عام

حكايات شروق خالد ج 4

فؤاد كان واقف عند الباب، والمسدس مرفوع ناحية ياسين.
سلمى وقفت قدامه من غير تفكير.
لو عايز تضرب… اضربني الأول.
ياسين شدها من ذراعها.
ابعدي.
مش هبعد.
فؤاد ضحك.
نفس الغلطة اللي عملها أبوكي.
سلمى بصت له.
إنت عايز إيه؟
الدليل.
مش معايا.
لأ، معاكِ.
وأشار لرقبتها.
القلادة.
سلمى لمست رقبتها.
أخدها آدم.
فؤاد ابتسم.
آدم خد النسخة.
سلمى اتجمدت.
يعني إيه؟
القلادة الأصلية لسه معاكي.
ياسين بص لها.
سلمى، متطلعيهاش.
فؤاد رفع المسدس.
اختاري.
إما القلادة…
إما ياسين.
سلمى بصت لياسين.
ياسين هز رأسه.
ماتديهالوش.
فؤاد قال
آخر فرصة.
سلمى نزعت القلادة من رقبتها.
خدها.
ياسين صرخ
سلمى!
لكن قبل ما ترميها لفؤاد…
صوت صفارة شرطة دوّى في الخارج.
فؤاد لف بسرعة.
كريم اندفع عليه.
المسدس طار من إيده.
الاتنين وقعوا على الأرض.
ياسين مسك فؤاد من هدومه.
خلصت.
فؤاد ضحك.
إنت فاكر إن القبض عليا هيحل كل حاجة؟
ياسين قرب منه.
على الأقل هعرف الحقيقة.
فؤاد بص لسلمى.
الحقيقة إن أبوكي مش هو الشخص اللي فاكره.
حسن رفع صوته
اسكت!
فؤاد ضحك.
ليه؟
ثم بص لسلمى.
اسألي أبوكي مين قتل أخو ياسين الحقيقي.
ياسين تجمد.
أخويا؟
حسن أغمض عينه.
سلمى بصت له.
بابا؟
حسن سكت.
قول.
حسن قال
أنا.
الصمت نزل على المكان.
ياسين رجع خطوة.
إنت قتلت أخويا؟
حسن هز رأسه.
لأ.
أمال ليه قلت أنا؟
لأني كنت السبب.
ياسين قال
مش فاهم.
حسن تنهد.
أنا اللي أخدت سليم من المستشفى.
ياسين اتصدم.
ليه؟
عشان أنقذه.
من مين؟
من محمود.
حسن كمل
محمود كان عايز يقتل الطفلين.
سلمى قالت
طفلين؟
حسن هز رأسه.
ياسين وسليم.
ياسين مسك رأسه.
يعني أنا…
حسن قال
إنت ياسين.
سلمى قالت
طب وسليم؟
حسن بص للأرض.
مات.
ياسين غمض عينه.
وأنا كنت فاكر طول عمري إني سليم.
عشان أنا غيرت اسمك.
ليه؟
عشان محمود كان بيدور على ياسين.
سلمى قالت
وإنت خبّيته باسم سليم.
حسن هز رأسه.
أيوه.
ياسين بص له.
بس ليه ما رجعتنيش لأمي؟
حسن سكت.
زينب قالت
أنا اللي طلبت منه.
ياسين بص لها.
ليه؟
لأن محمود كان قريب مننا.
وكان ممكن يقتلك.
زينب بدأت تبكي.
كنت أمك، بس كنت عاجزة.
ياسين قرب منها.
كنتِ تقدري تقوليلي.
كنت طفل.
وبعد ما كبرت؟
زينب ماقدرتش ترد.
فؤاد ضحك من بعيد.
لسه مصدقينهم؟
ياسين بص له.
إنت اسكت.
فؤاد قال
الحقيقة مش كاملة.
سلمى قالت
إيه تاني؟
فؤاد ابتسم.
أبوك حسن كان شريكنا.
حسن صرخ
كداب!
فؤاد قال
كان بيشتغل معانا.
سلمى بصت لأبوها.
بابا؟
حسن قال
اشتغلت معاهم فترة.
سلمى اتصدمت.
ليه؟
عشان كنت بحاول أعرف مكان أولاد زينب.
وبعدين؟
اكتشفت إنهم بيقتلوا أي حد يعارضهم.
فهربت.
فؤاد قال
وخدت معاك الدليل.
حسن رد
عشان أوقفكم.
فؤاد ضحك.
بس ماقدرتش.
الشرطة دخلت البيت.
أحد الضباط صرخ
الكل يرفع إيده!
فؤاد بص ناحية الباب.
ولأول مرة ابتسامته اختفت.
اتقبض عليه.
ومحمود كان لسه مصاب، واتنقل للإسعاف تحت حراسة.
أما آدم…
كان مختفي.
كريم بص لياسين.
آدم هرب.
ياسين رد
هندور عليه.
سلمى كانت واقفة جنب أبوها.
بابا.
حسن بص لها.
نعم؟
إنت هتعيش؟
ابتسم.
لو ربنا كتبلي.
أنا مش هسيبك تاني.
حسن ضمها.
ولا أنا.
ياسين وقف بعيد.
سلمى بصت له.
ياسين.
قرب.
حسن بص له.
وبعدين مد إيده.
ياسين اتردد لحظة.
ثم مسك إيده.
حسن قال
سامحني.
ياسين رد
أنا اللي لازم أشكرك.
على إيه؟
إنك ربيتني.
حسن ابتسم.
كنت أتمنى أربيك أكتر.
وفجأة…
صوت تليفون رن.
الضابط رفعه.
يا فندم…
بص لياسين.
في مشكلة.
ياسين قال
إيه؟
فؤاد قبل ما يتقبض عليه بعت رسالة لشخص مجهول.
والرسالة فيها إيه؟
الضابط فتحها.
كانت صورة.
صورة لسلمى وهي طفلة.
وتحتها جملة
لو سليم رجع لعيلته…
البنت لازم تختفي.
سلمى بصت للصورة.
أنا؟
الضابط هز رأسه.
إنتِ.
ياسين مسك إيدها.
مش هيقدر يقرب منك.
لكن حسن بص للصورة، ووشه اتغير.
لا…
سلمى بصت له.
إيه؟
حسن قال بصوت منخفض
الصورة دي مش من زمان.
يعني إيه؟
حسن أشار للصورة.
بصي وراكي.
سلمى قربت الصورة.
في الخلفية كان ظاهر بيتهم القديم.
لكن كان فيه رجل واقف بعيد.
الرجل لابس بدلة سوداء.
وعلى إيده…
خاتم النسر.
سلمى همست
ده كان موجود يومها.
حسن هز رأسه.
لأ.
ثم قال
ده كان موجود من قبل ما تولدي.
ياسين بص للصورة.
مين هو؟
حسن قال
الرجل اللي بدأ كل حاجة.
ثم سكت.
واللي لحد النهارده…
محدش شاف وشه الحقيقي سلمى فضلت باصة للصورة، وإيديها بتترعش.
يعني إيه محدش شاف وشه؟
حسن رد
لأنه عمره ما ظهر قدام حد بوشه الحقيقي.
ياسين قرب من الصورة.
إنت تعرفه؟
حسن سكت.
بابا!
حسن بص له.
أيوه.
مين؟
حسن قال
اسمه الحقيقي مراد.
كريم عقد حاجبه.
مراد مين؟
حسن رد
مراد الجبالي.
الحاجة زينب شهقت.
مستحيل.
ياسين بص لها.
تعرفيه؟
زينب بدأت تبكي.
كان أخو محمود.
سلمى قالت
بس محمود قال إن مراد مات.
زينب هزت رأسها.
مات في نظر الناس.
ياسين قال
وإنتِ كنتي عارفة إنه عايش؟
زينب ردت
كنت شاكّة.
حسن قاطعها
مش بس عايش.
ثم بص لسلمى.
هو اللي أسس الشبكة كلها.
الغرفة سكتت.
كريم قال
وفؤاد كان تابع ليه.
ومحمود؟
كان شريكه.
وآدم؟
حسن قال
كان واحد من رجاله.
سلمى بصت للصورة.
طب ليه أنا؟
حسن قرب منها.
عشان أبوكي الحقيقي…
سكت.
كان معاه دليل ضده.
سلمى اتوترت.
بابا، إنت أبويا.
حسن ابتسم بحزن.
أيوه يا بنتي.
بس قلت أبويا الحقيقي.
قصدي أبوكي اللي رباكي وحارب عشانك.
ثم أشار للصورة.
لكن الرجل اللي في الصورة كان بيعتقد إن ليه حق فيكي.
سلمى اتراجعت.
ليه؟
حسن قال
لأن أمك كانت شاهدة على حاجة تخصه.
نادية قالت
أنا شفت مراد ليلة مقتل حسن.
سلمى بصت لها.
بس حسن كان قدامنا.
نادية هزت رأسها.
اللي مات وقتها كان شخص شبهه.
سلمى شهقت.
يعني إيه؟
حسن قال
مراد كان عامل خطة.
بدّل الجثة، وخلّى الكل يصدق إن حسن مات.
ياسين قال
وبعدين؟
حسن رد
أنا عشت مستخبي.
ومين اللي مات؟
حسن سكت.
رجل من رجاله.
سلمى قالت
طب ليه مراد كان عايزني؟
نادية ردت
عشان كان فاكر إن عندك ذاكرة من اللي حصل.
سلمى عقدت حاجبها.
أنا كنت طفلة.
بس شوفتي وشه.
سلمى حطت إيدها على رأسها.
وفجأة…
رجعت لها ذكرى.
غرفة مظلمة.
هي طفلة.
أبوها حسن ماسك إيدها.
ورجل داخل الغرفة.
كانت عينه اليمين فيها ندبة صغيرة.
سلمى فتحت عينيها.
أنا فاكر.
ياسين قرب منها.
إيه؟
عينيه.
إيه فيها؟
ندبة.
حسن قال
أيوه.
سلمى بصت له.
أنا شفتها.
ثم رفعت إيدها.
كانت هنا.
وأشارت لعينها اليمنى.
حسن قال
ده هو.
في اللحظة دي، الموبايل رن.
رقم مجهول.
سلمى بصت لياسين.
أرد؟
ياسين قال
على السماعة.
فتحت المكالمة.
صوت رجل هادي جدًا قال
مساء الخير يا سلمى.
سلمى اتجمدت.
مراد؟
ضحك.
أخيرًا افتكرتيني.
ياسين قرب من الهاتف.
إنت عايز إيه؟
مراد قال
مش عايز منك حاجة.
أمال؟
عايز حقي.
سلمى قالت
إنت قتلت ناس كتير.
والناس دي قتلت ناس أكتر.
وأبويا؟
مراد سكت.
ثم قال
أبوكي اختار يموت.
حسن صرخ
كداب!
مراد ضحك.
لسه بتكدب عليها يا حسن.
سلمى قالت
إنت فين؟
قريب.
وريني وشك.
مش دلوقتي.
خايف؟
مراد ضحك.
أنا الوحيد اللي مش خايف.
ثم قال
بس عندي عرض.
ياسين قال
قول.
هسيب حسن.
سلمى سألت
مقابل إيه؟
مقابل إن سلمى تيجي لي.
ياسين رد فورًا
مستحيل.
مراد قال
كنت متوقع.
ثم سكت.
عشان كده عندي شخص تاني.
وصلت رسالة على موبايل سلمى.
فتحتها.
صورة جديدة.
الحاجة زينب كانت في الصورة.
لكنها لم تكن معهم.
كانت مربوطة على كرسي.
سلمى شهقت
جدتي!
ياسين خطف الموبايل.
إنت عملت فيها إيه؟
مراد قال
ولا
حاجة.
لو قربت منها…
هتموت.
سلمى قالت
هروح.
ياسين بص لها.
لأ.
دي جدتك.
وعشان كده مش هسمحلك تروحي.
حسن قال
مراد مش عايز سلمى.
الجميع بص له.
إيه؟
حسن قال
هو عايز القلادة.
سلمى لمست رقبتها.
القلادة؟
أيوه.
بس فؤاد قال إنها الأصلية.
حسن هز رأسه.
فؤاد ماكانش عارف الحقيقة.
سلمى قالت
إيه الحقيقة؟
حسن رد
القلادة مش فيها دليل.
سلمى اتصدمت.
أمال فيها إيه؟
حسن قال
مفتاح.
مفتاح لإيه؟
حسن بص لياسين.
لخزنة مراد.
ياسين قال
وفين الخزنة؟
حسن رد
تحت بيت الجبالي.
كريم قال
إنت بتهزر.
حسن هز رأسه.
الخزنة فيها كل حاجة.
سلمى سألت
كل حاجة إيه؟
حسن قال
أسماء الناس.
والحسابات.
والفيديوهات.
والدليل اللي يوقع الشبكة كلها.
ياسين قال
يبقى مراد مش عايز القلادة عشان المفتاح.
حسن هز رأسه.
لأ.
أمال؟
حسن بص لسلمى.
لأنه فاكر إن المفتاح مش مع القلادة.
سكت.
فاكر إن المفتاح…
وأشار إلى سلمى.
اتدفن جواكي من يوم ما كنتي طفلة.
سلمى رجعت خطوة.
إيه؟
حسن قال
مراد عمل عملية ليكي وإنتِ صغيرة.
ياسين صرخ
إيه؟!
نادية انهارت في البكاء.
كنت بحاول أوقفه.
حسن قال
زرع شريحة صغيرة في جسمك.
سلمى حطت إيدها على صدرها.
فين؟
حسن قال
تحت الجلد.
ياسين بص لها بصدمة.
يعني طول السنين دي…
حسن هز رأسه.
المفتاح كان معاها.
فجأة…
جهاز صغير في جيب سلمى أصدر صوتًا.
بيب…
بيب…
بيب…
الجميع بص لها.
حسن قال
بدأ يشتغل.
سلمى سألت بخوف
يعني إيه؟
حسن رد
مراد عرف إننا اكتشفنا مكانه.
وفجأة انطفأت أنوار البيت.
ومن الخارج…
سمعوا عشرات العربيات بتقف.
وصوت رجال مسلحين ملأ المكان.
ثم جاء صوت مراد من مكبرات الصوت
سلمى…
وقت الاختباء خلص.
دلوقتي…
هتفتحي الخزنة قدامي حكايات_شروق_خالدالبيت كله اتقلب في لحظة.
صوت العربيات برا، ورجالة مراد محاصرين المكان من كل ناحية.
سلمى كانت واقفة جنب ياسين، وإيدها على صدرها، ولسه مش مستوعبة إن السر اللي عاش جواها سنين كان متعلق بكل اللي حصل.
مراد صرخ من بره
سلمى! افتحي الباب، وأنا هسيب أمك والحاجة زينب تعيش!
ياسين وقف قدامها.
مش هتروحي له.
سلمى بصت له.
لو ما رحتش، هيقتلهم.
حسن قال
مراد مش هيسيب حد فينا حتى لو عملتي اللي هو عايزه.
سلمى سألت
أمال نعمل إيه؟
حسن ابتسم.
نخليه يفتكر إننا استسلمنا.
كريم فهم.
خطة.
ياسين قال
بس لازم تكون سريعة.
سلمى قربت من أبوها.
قول لي أعمل إيه.
حسن

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى