
صرخت بأعلى صوت عندي: “سسسسسليم!”
في نفس اللحظة، صوت سرينات الشرطة وقوات الأمن الفصيلة كان بيهز المكان بره المخزن! الأضواء الحمرا والزرقا ضربت في زجاج الشبابيك العالية، وصوت الميكروفون دَوّى:
“المكان محاصر! حطوا السلاح واخرجوا وإيديكم فوق رؤوسكم!”
سعاد وفاطمة اتجمدوا من الرعب. الرجالة المسلحة رمت السلاح في الأرض وجريت تستسلم، وسعاد وقع المسدس من إيدها وهي بتترعش من الخوف بعد ما سمعت صوت الباب الخارجي بيتفرتك ودخول القوات الشاملة.
جريت على سليم اللي كان واثق على الأرض وبيبتسم وسط الدم، مسكت رأسه بين إيديا: “سليم! فتح عينك… الشرطة جت! أنا بعتت
البلاغ أول ما دخلت الشارع!”
سليم حط إيده على وشي، وبصلي بنظرة دافية أوي، عينيه الرصاصي بقت هادية لأول مرة:
“أنا عارف إنك مش مجرد خدامة يا ندى… أنتِ الحاجة الوحيدة الصح اللي دخلت القصر ده.”
بعد مرور ستة أشهر…
القناطر الخيرية رجعت هادية. فاطمة وسعاد والعصابة كلها لبسوا بدلة السجن المارون وصدرت ضدهم أحكام مشددة بفضل الملفات اللي سابها أبويا.
أنا واقفة في الجنينة الخلفية لقصر الهواري، ماسكة صينية صغيرة عليها فنجان قهوة سادة.
مشيت بخطوات هادية، ودخلت المكتب الضخم.
سليم كان قاعد ورا مكتبه، لابس قميص أسود، وجرح كتفه شفي بالكامل. أول ما دخلت، رفع عينيه وابتسم.
حطيت القهوة قدامه بالراحة، ومن غير ما كعبي يتكعبل المرة دي.
سليم بصل القهوة، وبعدين بصلي، وطلع من درج مكتبه نفس الصورة القديمة… صورتي وأنا صغيرة.
“الصورة دي هتفضل هنا؟” سألت وأنا ببتسم.
سليم مسك إيدي بالراحة، وحط الصورة في إيدي: “لا… الصورة دي مكانها مش في الدرج. الصورة دي مكانها في برنيطة على الحيطة في الأوضة الرئيسية… جمب صوري أنا وأنتِ.”
ابتسمت، وسليم أخد شفطة من القهوة وقال بصوت هادي:
“القهوة مظبوطة كالعادة يا مدام ندى الهواري.”
#حكايات_شروق_خالدابتسمت وأنا بوزع عيني في أركان المكتب اللي
شهد على كل الخوف والدموع والأسرار، وقبل ما أرد عليه، صوت تليفونه الشخصي يرن بـ “رنة” غريبة ومختلفة تماماً عن أي رنة سمعتها في القصر قبل كده.
سليم بص على الشاشة، وابتسامته الهادية اختفت في ثانية.. وحل مكانها ونفس نظرة الشراسة والتركيز اللي شفتها ليلة الحادثة.
رد وسكت تماماً، بيسمع بس. عينيه الرصاصي تحولت للون الثلج.
بعد دقيقة صمت كاملة، قال كلمة واحدة بس بصوت واطي يقطع العصب:
“مستحيل.. المكان ده مقفول من عشر سنين.”
قفلت السكة، وبصلي.
“فيه إيه يا سليم؟” سألت بقلب بدأ يدق بسرعة تاني، “سعاد وفاطمة في السجن، والشرطة قبضت على بقية العصابة.. فيه إيه تاني؟”
سليم قام من ورا مكتبه بالراحة، مسك الجاكيت بتاعه، وطلع مسدسه الخفيف من الخزنة السرية وهو بيقول:
“البلاغ اللي وصل للنيابة بالملفات بتاعت أبوكي.. فيه حساب بنكي مغلق في السويس باسم أبوكي ‘أحمد العاصي’.. اتحرك منه النهاردة الصبح تحويل مالي بقيمة 50 مليون دولار لحساب شخص مجهول هنا في القاهرة.”
شهقت وأنا مش مصدقة: “أبويا؟! تحويل إيه؟ أبويا ميت من خمس سنين!”
سليم قرب مني، حط إيده على كتفي وبص في عيني بجدية مرعبة:
“التحويل اتعمل باستخدام البصمة المباشرة والرقم السري الخاص بأبوكي شخصياً.. وده معناه حاجة واحدة بس يا ندى.”
“إيه هي؟” همست والدموع بتتجمع في عيني من الهول.
سليم أخد نفس عميق وقال:
“يا إما أبوكي لسه عايش في الحادثة زي ما الكل فاكر… يا إما فيه حد سرق جثته وبصمته وبيستخدم اسمه عشان يكمل اللعبة الكبيرة اللي فاطمة وسعاد كانوا مجرد العرايس اللي بتحركهم فيها.”
سندت على المكتب وركبي بتخبط في بعضها. الصورة القديمة كانت لسه في إيدي..
سليم مسك إيدي وقومني: “أنا مش هسيبك لحظة واحدة. اللي بدأ من خمس سنين لازم ينتهي النهاردة.. جهزي نفسك، إحنا طالعين على السويس حالا.”
#حكايات_شروق_خالدالعربية الفاميه كانت بتشق طريق السويس في السواد الكاحل بتاع الليل. سليم كان سايق بإيد واحدة والملامح على وشه مشدودة زي الوتر، والإيد الثانية قابضة على مسدسه جنب الفتيس.




