
رئيس المافيا همس باسمي من جوه أوضته المقفولة—وبعدها لقيت صوري جنب
“اهدا، أنا هنا عشان أساعدك.” دي كانت أول كلمات قدرت أنطق بيها بعد ما لقيت أكتر راجل مرعب في مصر قاعد نص عريان، بينزف، وبيموت من الوجع ورا باب الأوضة الوحيد في القصر اللي ممنوع على أي خدام يفتحه. بس قبل ما أخطو خطوة واحدة لجوه، كان سليم الهواري همس باسمي—وجنب كان فيه حاجة تخوف أكتر من الدم اللي مغرق الشاش: صورة ليا.
قبل يومين بس، كنت هأكب القهوة عليه.
كنت شغالين خادمة في قصر الهواري في القناطر الخيرية، حيث كل شغالة فاهمة كويس أهم قاعدة في البيت ده:
اخفي نفسك.
سليم الهواري كان ماسك إمبراطورية العتاولة ورجال الأعمال الكبار ما بيجيبوش سيرته إلا وهي بتهدّي صوتها. الوزراء عارفين اسمه، والتجار بيترعبوا من مكالماته.
بس بالنسبة لي، كان مجرد “سليم بيه”.
كل يوم الصبح الساعة سبعة بالثانية، أدخل له القهوة السادة. من غير وش زيادة، ومن غير سكر. تقيلة لدرجة إن ريحتها بس كانت بتدمّع عيني.
“صباح الخير يا بيه.”
في الصبحية دي، كعب جزمتي اتكعبل في طرف السجادة.
الصينية مالت.
وقبل ما الفنجان يقع ويتدشمل فوق الورق اللي مالي المكتب، سليم مسك إيدي من معصمي.
“حاسبي.”
صوته كان هادي.
أما صوتي أنا، فطار خالص.
لمدة ثلاث ثواني غريبة، فضلت إيده ماسكة كم بلوزتي.
سليم بصلّي بصة كأنه افتكر فجأة حاجة ما كانش المفروض يفتكرها.
وبعدين سابني.
“سيبيها واطلعي بره.”
أنا جريت تقريبًا على المطبخ.
سعاد الشغالة، أقدم واحدة في القصر وصاحبتي القريبة، لقطت وشي على طول.
“فيه إيه يا ندى؟ مالك؟”
“كنت هأكب القهوة عليه.”
“وبعدين؟”
“مسك إيدي.”
سعاد سابت العجين من إيدها.
“سليم الهواري ما بيمسكس حد إلا لو كان قاصدها يا بت.”
“يا سعاد…”
“أنا بقولك اللي شفته بعيني طول السنين دي.”
أنا كبّرت دماغي وما صدقتهاش، بس بعد الضهر حصلت حاجة أغرب.
كنت هأخبط في سليم في طرقة الخدمات الضيقة.
النور النيون المنسي فوقينا رعش مرة…
وفصل.
ولعدة ثواني، كنا واقفين على بعد خطوات صغيرة في إضاءة الطوارئ الضعيفة.
كان ممكن يزعق ويقولي أوعي من وشي.
بس بدل ده، فكه اتشنج.
عنيه الرصاصي فضلت مثبتة على وشي، وبعدين بصت على حاجة ورايا.
وفجأة لف ومشي وسابني.
طريقة مشيته دي خافتني أكتر من لو كان اتعصب وصرخ فيا.
الساعة 11:47 بالليل، عربيات سوداء فاميه دخلت تكسر بوابات القصر.
صوت زعيق رجال بره.
أبواب بتترزع.
ودبّة جزم تقيلة على الرخام.
وبعدها، مراد، دراعه اليمين، صرخ بكلمة واحدة خلت كل الخدامين يتجمدوا في مكانهم:
“حكيم! هاتوا دكتور بسرعة!”
بعدها بساعات، جرس الإنتركم اللي جنب سريري رن.
الحاجة فاطمة قالتلي بصوت مفزوع: “يا ندى، شيل شنطة الإسعافات الكبيرة وتعالي فوق بسرعة.”
كلنا كنا عارفين الشنطة دي بالذات معناها إيه.
ضرب نار.
طعنات مطاوي.
ومشاكل عمرها ما ينفع تخش مستشفى.
مراد قابلني بره مكتب سليم الخاص. الدم كان مغرق كم قميصه الأبيض.
“فيه إيه اللي حصل؟”
“كمين.”
“فين سليم بيه؟”
“في أوضة نومه.”
أنا وقفت.
“محدش مسموح له يدخل جوه.”
“طرد الدكتور بره.”
وقبل ما أرد، حاجة اتكسرت جوه أوضة سليم المقفولة.
وراها نفس محبوس بالعافية.
وبعدها شتيمة بصوت واطي.
وفجأة—
“ندى.”
جسمي كله اتسمّر في أرضه.
سليم الهواري ناداني باسمي.
مرة تانية، بس بصوت أهدى:
“ندى.”
ما كانتش طالعة كأنها أمر.
كانت طالعة… كأنها اعتراف.
فتحت الباب الممنوع.
سليم كان قاعد مستند على جنب السرير، قميصه مفتوح والدم غرقان في الشاش المربوط حولين جنبه.
عنيه الرصاصي جابتني على طول.
“اقفلي الباب.”
أنا سمعت الكلام.
همست وأنا ماسكة شنطة الإسعافات وبترعش: “اهدا، أنا هنا عشان أساعدك.”
وبعدين لقطت المرمي على الأرض.
وكان فيه حاجة جنب منه.
صورة.
وطيت عشان أشوف.
نفَسي اتطعم.
دي كانت صورتي أنا.
مش صورة متصورة قريب.
دي صورة قديمة أوي… صورة أنا عمري ما اديتها لسليم الهواري.
رفعت رأسي بالراحة.
لقيته عمال يبصلي.
ومن النظرة اللي في عينيه، عرفت إن فيه سر كبير ورا كل ده… سر ما كانش ناوي أبدًا إن أنا أعرفه.




