عام

خط أحمر#حكايات_شروق_خالد

كريم وقف في نص المطبخ، وبان على وشه رضا كبير وارتياح إن الموقف عدى بذكاء ومن غير ما يحصل مشنقة أو نكد في وسط العزومة. بص لي بعيون مليانة حب وامتنان، وغمز لي كأنه بيقولي “عاش”.
كملت شغلي في المطبخ بكل ثقة وهدوء، والعزومة عدت على خير وبقت زي الفل، والأكل طلع بيجنن وكلهم شكروا فيه.
من اليوم ده، عفاف بقت تحسب حساب لكل كلمة هتقولها قدام الناس، وفهمت كويس إن الرد الهادئ الواثق بيقفل الباب قدام أي محاولة لتقليل الشأن، وإن البيت ده ليه صاحبة قوية وعاقلة بتعرف تدير أمورها بحكمة واحتراشم.
وبعد الموقف ده، سارت الأمور بهدوء لفترة.. حسيت إن الرسالة وصلت بجد، وإن عفاف بقت واخدة بالها من حدودها كويس. كريم كمان حس بالراحة لأن الموضوع اتحل من غير خناقة كبيرة أو مشاكل تهدد هدوء بيتنا الجديد.
بس، زي ما بيقولوا، الرياح تيجي بما لا تشتهي السفن!
بعدها بشهر تقريباً، كنا عاملين عزومة صغيرة لمجموعة من قرايب كريم وأهله، عشان “نبارك الشقة” زي ما بنقول في مصر. كنت واقفة في المطبخ من الصبح بجهز الأكل والصواني، والدنيا كانت مقلوبة، وعفاف جات “تساعدني” بحكم الخبرة.
في وسط الزحمة والحر، دخلت عفاف المطبخ وقالت بصوت عالي شوية قدام الكل اللي كانوا قاعدين في الصالة:
— إيه يا مراتي ابني، هو إنتي لسه ما عملتيش صينية الرقاق؟ دي مرأة أخوه كانت بتخلص الأكل كله في نص الوقت! هو إنجاز يعني إنك واقفة من الصبح بدري كده؟
الكلمة نطقتها بطريقة تقصد بيها تقلل مني قدام خالاته وعماته اللي قاعدين.. حسيت بدمي فار في عروقي، والسكينة تقريبا كانت هتتزحلق من إيدي من كتر العصبية.
كريم دخل المطبخ في اللحظة دي على صوتها، وهو باين عليه التوتر وخايف من ولعة جديدة بيننا.
بصيت لعفاف، وابتسمت ابتسامة هادية جداً، و…
#حكايات_شروق_خالدخلصت العزومة على خير، والضيوف مشيوا وهم مبسوطين، وقعدنا أنا وكريم ننضف الشقة ونروق مكان الليلة.
كريم جه ورايا وهو بيساعدني يلم الصواني، وبص لي وهو بيضحك وقال:
— إنتي بجد خطيرة! أنا كنت خايف تقومي تولعي في المطبخ ولا تقولي كلمة تضايقها قدام خالاتي، بس طريقتك كانت ذكية جداً وخلت الكل يجي في صفك من غير ما تغلطي فيها.
ابتسمت وأنا بشيل الأطباق وقليت له:
— أنا مش بس باخد حقّي يا كريم، أنا بعرف أحافظ على الاحترام بينا وبين أهلك.. طول ما أمك في حالها وبتتعامل بذوق، أنا هشيلها فوق رأسي، بس طول ما فيه مقارنات أو تدخلات، أنا بعرف أرد بهدوء يخلّي الكل يعرف حدودهم.
حضنني بحب وباس رأسى وقال:
— حقك عليا أنا، وأنا آسف لو حسيتِ إنك لوحدك في المواقف دي.. أوعدك إني هتكلم معها تاني وأفهمها إن حياتنا وبيتنا خط أحمر.
عدت الأيام، وبدأت الحياة تستقر بشكل كبير. عفاف مبقتش تتدخل في تفاصيلنا الشخصية، وبقى فيه مسافة محترمة بينا بتخلي الزيارات لطيفة وخفيفة، ومن غير أي توتر أو شد وجذب.
وأنا وكريم، بيتنا الصغير بقى واحة هادية ومليانة حب وراحة، وفهمت إن أول الجواز محتاج شوية تعب وشوية حدود واضحة عشان القارب يمشي في أمان ومن غير ما حد يغرق الثاني!
خط أحمر
حكايات شروق خالد

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى