولها طريقتها وسرعتها في المطبخ، والأهم إن الأكل يطلع نضيف وطعمه حلو ويعجب ضيوفنا اللي منورنا، مش إنجاز نجري وخلاص! وبعدين، بركة الصباح في العزومة دي بتفرق، وزي ما بيقولوا “على مهلك يا غريب”.
كلماتي جت هادية وثابتة، ومن غير أي قلة أدب ولا صوت عالي، بس كان معناها قوي ومقفل لأي مجال للمقارنة السخيفة دي قدام الضيوف.
عفاف اتفاجئت بردي الهادئ اللي ما فيهوش أي نبرة هجوم، ووشها جاب ألوان.. وخالات كريم اللي كانوا قاعدين بره قطعوا السكوت وقالوا بصوت عالي:
— برافو عليك يا أم كريم، البت بتعمل اللي عليها وزي الفل، سيبها براحتها الأكل ده نفس وراوقان!
— أومال إيه ياختي، سبيها تفرح بشقتها وتعمل براحتها.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى