منوعات

انجي الخطيب

استغربت أكتر.
أبويا كان دايمًا بيشتكي إن معاشه مش مكفيه، وإن مصاريف البيت زادت، وإنه ما بقاش قادر يصرف على نفسه.
وفجأة عنده فلوس يشتري شقة جديدة لتيسير؟
سألته:
«وإنت صدقت الكلام ده؟»
رد بصوت واطي:
«أيوه.»
«طب ليه ما اشتريتش الشقة الأول، وبعدين نقلت؟»
سكت.
وبعدها قال:
«لأن بابا قال إن الشقة اللي اختارها محتاجة وقت عشان تخلص إجراءاتها.»
حسيت إن فيه حاجة غلط، لكن ما كانش عندي دليل.
قلت له:
«بص يا تيسير، أنا مش هقدر أسمح لك تقعد عندي بالشكل ده. لكن لو إنت وداليا في أزمة حقيقية، نقدر نتكلم ونشوف إيه اللي ممكن أساعدكم بيه من غير ما أظلم نفسي أو ولادي.»
رفع عينه ليا.
«إنتِ ممكن تساعدينا بعد اللي حصل؟»
قلت:
«أنا مش هعاقب ابن أخويا عشان غلطات الكبار. لكن المساعدة حاجة، وإنكم تعتبروا بيتي حق مكتسب ليكم حاجة تانية.»
تيسير سكت شوية.
وبعدين قام وقال:
«أنا آسف يا مريم.»
كانت أول مرة أسمع منه اعتذار واضح من سنين.
مشيت معاه لحد باب الجنينة.
قبل ما يخرج، وقف وقال:
«فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.»
قلبي انقبض.
«إيه؟»
بص ناحية الشارع، وبعدها قرب مني وهمس:
«ماما كانت بتتكلم مع بابا من يومين عن موضوع يخص بيتك. أنا ما فهمتش كل الكلام، لكن سمعتها بتقول له إن لازم الموضوع يخلص قبل ما مريم تغيّر رأيها.»
اتجمدت مكاني.
«تخلص إيه؟»
هز راسه.
«مش عارف. لكن سمعت كلمة محامي، وكلمة توكيل.»
حسيت ببرودة في أطراف إيديا.
توكيل؟
محامي؟
إيه اللي ممكن يكونوا بيخططوا له بخصوص بيتي؟
تيسير مشي، وأنا فضلت واقفة عند الباب.
كنت بحاول أقنع نفسي إن يمكن الموضوع أبسط من اللي في دماغي.
لكن في داخلي، كان فيه صوت بيقول لي إن حكاية السبوع ما كانتش مجرد حفلة.
وإن أهلي كانوا مخبيين حاجة أكبر بكتير.
الجزء الرابع: الورقة اللي غيرت كل حاجة
الساعة كانت قربت من المغرب لما رن موبايلي.
كان أبويا.
سيبت الموبايل يرن مرتين قبل ما أرد.
قال بصوت بارد:
«إنتِ مبسوطة دلوقتي؟ فضحتينا قدام الناس كلها.»
قلت:
«أنا ما فضحتش حد يا بابا. أنا بس رفضت إن حد يقرر عني.»
رد بعصبية:
«إنتِ فاكرة نفسك بقيتي حاجة كبيرة عشان اشتريتي شوية حيطان؟ البيت ده مش هيخليكي أحسن من أهلك.»
الجملة وجعتني أكتر مما كنت متوقعة.
لكنني رديت بهدوء:
«أنا عمري ما قلت إني أحسن منكم. أنا بس عايزة أعيش في بيتي من غير ما حد يفرض عليّ حاجة.»
أبويا تجاهل كلامي.
وقال:
«بصي، بكرة الصبح هتيجي عندنا، ومعاكي بطاقتك وأوراق البيت.»
قلبي بدأ يدق بسرعة.
«ليه؟»
«عشان هنخلص شوية إجراءات.»
«إجراءات إيه؟»
رد بلهجة آمرة:
«ما تفتحيش معايا تحقيق. أنا أبوكي وعارف مصلحتك.»
قلت:
«لو فيه إجراء يخص بيتي، لازم أعرف هو إيه قبل ما أوافق عليه.»
أبويا سكت لحظة.
وبعدين قال:
«إنتِ اتغيرتي يا مريم.»
قلت:
«يمكن عشان كبرت.»
قفلت السكة.
قعدت على الكنبة، وفتحت الملف اللي كنت حاطة فيه كل أوراق البيت.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى