
بدأت الهمهمة تنتشر بين الناس.
واحدة قالت:
«يعني إحنا جايين من آخر القاهرة على الفاضي؟»
واحدة تانية سألت:
«طب والسبيل اللي اتفقنا نعمله والضيافة؟»
أمي حاولت تسيطر على الموقف.
قالت وهي بتبتسم ابتسامة متوترة:
«يا جماعة، حصل سوء تفاهم بسيط بيني وبين بنتي. ادخلوا بس، وأنا هحل الموضوع.»
وبعدين قربت مني وهمست بصوت منخفض:
«افتحي الباب يا مريم، بدل ما تفضحينا قدام الناس.»
بصيت في عينيها وقلت:
«أنا ما فضحتش حد يا ماما. إنتِ اللي وعدتي الناس ببيت مش بتاعك.»
في اللحظة دي، أبويا فقد هدوءه.
قرب مني وقال بصوت خشن:
«افتحي الباب يا بنت، أنا مش هفضل واقف أترجاكي قدام الناس.»
قلت:
«وأنا مش هفضل أترجاكم تحترموا حدودي.»
رفع إيده كأنه هيخبط على الباب بعصبية، لكن يوسف ظهر جنبي فجأة.
كان راجع من شغله بدري، وشاف الأتوبيس والناس من أول الشارع.
وقف جنبي وقال لأبويا:
«جدي، ماما قالت إن مفيش مناسبة هنا. ياريت حضرتك تحترم كلامها.»
أبويا لف له بحدة.
«إنت كمان هتدخل في كلام الكبار؟»
يوسف رد من غير ما يعلي صوته:
«أنا مش بتدخل. أنا بس مش عايز أشوف أمي بتتضغط عليها تاني.»
الكلمة الأخيرة خلت قلبي يوجعني.
ابني عنده ستاشر سنة، والمفروض يكون مشغول بمدرسته وأصحابه ومستقبله، مش واقف يحمي أمه من جدّه.
أمي بصت له باستهجان.
«برافو عليك! أمك علمتك إزاي تقف ضد أهلك.»
يوسف رد بسرعة:
«ماما علمتني إن احترام الأهل مش معناه إننا نسمح لهم يظلمونا.»
سكتت أمي.
لأول مرة من سنين، ما لقتش رد جاهز.
لكن الموقف ما خلصش هنا.
لأن تيسير، أخويا، نزل من الأتوبيس وهو شايل شنطة كبيرة، وداليا مراته كانت وراه، ماسكة بطنها بإيد وبتسند على كتف أمي بالإيد التانية.
تيسير بص للباب، وبعدين بص لي.
«إيه يا مريم؟ إحنا هنعمل إيه دلوقتي؟»
قلت له:
«مش عارفة. إنتوا المفروض كنتوا عارفين إن البيت مش متاح.»
بص لأمي، وبعدها رجع بص لي.
«ماما قالت إنك موافقة، وإنك بنفسك طلبتي إننا نيجي من الجمعة.»
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
«أنا؟ أنا اللي طلبت؟ يا تيسير، أنا ما كنتش أعرف إنكم ناويين تنقلوا عندي غير من كام يوم، لما بابا كلمني وقال لي إنك هتسكن هنا.»
تيسير بص لأبويا.
«بابا؟ إنت قلت لي إن مريم موافقة.»
أبويا اتوتر.
«يا ابني، ما إحنا عيلة واحدة! هو لازم كل حاجة تبقى بإمضاء وموافقة؟»
تيسير كان لسه هيقول حاجة، لكن أمي قاطعته:
«خلاص بقى! مش هنقف نتناقش في الشارع. يا مريم، افتحي الباب، والناس تدخل تقعد، وبعدها نبقى نتفاهم.»
هنا أخدت نفس طويل.
وبصيت لكل الموجودين.
قلت بصوت واضح:
«أنا آسفة إنكم جيتوا على الفاضي، وحقكم عليّ في المشوار اللي اتبذل. لكن أنا ما عزمتش حد، ومش هقدر أستقبل المناسبة دي. أنا كنت راجعة من شغلي، وعندي بيت وطفلين، ومحدش من حقي إنه يقرر إني أسيب بيتي وأروح فندق عشان الناس تعمل فيه حفلة.



