
بعض الستات بدأوا يعتذروا لي.
خالتي سعاد قربت مني وقالت:
«حقك علينا يا بنتي. إحنا ما كناش نعرف.»
قلت لها:
«مفيش حاجة يا خالتي، إنتوا ضيوف جايين على أساس كلام اتقال لكم.»
وبعدين فتحت باب الجنينة من غير ما أفتح باب البيت.
قلت للناس:
«اللي محتاج يقعد شوية لحد ما يحدد هيروح فين، ممكن يستريح هنا في الجنينة، لكن مفيش حفلة هتتعمل.»
أمي شهقت كأنني ضربتها.
«إنتِ هتسيبي حفيدك من غير سبوع؟!»
بصيت لداليا.
كانت واقفة ساكتة، وعينيها بتتنقل بيني وبين أمي.
قلت:
«السبوع ممكن يتعمل في مكان تاني. أنا مش ضد فرحة ابن أخويا. أنا ضد إنكم تفرضوا عليّ حاجة من غير ما تستأذنوني.»
داليا أخيرًا اتكلمت.
قالت بصوت هادي:
«أنا آسفة يا مريم. أنا والله ما كنت أعرف إنك مش موافقة.»
بصيت لها.
لأول مرة في اليوم ده، حسيت إن فيه حد بيتكلم معايا بصدق.
قلت:
«أنا مصدقاكي يا داليا.»
لكن أمي ما كانش عندها استعداد تعترف بغلطها.
لفت ومشيت ناحية الأتوبيس، وهي بتتمتم بكلام ما فهمتش منه غير:
«هندمك على اللي عملتيه.»
ما رديتش.
كنت عارفة إن دي مش آخر مواجهة.
دي كانت البداية بس.
الجزء الثالث: أخويا اللي ما كانش عارف الحقيقة كلها
بعد ما الناس بدأت تمشي، تيسير فضل واقف قدام باب البيت.
داليا كانت قاعدة في العربية، بتشرب مية، ووشها شاحب من التعب والتوتر.
تيسير قرب مني وقال:
«ممكن نتكلم لوحدنا؟»
فتحت له باب الجنينة.
دخل وقعد على كرسي خشب صغير، وفضل ساكت شوية.
وبعدين قال:
«أنا مش فاهم إيه اللي حصل بالظبط. ماما قالت لي إنك موافقة إننا نقعد عندك، وإن البيت كبير، وإنك هتساعدينا لحد ما نرتب أمورنا.»
قلت:
«وأنا قلت لك إيه لما بابا كلمني؟»
بص للأرض.
«إنتِ سألتي عن المدة.»
«بالظبط. سألت عن المدة، وما حدش رد عليّ. وبعدين بابا قال لي إنك هتعيش عندي وإن يوسف هينام مع ليلى.»
رفع راسه وقال:
«بس أنا كنت فاكر إنكم اتفقتوا.»
قلت له:
«يا تيسير، إنت عارف إني اشتريت البيت ده بعد خمستاشر سنة شغل. عارف إني كنت باشتغل بالليل وأرجع الصبح أجهز العيال للمدرسة. عارف إني كنت بحوش كل جنيه عشان أأمن لهم مكان يعيشوا فيه.»
هز راسه.
«عارف.»
«طب ليه ما فكرتش تسألني بنفسك؟»
ما ردش.
فضل باصص لجزمة رجله.
وبعدين قال جملة خلتني أراجع كل اللي كنت فاكرة إني عارفاه عنه.
«عشان كنت محتاج البيت يا مريم.»
استغربت.
«محتاجه إزاي؟»
حك راسه بتوتر وقال:
«أنا وداليا كنا بندور على شقة أكبر من اللي إحنا فيها، وصاحب الشقة طلب يزود الإيجار بشكل كبير. وماما قالت لي إن بابا هيساعدني أشتري شقة، وإن الموضوع قرب يخلص.»
قلت:
«طب إيه علاقة ده ببيتي؟»
رد بعد تردد:
«قالوا لي إنك هتسيبينا نقعد عندك لحد ما نستلم الشقة الجديدة.»
حسيت إن فيه حاجة ناقصة.
سألته:
«شقة جديدة إيه؟ وإنتوا هتجيبوها منين؟»
تيسير بلع ريقه.
«بابا قال إنه هيبيع شقته القديمة اللي في شبرا، ويحط الفلوس مع مبلغ عنده، ويشتري لنا شقة في التجمع أو الشروق.»




