
فتكرت ابني وهو بيساعدني ننقل الكراتين، وبيضحك وهو بيقول:
«خلاص يا ماما، أخيرًا بقى عندنا بيت محدش هيقول لنا امشوا منه.»
وقتها حضنته وقلت له:
«أيوه يا حبيبي. البيت ده بيتنا، ومحدش هيقدر ياخده مننا.»
ما كنتش أعرف إن أصعب اختبار ليا هيبدأ بعد الجملة دي بأيام.
لأن يوم السبت، الساعة واحدة بالظبط، وأنا كنت لسه بجهز الغدا في المطبخ، سمعت صوت أتوبيس كبير بيقف في الشارع قدام البيت. طلعت أبص من الشباك. لقيت أتوبيس صغير مكتوب عليه إنه مخصص للرحلات، وراه عربيات بدأت تركن على الجانبين، وستات نازلة وهي شايلة أكياس هدايا وعلب حلويات، ورجالة بيفتحوا الشنطة الخلفية عشان يطلعوا كراسي وترابيزات.
وبعدين شفت أمي. كانت نازلة من الأتوبيس بفستان شيك، وشنطة كبيرة في إيدها، وبتوزع التعليمات على الناس كأنها صاحبة البيت فعلًا. رفعت عينيها ناحية الشباك، وشافتني واقفة. ابتسمت ابتسامة عريضة، ولوّحت لي بإيدها. لكن لما قربت من باب الجنينة، وبصت على اللي أنا مجهزاه، وعلى الورقة المعلقة على الباب، وعلى الناس اللي كانوا واقفين مستنيينها، ابتسامتها اختفت فجأة.
وشها اتغير. عينيها اتسعت. وبعدين صرخت بصوت خلّى كل اللي في الشارع يلفوا ناحيتها:
**«إيه اللي إنتِ عملاه ده يا مريم؟! إنتِ اتجننتي؟!»**
وفي اللحظة دي، عرفت إن أمي ما كانتش متخيلة أبدًا إني ممكن أرفض أوامرها.
لكن اللي ما كانتش تعرفه، إن المرة دي أنا مش البنت اللي خرجت من بيتها من خمستاشر سنة وهي شايلة طفلها وشنطة هدومها. المرة دي، أنا صاحبة البيت. واللي حصل بعد صرختها بدقايق، كان بداية المواجهة اللي هتغيّر علاقتي بأهلي للأبد.
الكتابة
البيت اللي اشتريته بعمري… والسر اللي كشف عيلتي على حقيقتها
الجزء الثاني: الصدمة اللي استناها الكل
أمي كانت واقفة قدام باب الجنينة، وشها أحمر من الغضب، وإيديها بتترعش وهي بتشاور على الورقة المعلقة على الباب.
أبويا نزل من الأتوبيس وراها، ولما شاف الناس كلها بتبص عليهم، حاول يضحك ويهزر كأنه بيهدي موقف بسيط.
لكن أمي ما سابتلوش فرصة.
صرخت في وشي:
«إنتِ إزاي تعملي كده في أمك؟! إيه اللي إنتِ كاتباه ده؟!»
بصيت للورقة المعلقة على الباب، وبعدين بصيت لها بهدوء.
كنت كاتبة بخط واضح:
«تنبيه للزوار: البيت خاص، ومفيش أي مناسبة مقامة هنا. برجاء عدم الدخول إلا بدعوة من صاحبة المنزل.»
قلت لها:
«عملت إيه يا ماما؟ أنا علقت ورقة بتوضح إن البيت بيتي.»
أمي فتحت بقها، لكن الكلام ما طلعش منها.
واحدة من قرايبنا، اسمها خالتي سعاد، قربت منها وسألتها:
«هو إيه يا نادية؟ مش إنتِ قلتي لنا إن مريم موافقة وإنها هي اللي عازمانا؟»
أمي بصت لها بسرعة وقالت:
«أيوه طبعًا موافقة! دي بنتي، وأنا أكيد عارفة هعمل إيه في بيت بنتي.»
رديت قبل ما خالتي سعاد تتكلم:
«لا يا خالتي، أنا ما وافقتش، ومحدش كلمني أصلًا قبل ما يحدد المكان والميعاد ويدعو سبعة وتلاتين شخص.»



