روايات وقصص

زعيم المافيا والطفلة بائعة الحلوى ج2 حكايات شروق خالد

قفلت المكالمة، وفضلت ثواني باصص للموبايل. صوت أم ملك كان واضح. مرعوب. ومش مجرد خوف على نفسها. كانت خايفة من حد أقوى منها. قلت لحسن: “عايز أعرف المكالمة دي جاية منين.” حسن هز راسه. “هحاول يا باشا.” بصيت لملك. كانت قاعدة على الكرسي، ضامة شنطتها الصغيرة لصدـ,,ـــرها. قربت منها. “ملك، مامتك كلمتني.” رفعت راسها بسرعة. “ماما؟” “أيوه.” وشها نور للحظة. “هي فين؟” سكت. “ماقالتش.” نزلت عينيها. “هي عايشة؟” “أيوه.

” دموعها نزلت فورًا. “أنا كنت عارفة.” قعدت جنبها. “إزاي؟” قالت: “كل ليلة كانت بتدخل عليا وأنا نايمة.” اتصدمت. “يعني إيه؟” “كانت بتبص عليا وبعدين تمشي.” “وليه قالتلك إنها ماتت؟” هزت كتفها. “قالتلي إن ده عشان تحمينا.” سألتها: “تحمينا من مين؟” بصت حوالين نفسها. وبعدين قربت مني وقالت: “من الناس اللي عايزة فلوس بابا.” سكت. “فلوس بابا؟” هزت راسها. “بابا كان مخبي فلوس كتير.

” “فين؟” قالت: “مش عارفة.” “ومامتك؟” “هي عارفة.” وقفت. “ملك، مامتك كانت بتبيع الحلوى عشان تجمع فلوس؟” هزت راسها. “لأ.” “أمال ليه؟” قالت جملة خلتني أفهم إن القصة أعمق بكتير. “كانت بتبيع الحلوى عشان الراجل يصدق إننا فقراء.” اتجمدت. “مين الراجل؟” “اللي بياخد الفلوس.” “هو كان بيدور على إيه؟” قالت: “كان بيدور على المفتاح.” “أنهي مفتاح؟” ملك حطت إيدها في شنطتها. طلعت سلسلة صغيرة. وفي آخرها مفتاح قديم. حطيته في إيدي.

كان مفتاح لخزنة. عرفت النوع ده فورًا. خزنة قديمة جدًا. قلت: “إنتِ كنتي مخبية المفتاح ده؟” هزت راسها. “ماما قالتلي مااديهوش لأي حد.” “حتى أنا؟” بصت في عيني. “هي قالتلي لو قابلت راجل اسمه ياسين الجبالي، أديهوله.” سكت. “ليه؟” قالت: “قالت إنك الوحيد اللي بابا كان بيثق فيه.” الجملة دي ضــ,,ـــــربتني في مكان ماكنتش متوقعه.

لأن محمود عبدالسلام… ماكانش مجرد موظف سابق. كان الشخص الوحيد اللي أنقذ حياتي في ليلة كنت فاكر إني هـ،،مـــ،ـو،،ت فيها. وبعدها اختفى. سنين وأنا مقتنع إنه خـ،،انـــ،ـنـ،ـي. لكن لو الرسالة حقيقية… يبقى يمكن أنا اللي ظلــ,,ـــــمته. وقبل ما أقدر أفكر أكتر، خرج الدكتور من غرفة آدم. “يا أستاذ ياسين.” روحت له بسرعة. “خير؟

” قال: “الطفل حالته مستقرة.” تنفست براحة. “لكن فيه حاجة لازم تعرفها.” “إيه؟” قال: “التحاليل الأولية بتشير إن الحرارة مش مجرد برد عادي.” بصيت له. “يعني إيه؟” قال: “محتاجين نعمل تحاليل أكتر.” نظرت لملك. وشها اتغير. “هو هـ،،مـــ،ـو،،ت؟” الدكتور هز راسه. “مش بالضرورة.” لكن قبل ما يكمل، سمعنا صوت خناقة في آخر الممر. لفيت. اتنين من رجال الأمن كانوا بيحاولوا يمنعوا راجل يدخل.

راجل طويل. لابس بدلة سودة. وعلى خده علامة واضحة. جلال. رجل فؤاد. بص لي من بعيد. وابتسم. ثم قال: “ياسين.” حسن اتحرك ناحيته. لكن رفعت إيدي. “خليه.” جلال وقف قدامي. “فؤاد عايز يقابلك.” قلت: “فؤاد ييجي هو.” ابتسم. “الموضوع مش اختيار.” قلت: “بالنسبة لي كل حاجة اختيار.” قرب مني وقال بصوت منخفض: “لو كنت مكانك، كنت هسيب البنت وأخوها وأمهم يختفوا من حياتي.

” قلت: “ولو أنا مش مكانك؟” ابتسم. “يبقى هتدفع تـ،،مـــ،ـن إنك نزلت من عربيتك النهارده.” نظرت في عينيه. “بلّغ فؤاد إني مستنيه.” مشي خطوتين. وبعدين وقف. قال: “على فكرة…” لف ناحيتي. “أم ملك مش في المستشفى.” سكت. “هي فين؟” ابتسم. “لو عايز تعرف، تعال لوحدك.” ومشي. حسن بص لي. “يا باشا، مـــ،،اتـــ،ـر،،وحـــ،ـش.” بصيت له. “أنا مش هروح لوحدي.

” دخلت إيدي في جيبي. ولمست المفتاح اللي ادتهولي ملك. في اللحظة دي، فهمت إن المفتاح مش مجرد مفتاح خزنة. ده كان الدليل الوحيد اللي يقدر يثبت إن محمود ماخـ،،انـــ،ـنـ،ـيـ،ـش. والشخص اللي عايز المفتاح… مستعد يعمل أي حاجة عشان يوصله. رجعت لملك. قلت لها: “اسمعيني كويس.” بصت لي. “أنا هجيب مامتك.” سألتني: “وعد؟” قلت: “وعد.

” لكن وأنا بقولها الكلمة دي، موبايل حسن رن. رد. ثواني قليلة. وبعدين بص لي بوجه شاحب. “يا باشا…” “قول.” “فيه خبر.” “إيه؟” قال: “فؤاد اختفى.” سكت. “اختفى منين؟” “من بيته.” “من إمتى؟” “من حوالي ساعة.” وبعدين مد لي الموبايل. كان فيه فيديو قصير. فتحته. ظهرت فيه أم ملك. مربوطة على كرسي. وخلفها رجل واقف. لكن وشه ماكانش ظاهر. ثم سمعنا صوته: “يا ياسين…” تجمدت. “لو عايز أم ملك ترجع حية.

..” ظهر المفتاح في الصورة. “هات المفتاح.” ثم اقتربت الكاميرا من وجه المرأة. وقبل ما الفيديو ينتهي، سمعتها تقول: “ياسين… مـــ،،اتـــ،ـصـــ،ـد،،قـــ،ـش…” انقطع التسجيل. بصيت للمفتاح في إيدي. وبعدين رفعت عيني لملك. ولأول مرة في حياتي… لقيت نفسي قدام اختيار مافيش فيه حل سهل. أسلم المفتاح… وأحط كل أسرار حياتي في إيد عدوي. أو أرفض… وأخاطر بحياة أم طفلة مالهاش ذنب في كل اللي حصل. لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها.

.. إن المفتاح نفسه كان مجرد جزء من الخطة. والخيانة الحقيقية كانت لسه هتظهر. #حكايات_شروق_خالد فضلت باصص للمفتاح في إيدي. وبعدين بصيت لملك. كانت واقفة قدامي، ماسكة طرف جاكتها بإيديها الصغيرتين، ومستنية مني أقول حاجة. قلت لها: “ملك، هجيب مامتك.” هزت راسها. “هترجع؟” “هترجع.” لكن المرة دي ماكنتش هروح لوحدي. اتصلت بحسن وقلت له: “نفذ الخطة.

” بعد أقل من ساعة، وصلنا للمكان اللي اتبعت منه الفيديو. مخزن قديم في أطراف القاهرة. دخلت أنا وحسن ورجلين من رجالي. المكان كان ضلمة وهادي. وفي آخر المخزن، كانت أم ملك مربوطة على كرسي. جريت ناحيتها. “ملك؟” هزت راسها وهي بتعيط. “هي فين؟” قلت: “في المستشفى.” أغمضت عينيها براحة. لكن صوت تصفيق خرج من الظلام.

ظهر فؤاد. ابتسم. “كنت عارف إنك هتيجي.” بصيت له. “إنت عملت كل ده؟” ضحك. “مش لوحدي.” خرج جلال من وراه. وفي اللحظة دي، فهمت كل حاجة. قلت: “محمود كان بريء.” فؤاد سكت. “أيوه.” قلت: “إنت اللي ســـ،،ر،،قـــ،ـت الملفات.” “أيوه.” “وإنت اللي خليتني أصدق إنه خـ،،انـــ،ـنـ،ـي.” ابتسم. “كان لازم أخلص منه.” “فـ،،قـــ،ـتـــ،ـلـــ،ـتـــ،ـه؟” هز راسه. “حاولت.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى