روايات وقصص

زوجي المدفون كان واقف قدام قبره ج2 حكايات شروق خالد

صرخت بكل قوتي: “حسن!” زقيت السواق بكل اللي عندي، ونزلت أجري عليه. كان واقع على الأرض، وإيده ضاغطة على صدره، والدم بينزل بين صوابعه. ركعت جنبه وأنا بترعش. “حسن… افتح عينك!” فتح عينه بالعافية. “متخافيش.” صرخت فيه: “إنت بتقول متخافيش إزاي؟! إنت بتنزف!”

 

حاول يبتسم.

“مش أول مرة.”

مسكت إيده.

“لأ… المرة دي مش هسيبك.”

رفع عينه للسواق وقال:

“خدها.”

السواق هز راسه.

“بس يا باشا…”

حسن صرخ:

“خدها!”

السواق سحبني من دراعي.

“لا!”

اتعلقت في حسن.

“مش هسيبك!”

حسن قرب مني وقال بصوت متقطع:

“لو بتحبيني… امشي.”

الكلمة كسرتني.

سبت إيده بالعافية، والسواق جرني ناحية العربية.

وفي اللحظة اللي العربية اتحركت، فضلت أبص من الزجاج الخلفي.

شفت حسن بيحاول يقوم.

وشفت رجالة نزلوا من العربية اللي كانت بتطاردنا.

وبعدين اختفى كل شيء.

فضلت أضرب على زجاج العربية.

“رجعني له!”

السواق ما ردش.

“رجعني!”

قال بصوت مكسور:

“لو رجعنا دلوقتي، هنموت إحنا الاتنين.”

قعدت على الكرسي وأنا منهارة.

لأول مرة من ست شهور حسيت إن الموت اللي كنت خايفة منه على حسن، رجع قدامي من جديد.

لكن المرة دي ماكانش عندي قبر أروح له.

ولا حتى يقين إنه مات.

وصلنا للبيت القديم بعد حوالي نص ساعة.

نزلت من العربية وأنا مش فاهمة حاجة.

البيت كان مهجور.

الباب الخشب مكسور من طرفه، والشبابيك كلها مقفولة.

بصيت للسواق.

“أبويا هنا؟”

قال:

“ده اللي حسن قاله.”

دخلنا.

ريحة التراب كانت مالية المكان.

مشيت وسط الأوضة وأنا بحاول أفتكر طفولتي.

هنا كانت أمي بتحط السفرة.

هنا كنت بقعد أذاكر.

وهنا كان أبويا بيقعد بالساعات ساكت.

فجأة سمعت صوت من آخر الطرقة.

“بنتي.”

وقفت.

جسمي كله اتجمد.

الصوت ده…

مستحيل.

لفيت ببطء.

رجل كبير خرج من الضلمة.

شعره أبيض.

وشه متغير.

لكن العينين…

عرفتهم فورًا.

وقعت من طولي.

“بابا؟”

قرب مني.

“أنا آسف.”

رجعت لورا.

“إنت كنت عايش؟”

سكت.

صرخت:

“كنت عايش وأنا بدفنك؟!”

دموعه نزلت.

“كنت بحاول أحميكي.”

ضحكت بمرارة.

“تحميني من مين؟ منك؟”

قعد على الكرسي.

“من سامح.”

قلت:

“حسن قال إنك سلمته معلومات عنه.”

وشه اتغير.

“حسن قالك؟”

“أيوه.”

سكت فترة طويلة.

وبعدين قال:

“حسن ما قالكيش كل الحقيقة.”

قلبي دق بعنف.

“قول.”

أشار للكرسي.

“اقعدي.”

“مش هقعد.”

بصلي.

“أمك كانت عارفة.”

سكت.

“عارفة إيه؟”

“إن حسن مش مجرد رجل أعمال.”

“ده أنا عارفة.”

هز راسه.

“لا… مش عارفة الحقيقة.”

فتح درج قديم وطلع منه دفتر أسود.

حطه قدامي.

“ده كان بتاع أمك.”

مديت إيدي.

أول ما لمسته، حسيت إن صوابعي بردت.

فتحته.

كانت فيه أسماء.

تواريخ.

مبالغ.

وأماكن.

لكن الاسم اللي شوفته في أول صفحة خلاني أنسى أتنفس.

“حسن المنشاوي.”

بصيت لأبويا.

“إيه ده؟”

قال:

“أمك كانت بتشتغل مع حسن.”

وقفت مصدومة.

“أمي؟”

“قبل ما تتجوزني.”

قلبت الصفحات بسرعة.

كل صفحة كانت بتكشف حاجة أخطر.

وفي آخر الدفتر لقيت صورة لأمي وهي واقفة جنب حسن.

لكن حسن في الصورة كان أصغر بكتير.

والأغرب…

إن أمي كانت حامل.

بصيت للصورة.

“مين الطفل ده؟”

أبويا سكت.

“بابا… مين الطفل؟”

رفع عينه لي.

وقال:

“إنتِ.”

ضحكت من الصدمة.

“إيه؟”

“حسن كان عارفك من قبل ما تقابليه في المطعم.”

وقعت الصورة من إيدي.

افتكرت أول يوم.

افتكرت إزاي كان بيبصلي.

إزاي كان موجود في المطعم.

إزاي كان بييجي كل يوم.

فهمت فجأة إن كل حاجة كنت فاكرة إنها صدفة…

ماكانتش صدفة.

همست:

“يعني حسن كان عارفني؟”

أبويا قال:

“من يوم ما شافك أول مرة.”

“ليه؟”

“لأن أمك قبل ما تموت طلبت منه يحميكي.”

سكت.

“وكان حسن بيحميكي طول السنين.”

دموعي نزلت.

“طب ليه اتجوزني؟”

أبويا ما ردش.

فضلت أبص له.

“بابا… جاوبني.”

قال:

“في البداية كان جوازه منك جزء من وعد قطعه لأمك.”

قلبي اتكسر.

“وفي النهاية؟”

خفض عينيه.

“في النهاية حبك.”

في اللحظة دي سمعنا صوت باب البيت بيتفتح.

أبويا قام بسرعة.

السواق طلع سلاحه.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى