
البنت اللي في حضني بدأت تعيط. جابر ضمها لصدره. وياسين وقف قدامنا. وبص لرجاله وقال: «محدش يقرب منهم.» وبعدين فتح درج . وقال بهدوء: «الليلة دي… الحساب القديم هيتقفل.»
الطلقة دوّت في الممر، وأنا حسيت إن قلبي وقف.
البنت اللي في حضني بدأت تعيط بصوت عالي، وأنا حطيت إيدي على بقها من الخوف. جابر ضم البنت التانية لصدره، وكان واقف قدامي كأنه مستعد عشان يحميها. ياسين أشار لنا بإيده. «ورايا.» رجاله انتشروا في المكان. صوت خطوات كتير بدأ يقرب من الباب.
وبعدين صوت شوقي جه من بره: «يا جابر! عارف إنك جوه! اطلع وسلّملي البنت، وأنا هسيبك تعيش!» جابر صرخ: «إنت لسه فاكر إنك تقدر تأمرني؟ بعد اللي عملته؟!» ضحكة شوقي اتسمعت في الممر. «إنت عشت عشرين سنة زيادة عن اللزوم.»
أنا بصيت لجابر. «هو عمل فيك إيه؟» جابر بص لي للحظة. «هو اللي لفّقلي القضية يا بنتي.» صوت شوقي جه تاني: «وأنا اللي خدت منك كل حاجة.» جابر رد: «بس مقدرتش تاخد بنتي.» شوقي سكت. وبعدين قال: «لأ… أخدتها.» اتجمدت مكاني. جابر قرب مني. «مريم، متسمعيش كلامه.» شوقي قال: «فاكرة الست اللي ربتك؟» جسمي كله اتشد. «إنت تعرف أمي؟» «أعرفها أكتر مما تتخيلي.» ياسين بص لي. «مترديش عليه.» لكن شوقي كمل: «أمك كانت عارفة الحقيقة كلها.» دموعي نزلت. «أمي كانت تعرف؟» جابر هز راسه.
«أمك كانت بتحاول تحميكي.» شوقي صرخ: «أمك كانت شريكة!» جابر اندفع ناحية الباب، لكن ياسين مسكه. «استنى.» جابر قال بغضب: «سيبني له!» ياسين رد: «مش دلوقتي.» وبعدين بص لواحد من رجاله. «هات التسجيل.» الراجل طلع موبايل وشغل تسجيل صوتي.
هو مش عايز فلوس جابر بس.. هو عايز مريم نفسها. شهقت. جابر غمض عينه. والتسجيل كمل: «مريم هي الوريثة، وكل الورق موجود عندي. لو شوقي عرف مكانه، هي..» التسجيل وقف. محدش اتكلم. أنا بصيت لجابر. «يعني ماما كانت بتحميني؟» جابر قرب مني. «أيوه.» «طب ليه محدش قالي؟»
«لأن كل اللي كانوا يعرفوا الحقيقة كانوا خايفين.» فجأة الباب اتفتح بعنف. رجال شوقي دخلوا. لكن رجال ياسين كانوا أسرع. حصلت مواجهة في ثواني. أنا رجعت لورا وأنا بحاول أحمي بنتي. واحد من الرجالة قرب مني. قبل ما يوصل، ياسين ظهر قدامي.
مسكه ورماه بعيد. وقال لي: «خليكي ورايا.» محمود كان واقف في آخر المكان. بص لي. وبعدين بص للبنتين. وقال: «لو مش هترجعي معايا، محدش هياخدهم منك.» أنا بصيت له باحتقار. «إنت فاكر بعد اللي عملته إني هرجعلك؟» ابتسم. «إنتي لسه مش فاهمة.» «فاهمة إيه؟»
قال: «أنا مكنتش عايز ولد عشان الوريث.» سكت. «كنت عايز أخلص منك.» ياسين قرب منه. «ليه؟» محمود ضحك. «لأن مريم عرفت حاجة مكنش المفروض تعرفها.» أنا اتصدمت. «إيه؟» محمود قال: «فاكرة اليوم اللي لقيتي فيه ورق قديم في دولاب أبوكي؟»
أنا حاولت أفتكر. وفجأة… افتكرت. ورقة قديمة كنت لقيتها وأنا صغيرة. كان مكتوب عليها اسم «جابر السيوفي». قلت: «إنت كنت عارف؟» محمود رد: «أنا كنت بدور على الورقة دي من سنين.» ياسين بص لي. «فين الورقة؟»
قلت: «أنا… أنا مش معايا.» محمود ضحك. «لأ، معاكي.» حسيت بقلبي وقع. «فين؟» قال: «في حاجة إنتي عمرك ما فكرتي إنها ممكن تكون مستخبية فيها.» ياسين فهم قبلي. بص للبنت اللي في حضني. وبعدين بص للتانية. وفجأة قال: «السلسلة.» بصيت في رقبة بنتي.
كان فيه سلسلة صغيرة جدًا، كنت حطاها فيها من أول ما اتولدت. فتحت عيني بصدمة. محمود قال: «أيوه.» «الورقة جوه السلسلة.» جابر قرب بسرعة. «مستحيل.» محمود ابتسم. «مريم مش عارفة إن أمها حطت مفتاح الخزنة جوه السلسلة دي.» ياسين مد إيده.
«هات السلسلة.» أنا اترددت. بصيت لبنتي. وبعدين شلت السلسلة بحذر. ياسين أخدها. فتح الجزء الصغير اللي فيها. وفعلًا… كان جواها مفتاح صغير جدًا. جابر حط إيده على وشه. «الخزنة.» ياسين سأله: «فين؟» جابر قال: «في البيت القديم.» محمود فجأة اندفع ناحية ياسين.
لكن رجال ياسين مسكوه. صرخ: «إنت مش فاهم! لو فتحتوا الخزنة، كل الناس هتقع!» ياسين بص له. «مين؟» محمود سكت. وبعدين قال: «الناس اللي أم مريم.» أنا قربت منه. «مين أمي؟» محمود بص لي. ولأول مرة… الخوف ظهر في عينيه. وقال: «اللي أمك… كان أبوكي.»


