
عقد البيع، إيصالات الدفع، أوراق التسجيل، إيصالات المرافق، وكل المستندات اللي تعبت عشان أجمعها.
راجعت الورق واحدة واحدة.
ما كانش فيه أي توكيل لأبويا أو لأمي، ولا أي ورقة تسمح لهم يتصرفوا في البيت.
ومع ذلك، كلام تيسير فضل يرن في ودني.
محامي.
توكيل.
قبل ما مريم تغيّر رأيها.
قررت إني مش هروح لهم لوحدي، ومش هوقّع على أي ورقة من غير ما أفهمها.
تاني يوم، بعد ما وصلت ليلى المدرسة ويوسف راح شغله، أخدت ملف البيت وروحت لمكتب محامية كنت أعرفها من شغلي.
اسمها الأستاذة هبة منصور.
كنت ساعدت والدتها في فترة علاج صعبة من سنتين، ومن يومها بقينا على تواصل.
استقبلتني هبة في مكتبها، ولما حكيت لها اللي حصل، ملامحها اتغيرت.
قالت:
«مريم، أهم حاجة دلوقتي إنك ما تمضيش على أي حاجة قبل ما تتراجعي كويس.»
حطيت الملف قدامها.
«دي كل أوراق البيت.»
بدأت تراجع المستندات، وبعدها سألتني:
«هل والدك أو والدتك معاهم نسخة من بطاقتك أو أي مستندات أصلية تخص البيت؟»
قلت:
«أمي كان معاها صورة بطاقتي القديمة من أيام ما كنت بعمل إجراءات الشراء، لكن الأصول كلها عندي.»
قالت:
«تمام. هل سبق ووقّعتي لهم على أي توكيل عام أو خاص؟»
«لأ.»
هبة رجعت بضهرها للكرسي.
«كويس. بس لازم أفهمك حاجة. لو حد بيحاول يضغط عليك عشان تمضي على ورق يخص ملكيتك، ما تتعامليش مع الموضوع على إنه مجرد خلاف عائلي.»
سألتها:
«يعني إيه؟»
قالت:
«يعني لازم نعرف هما عايزين إيه بالظبط. مش كل خلاف مع الأهل يبقى مشكلة قانونية، لكن أي مستند يخص ملكية البيت لازم يتراجع بدقة.»
وافقت.
وبعد ما خلصنا، قالت لي إنها هتساعدني أراجع وضع الملكية في الجهات المختصة، وإنها هتشرح لي أي إجراء مطلوب مني رسميًا.
قبل ما أمشي، بصت لي وقالت:
«وعايزاكي تفتكري حاجة يا مريم. إنتِ مش مضطرة تختاري بين إنك تبقي بنت كويسة وإنك تحمي نفسك. تقدري تعملي الاتنين، لكن لازم يكون فيه حدود.»
خرجت من مكتبها وأنا حاسة إن الحمل اللي على صدري خف شوية.
لكن وأنا راجعة البيت، لقيت مكالمتين فائتتين من أمي، ورسالة منها:
«إنتِ لو ما جيتيش بكرة، ما تلوميش غير نفسك.»
ما رديتش.
وفي نفس الليلة، حصلت حاجة ما كنتش متوقعاها.
يوسف دخل عليّ الأوضة، وكان ماسك موبايله.
قال:
«ماما، ممكن أوريكي حاجة؟»
بصيت له.
«خير يا حبيبي؟»
قعد جنبي وفتح تسجيل صوتي.
كان تسجيل لمكالمة بين أمي وتيسير، بعتها له داليا بالغلط في جروب العيلة، وبعدها مسحتها، لكن يوسف كان سمع جزءًا منها قبل ما تتمسح.
قال لي:
«أنا ما كنتش عايز أسمع حاجة تخصهم، بس لما سمعت اسمك، سجلت الجزء اللي كان شغال قدامي.»
شغّل التسجيل.
صوت أمي كان واضحًا:
«لازم مريم تيجي وتمضي قبل آخر الأسبوع. أنا كلمت المحامي، وهو قال إن فيه طريقة نرتب بيها الموضوع لو هي وافقت.»




