
بعد ساعتين… كنت واقفة قدام باب بيتنا القديم في السيدة زينب.
إيدي كانت بتترعش وأنا بطلع الصورة من جيبي. قلبت الصورة على ظهرها في إضاءة عمود النور الضعيفة في الشارع.
كان فيه كتابة بخط أبويا الله يرحمه، ومكتوب فيها:
(الملفات مش مدفونة في البيت يا ندى… الملفات جوه “الراديو القديم” اللي سايبينه أمانة عند سعاد الشغالة في القصر).
قلبي اتخلع من مكانه…
سعاد الشغالة؟ صاحبتي اللي كانت معايا في المطبخ وبتنصحني صباح النهاردة؟
وفجأة، تليفوني رن برقم غريب.. فتحت وأنا بترعش.
صوت “سعاد” جاني من الناحية الثانية، بس مش بنفس نبرة الحنية الطيبة بتاعت زمان… كان صوتها حاد ومختلف تماماً:
“وصلتي السيدة زينب يا ندى؟ للأسف أبوكي خدعك… والراديو معايا أنا من خمس سنين. وسليم الهواري… خلاص، خد رصاصة في صدره ووقع بين أيدينا.”
شهقت والدم اتجمد في عروقي…
سعاد كملت بضحكة خبيثة: “لو عاوزة تشوفيه عايش للمرة الأخيرة… تعالي هاتي الصورة لمخزن القناطر القديم خلال ساعة واحدة، وإلا هتشوفي راسه مقطوعة!”
#حكايات_شروق_خالدصوت سعاد على التليفون كان زي السكينة اللي اتغرست في قلبي. الصديقة الوحيدة اللي كنت بأمن لها في القصر، طلعت هي الحية اللي مربينها في وسطنا، ومسكاني من الإيد اللي بتوجعني: سليم.
مسحت دموعي بإيدي اللي بتترعش، والتحول من البنت الخايفة لوحدة معندهاش حاجة تخسرها حصل في ثانية. أبويا مات بسببهم، وسليم
ضحى بنفسه وعرّض حياته للخطر عشان يحميني… ومش هسيبهم يقضوا عليه.




